الأحد 03 صفر 1442 - 20 سبتمبر 2020 - 29 السنبلة 1399

و تتوالى الأزمات الاقتصادية .... ولكن

زياد محمد الغامدي

المتابع لنتائج الشركات للربعين الأول والثاني يلحظ النزول الكبير في نتائج القطاعات كافة، و تتفاوت سلبية النتائج بتفاوت مدى تعرض القطاع للإغلاق الذي تم، وتأتي في مقدمة القطاعات المتضررة القطاع السياحي سواء كانت سياحة دينية أم غير ذلك.  والاقل تضررا تلك التي واكبت التقدم التقني في المبيعات والتوصيل ونحو ذلك من قطاع التجزئة. 

أما القطاع المصرفي فتأثر سلبا بضعف الطلب على الائتمان وبالتعثرات الناتجة عن الركود الذي وقع. قطاع الإنشاءات تأثر بشكل كبير هو الآخر ومعه القطاعات البتروكيماوية التي شهدت ضعف الطلب العالمي على المنتجات. ولا تلوح في الأفق بوادر لانفراج ازمة كورونا في المدى المنظور، فاللقاح ما يزال بعيد المنال وقيد التجربة، ومن يعلم فقد تستمر الأزمة لسنتين او اكثر.

لطالما طالبنا الشركات بضرورة أخذ احتياطات مالية كفيلة بحمايتها من تقلبات الدورات الاقتصادية المتعاقبة، فحلب الشركات من الأرباح وقت الرخاء يؤدي بها لأن تكون عرضة للإفلاس والخسائر الفادحة وقت الشدة، وهذا ما شهدناه في قطاع الإنشاءات والمقاولات تحديدا والذي خرج معظم مستثمريه من السوق كنتاج مباشر لحالة اعادة ترتيب اولويات الانفاق الحكومي. وتتجدد اهمية تكوين احتياطات مالية مع ظهور أزمة كورونا التي عصفت بالأخضر واليابس. فقط الشركات ذات الملاءة المالية القوية ستصمد، ومن يعلم فقد لا تكون كورونا آخر الازمات الصحية وقد تنبأ بمستقبل يتخلله ازمات مشابهة كما يتوقع بيل غيتس. 

اؤمن بأن القطاع الخاص بإمكانه التعايش مع الصدمات الاقتصادية والجوائح الصحية بالتخطيط السليم للمستقبل، وتحديدا بتكوين الاحتياطات المالية الكفيلة بتخفيف الصدمات متى وقعت. عالميا تجاوز أزمة كورونا الشركات ذات الإحتياطات الضخمة، والتي كونتها على مدى السنين لتفادي أسوأ السيناريوهات. نحن لا نقول إن التقلبات المالية والجوائح الصحية تأتي كل يوم، ولكننا نقول إنها متى أتت فنتائجها وخيمة خصوصا واننا في المملكة اكثر عرضة للنتائج السلبية لمثل هذه التقلبات والجوائح وذلك لإعتمادنا بشكل كلي على النفط، والذي يتأثر بشكل كبير بأي متغير على الساحة الدولية اقتصاديا او تقنيا او من جائحة مثل كورونا.

كثير من شركاتنا تعاني من عدم القدرة على الديمومة، وبالامكان الرجوع للقوائم المالية للشركات وقراءة رأي المراجع الخارجي والتأكد من ذلك، والسبب ان ملاك هذه الشركات لاهم لهم سوى حلب شركاتهم من الأرباح اول بأول وكأن الاقتصاد يدوم طلوعا لأبد الآبدين او كأن الجوائح لا تحدث ابدا. ومع تعثر الشركات يأتي التسريح الجماعي للموظفين، وهذه كارثه ومأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ويأتي التعثر في تسديد الإلتزامات وندخل في دوامة الكل في غنى عنها. ولا حل من الوقوع في هذا المنزلق سوى بتكوين احتياطات مالية تتراكم في سنين الرخاء لتصمد الشركات في سنين الشدة.

دوليا كان قطاع الطيران من أكثر القطاعات تأثرا بأزمة كورونا الاخيرة ، ففي الولايات المتحدة الأمريكية تم انقاذها بحزمة مساعدات حكومية، الا ان هناك اصوات كانت معارضة لمثل هذا الدعم محتجة بكون ان شركات الطيران استنفذت ما لديها من ارباح على اعادة شراء أسهمها وعلى توزيع الارباح، بل ان بعضها استدان ليعيد شراء جزء من أسهمها المدرجة في البورصات، الاصوات كانت تشير الى انه كان اولى بهذه الشركات تكوين احتياطات مالية لوقت الشدة والأزمات. وعلى الرغم من ان الدعم الحكومي وجد طريقه لهذه الشركات إلا أنها اشترطت عدم توزيع ارباح منها وعدم استخدامها في إعادة شراء أسهم. 

من الصعب او المستحيل فرض تكوين احتياطات مالية للأزمات على ملاك الشركات، فهذا يتنافى مع حرية التصرف في الأموال الخاصة الذي تكفله القوانين والأنظمة، فما لم يكن هناك قناعة لدى ملاك المنشآت الخاصة بذلك فلن تنفع الدعوات بذلك. ولكن في الشركات المساهمة العامة والمدرجة فالجمعيات العمومية مشجعة على ضرورة الدفع نحو تكوين مثل هذه الاحتياطات الاختيارية، ففي ذلك حفظ لمستقبلها، و عامل مساعد قوي على ديمومتها.
 

مراجع داخلي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو