السبت 02 صفر 1442 - 19 سبتمبر 2020 - 28 السنبلة 1399

ماذا بعد نظام المحاكم التجارية؟

محمد أبو هاشم

جاء نظام المحاكم التجارية ولائحته التنفيذية؛ ليقدم أُنموذجًا على سعي المنظم لمواكبة العصر الحديث، ومواءمة ما أحدثته ثورة التقنية؛ ليجعل أدلة الإثبات متوافقةً ومتماشية معها، وراعى ما قد يسببه تأخر الفصل في المنازعة من خسائر للشركات والتي يؤدي التأخر بالفصل فيها في الغالب إلى إفلاسها.

لذا عني المنظم بأهمية أدلة الإثبات الإلكتروني، ولم يهمل الاتفاق الذي يحصل قبل وقوع النزاع بين الطرفين من كيفية إجراء الفصل في المنازعة. كما اهتم أيضًا بإشعار المدعى عليه بالحق المدعى به قبل رفع الدعوى بخمسة عشر يومًا، بل ونصَّ على عدم قبولها.

التفت المنظم أيضًا إلى ما يحصل من المماطلة من أحد الطرفين في الدعوى، من الإجابة على سؤال المحكمة، أو الرد على مذكرة المدعي؛ فأعطت الصلاحية للمحكمة لفرض غرامة مالية على المماطل؛ وكل ذلك لسرعة الفصل في الدعوى.

لم يتعنت المنظم في الوقوف أمام أحد الأطراف لاستجواب شاهد خصمه؛ بل أعطى الصلاحية لمناقشة الخصم واستجوابه هو وشاهدُه، كما نص على عدم جواز مقاطعة الطرف في ذلك.

وللدَّين أهميتُه، فلم يغبْ عن المنظم طرق سرعة الفصل بالنزاع – إذا توافرت الأدلة الكافية – خلال عشرة أيام؛ وذلك بعد إحاطة المدين قبل رفع الدعوى بخمسة أيام.

فإجمالي ما تكون عليه الدعاوى في المحاكم التجارية من تاريخ تسجيلها لدى المحكمة إلى حين الانتهاء منها هي مدة 279 يومًا، وهو رقمٌ قياسيّ، مع عدم الإهمال للاتفاق الذي يحصل بين الأطراف. فالنظام جاء ليعالج كثيرًا من الإشكاليات، وداعمًا للإثبات الإلكتروني، مختصرًا الطريق على المترافعَين.

وترغب الشركات العالمية قبل الاستثمار في أي دولة أن تجد نظامًا قضائيًّا، يراعي فيه سرعة الفصل في الخصومة، مع سهولة الإثبات، مع مراعاة حرية الاتفاق، وجودة الأحكام؛ والتي أرى أن المملكة بنظامها التجاريّ الحديث ولائحته قد وافقت رؤى تلك الشركات وحققت مبتغاها. وهو ما يحقق ما تصبو إليه المملكة من جذب استثمارات لها وفق رؤية السعودية 2030.
 

محامي [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو