الأحد 03 صفر 1442 - 20 سبتمبر 2020 - 29 السنبلة 1399

اعلان التوأم

د. غادة أحمد الدريس

خلال الفترة الماضية، قام أحد المؤثرين بعمل مبادرة انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي وهي عبارة عن زيارة وتغطية لتوأم يقدمان مشروبات للمارة.  وكان التوأم قد تواصلا سابقاً مع عدد من المشاهير لعمل اعلان لهم ولكن كانت المبالغ التي يطلبها أولئك المشاهير مرتفعة، وبحسب ما ظهر في مبادرة ذلك المؤثر من أنه استجاب لطلب التوأم بغرض دعمهم وتشجيعهم. واستجاب المجتمع لتلك المبادرة وازدحم المشجعين والداعمين في مواقع تواجد التوأم لنشر وتعزيز هذا النموذج الإيجابي الجاد من الشباب صغار السن وذلك بالاعتماد على أنفسهم والدخول لعالم التجارة والأعمال. 

اشتهر التوأم بعد تلك المبادرة وأصبح لديهم آلاف المتابعين للحد الذي أصبح يُطلب منهم إعلانات وزيارات، ثم تم نشر عدد من المقاطع المصورة والتي توضح أن أسعار الإعلانات لديهم مرتفعة ولا تختلف كثيراً عن أسعار المؤثرين الذين تواصلوا معهم سابقاً، مما أثار موجة استغراب عامة على تلك الأسعار المرتفعة وأنهم لا يختلفون عن غيرهم من المشاهير والمؤثرين.  بعد ذلك، انتشرت مقاطع أخرى توضح أن التوأم ينتمون لعائلة ثرية وأخوالهم مشاهير واعلاميين وليسوا بحاجة لدعم أو تشجيع وأن هناك من هو أحق منهم بذلك. 

ثم نشر قبل أيام أحد المؤثرين تغريدة بتلميح يشبه التصريح من أن الزيارة والتغطية التي تم عملها هي مخطط لها مسبقاً ومدفوعة التكاليف كحملة إعلانية عن مشروب طاقة من الشركة المنتجة لذلك المشروب، وليست كما يظهر للعامة من أنها دعم وتشجيع للشباب على التجارة. وأن المجتمع تعرض للاستغلال عاطفياً بتلك المسرحية وأنه لا يوجد لديه دليل يثبت ما قال. تلك التغريدة أحدثت ردات فعل مختلفة بعضها متفق معها من أن هناك استغلال لطيبة المجتمع باختلاق تلك الزيارة، وبعضها الآخر يوضح أن تلك التغريدة هي بسبب غيرة المؤثرين والمشاهير من بعضهم البعض وأن المؤثر الذي قام بالزيارة، له مبادرات سابقة مشابهة تدعم الشباب.

وبشكل عام، وبغض النظر عن مدى صحة ما غرد به المؤثر من أنها مسرحية مدفوعة أو لا، فإن ذلك يقودنا إلى الأهم من ذلك وهو الإعلانات بين الأخلاق والقانون. فأغلب المؤثرين ينتبهون للجزء القانوني من الإعلانات لأن أي تجاوز في ذلك سيعرضه المساءلة القانونية. أما الناحية الأخلاقية ففيها خلاف، وهنا تظهر أخلاقيات المؤثر وقيمه. فأخلاقيات الإعلان لا تسمح مثلاً بالترويج عن منتج مضر بالصحة أو لا يناسب الأطفال أو فيه استغلال مادي وغش للمستهلك حتى لو كان هذا الاستغلال غير ظاهر ولا يتم ادانته قانونياً. 

فأخلاقيات الإعلان والتسويق الأخلاقي يبنيان علاقة متينة بين الشركات والمعلنين وبين المستهلكين. فالشفافية والصدق والاحترام هما أساس التعامل وبناء عليها تُبنى الثقة والولاء للعملاء.  وأما بالنسبة للمؤثرين والمشاهير، فلا زلنا نردد ونعيد من أنه من حق المتابعين أن يعرفوا بشكل صريح وواضح أن السلعة أو الخدمة التي تحدث عنها أي مؤثر وأبرز مميزاتها أنها اعلان في حال أن هناك من دفع التكاليف. فالشفافية واحترام المتابع وعدم استغفاله لها قيمة وأثر على المتابعين، ولعل المؤثرين والمشاهير الذين ينتهجون منهج الشفافية في اعلاناتهم يعون ذلك جيداً ويعرفون أثره في كسب ثقة واحترام المتابعين. 

خلاصة القول، التزام المؤثرين أخلاقياً تجاه المتلقين، يؤثر على الصورة الذهنية للمؤثر نفسه وللمنتجات المعلن عنها والتفاعل معها. 
 

متخصصة في التسويق وسلوك المستهلك [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو