السبت 08 ربيع الأول 1442 - 24 أكتوبر 2020 - 02 العقرب 1399

الإبداع والمستقبل

م. أحمد مسفر الغامدي

عندما ننظر إلى الوضع الحالي للمنشآت في المملكة بعد إنخفاض الإجراءات الإحترازية الخاصة بفايروس كورونا، نجد أن هناك منشآت استطاعت أن تجتاز المرحلة السابقة بنجاح من خلال تنفيذ سياسات العمل من المنزل والتعامل مع التغيرات التي حدثت وإدارتها بشكل فعال، ولمواكبة التغيرات الحالية والتغيرات المستقبلية تحتاج المنشآت جميعها إلى تطوير ثقافة عملها. الإبداع والابتكار لهما دور كبير في تطوير ودعم هذه الثقافة التي تحتاجها المنشآت في الأشهر والسنوات المقبلة، حيث سيكون هناك الكثير من التحديات التي تواجه المنشآت والعاملين بها على حد سواء، ولاجتياز التحديات نحتاج جميعاً إلى وضوح العقلية والهدف والقدرة على الاستجابة بسرعة وحسم للتغيرات، يجب أن نمزج بين الابتكار وطريقة عملنا لإنشاء ثقافة تعتمد على الإبداع والتي تجعلنا قادرين على التفكير بشكل مختلف والتركيز على الحلول. 

لتعزيز ثقافة الابتكار ينبغي على قادة المنشآت التفكير خارج الصندوق، والانفتاح عى الأفكار الجديدة وخلق وجهات نظر جديدة، والإيمان بأن كل صوت داخل المنشأة مهم، حيث أفضل الأفكار تأتي عند بحث القادة بأعين ثاقبة لكل صوت ووجهة نظر، حيث ينبغي أن نعلم أن في أوقات التحديات نحتاج جميعاً إلى اختبار أساليب وممارسات جديدة، فنحن بحاجة إلى قبول الأفكار المختلفة وخلق بيئة يمكن التحدث فيها بحرية. 

أيضاً يجب أن نتعايش مع فكرة أن الفشل أمر وارد، لأنك إذا لم تفشل أبداً فمن المحتمل أنك لا تبتكر كثيراً، هذا لا يعني أنك تسعى للفشل على الإطلاق، لكن في أوقات التحديات يمكن للخوف من الفشل أن يسيطر علينا، وهذا الخوف يمكن أن يشل عملية التفكير الإبداعية والإبتكارية والتي قد تقدم لنا حلولاً للكثير من التحديات التي نواجهها، فوجود بيئة تتمتع بالعقل المتفتح الذي يشجع الأفكار ولا يسيطر عليه الخوف من الفشل يعزز من الثقافة الإبداعية في المنشأة. 

تعزيز وتشجيع التعاون بين فرق العمل يساعد في تعزيز الثقافة الإبداعية داخل المنشأة، وقد أثرت أزمة فايروس كورونا على طرق التعاون وفي بعض الأحيان أصبح أكثر صعوبة، لكن يمكننا الاستفادة من التقنيات الرقمية من خلال استخدام أدوات وبرامج التعاون المتاحة في السوق، أيضاً يمكننا تشجيع العمل متعدد التخصصات، فيمكن تعاون الموظفين داخل كل فريق حسب المهارات التي لديهم كما يمكن التعاون بين الفرق المختلفة، فهذا التنوع في الأفكار والرؤى يخلق بيئة داعمة ومعززة للابتكار والإبداع. 

 أخيراً أود القول أن هناك الكثير من الاستراتيجيات والممارسات المختلفة التي يمكنها مساعدة المنشآت في خلق ثقافة إبداعية، ما ذكرته في هذا المقال قد تكون عوامل أساسية يمكن مزجها مع ممارسات أو استراتيجيات مختلفة بناء على نظام كل منشأة وأسلوب عملها، للوصول في النهاية إلى تحول ثقافة المنشأة إلى ثقافة تعزز الإبداع والإبتكار لمواجهة تحديات المستقبل. 
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...

الفيديو