السبت 02 صفر 1442 - 19 سبتمبر 2020 - 28 السنبلة 1399

الموارد البشرية في مستقبل العمل

م. أحمد مسفر الغامدي

تحدثت كثيراً حول التحولات التي حدثت في أنظمة وطرق العمل بسبب التغييرات الكبيرة التي تحدث من حولنا، التطور التكنولوجي الهائل الذي نشهده منذ بداية هذا القرن وأخيراً التحولات الجذرية بسبب جائحة كورونا كل ذلك يدفع جميع جوانب العمل للتطور والتغير والتحول، ومع هذا التحول الكبير وتكون ملامح جديدة لمستقبل العمل، نجد أن دور الموارد البشرية في الدعم والاستفادة من هذا التحول كبير جداً في المستقبل، فالحقيقة أن المنشآت الآن في أمس الحاجة إلى الموارد البشرية لاستكشاف التحولات المرتبطة بمستقبل العمل وتهيئة الموظفين وأنظمة العمل لهذه التحولات. 

 ومع زيادة الاعتماد على التطور التكنولوجي من الأتمتة والذكاء الاصطناعي وبسبب جائحة كورونا، ستظهر أدوار جديدة للموارد البشرية في المستقبل لتتماشى مع تحولات مستقبل العمل، هذه الأدوار مبنية على احتياجات وتحولات رئيسية منها:
الأتمتة والرقمنة، حيث سيكون من أهم أدوار الموارد البشرية هي المساعدة في تجهيز وتطوير فرق عمل لديها المعرفة التقنية، كما يجب أن تتأكد الموارد البشرية من وجود ثقافة محو أمية البيانات كجزء أصيل من ثقافة المنشأة، والآن بدأت العديد من فرق الموارد البشرية بتسريع استراتيجية التحول الرقمي الخاصة بهم داخل أعمالهم وأعمال المنشأة ككل، كما أن زيادة الترابط بين فرق العمل وأنظمة الأتمتة والآلات ستؤدي إلى إنشاء أدوار جديدة للموارد البشرية تركز على العمل التعاوني وكيفية الاستفادة من هذه الأنظمة بدلاً من منافستها للأدوار الوظيفية التقليدية الحالية.

الصحة البدنية والنفسية، حيث بسبب جائحة كورونا تعلم أصحاب الأعمال وأصحاب القرار في المنشآت أهمية الصحة العقلية والبدنية لموظفيهم، وكان للموارد البشرية أدواراً في تحقيق ذلك للموظف، وفي المستقبل سيتم زيادة الاعتماد على هذه الاستراتيجية، حيث اهتمام المنشآت بصحة موظفيهم لا تظهر الولاء والتقدير للموظف فقط، إنما تؤدي إلى نتائج أساسية ومباشرة في العمل بزيادة إيجابية وفعالية الموظفين. 

القوى العاملة القائمة على المواهب، حيث مع تطور أنظمة العمل بات الاعتماد على أفضل المواهب التي لديها المهارات المناسبة من أساسيات نجاح أي منشأة، هذه المواهب قد تكون تعمل بدوام كامل أو بدوام جزئي أو بناء على مشروع محدد، لذا عملية إدارة متطلبات المنشأة من المواهب وبأي شكل تتطلب من الموارد البشرية القيام بأدوار جديدة تساعدهم في دمج المجموعات المختلفة من المواهب في خطة القوى العاملة الخاصة بهم بشكل صحيح وسلس. 

الإبداع والإبتكار، ففي عالم ما بعد كورونا كل شيئ يمكن أن يصبح افتراضياً سيصبح كذلك، من الاجتماعات إلى تدريب الموظفين إلى إدارة المشروعات وغيرها، لذا سيكون هناك أدواراً جديدة للموارد البشرية حول هذه التحولات، كيفية الإشراف على الموظفين عن بعد أو كيفية إنشاء برامج بأفكار جديدة تناسب تدريب القوى العاملة وكيفية التعاون في العالم الافتراضي، وغيرها من الأدوار القائمة على الاحتياج إلى الإبداع والإبتكار في طرق العمل.
 
هذه بعض من كثير من التحولات والاحتياجات التي تؤدي إلى ظهور أدوار جديدة للموارد البشرية في المستقبل، مما يتطلب من فرق الموارد البشرية في كل منشأة أن تتكيف مع هذه التحولات للقيام بدورها الصحيح للمنشأة وللعمل. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو