الأحد 03 صفر 1442 - 20 سبتمبر 2020 - 29 السنبلة 1399

كيف يصنع رجال الأعمال ثروتهم؟

جمال بنون

من أصعب المراحل التي يمر بها رجال الأعمال في بداية حياتهم الاستثمارية، هي كيفية بناء الثروة، والحفاظ عليها، ورجال الأعمال مثل المخترعين، يجرون محاولات عديدة وتجارب، ويدخل في اكثر من استثمار الى أن يستطيع شق الطريق ويعرف كل المخارج والمداخل،  وبعدها يبدأ إما في تنويع محفظته الاستثمارية من أنشطه أخرى أو مكمله لمشروعه الأول، فمثلا أن كان يصنع هيكل سيارة، بعد فترة يفتتح مصنعا للإطارات ثم مصنعا لعمل مقاعد السيارات، وهكذا حتى تصبح لديه منظومة متكاملة من المنتجات التي تلبي حاجته وتخفض عليه التكلفة الإنتاجية اذا  كانت متوفرة لديه ولا يحتاج شراءها أو استيرادها من الخارج وحينما أقول بناء الثروة لا اقصد اللصوص والمحتالين وشبكات تهريب وأموال ممنوعة، إنما أقصد المكافحين وأصحاب العقول التي تفكر بشكل صحيح.

 وتساعد البيانات المالية في الكثير من الدول المتقدمة في معرفة إحصائيات ومعلومات مهمة عن الأثرياء وأيضا القطاعات الاقتصادية التي جلبت لهم الملايين والمليارات، بحيث تكون مرجعا مهما للكثير من رواد الأعمال وأصحاب الأفكار أن يستفيدوا منها، وتساعد المؤسسات الحكومية لمعرفة القطاعات الأضعف التي لا تجلب الملايين ولا تصنع نجوم مال وأعمال.

قبل أيام قامت شركة الأبحاث "ويلث-إكس" المتخصصة في رصد الثروات بتحليل قاعدة بياناتها لألاف الأشخاص في جميع أنحاء العالم والذين تتجاوز ثرواتهم المليار دولار وذلك من اجل معرفة كيف صنع هؤلاء ثرواتهم، فماذا وجدت في ملفاتهم.

 وجدت الشركة أن قطاعين حقق فيها رجال الأعمال في العالم ثرواتهم من التكتلات الصناعية والأعمال المصرفية والمالية، و30 في المائة من المليارديرات في العالم تمكنوا من صنع ثروات ضخمة، فمثلا في التكتلات الصناعية صنع نحو 13 في المائة من الأثرياء في العالم ثرواتهم، ومن ابرز هؤلاء المستثمر الأمريكي وارين بافيت الذي صنع ثروته تقترب من 73 مليار دولار من الاستثمار في مجموعة متنوعة من الشركات، مثل شركة التأمين "Geico"، وشركة الوجبات السريعة "ديري كوين"، واللتين تديرهما الشركة القابضة "بيوركشاير هاثا واي".، أما قطاع الأعمال المصرفية والمالية فقد حظيت بنسبة اعلى من الصناعية، وصنع نحو 20 في المائة من الأثرياء الذين تزيد ثرواتهم على 5 ملايين دولار، ووفق التقرير ابرز الأثرياء في هذا القطاع جيمي ديمون، المدير التنفيذي لبنك "جيه بي مورجان تشايس".

ووجدت الشركة المتخصصة في رصد الثروات أن 10 صناعات يعمل بها أكثر الأشخاص ثراء وتضم أكثر من 76 في المائة من المليارديرات الموجودين في قاعدة بياناتها، أما النسبة المتبقية من المليارديرات صنعوا ثرواتهم من مجالات أخرى، وضمت القائمة أيضا الى جانب التكتلات الصناعية والأعمال المصرفية والمالية، المنسوجات والملابس والسلع الفاخرة، الضيافة والترفيه، المؤسسات الاجتماعية والغير ربحية التكنولوجيا، التصنيع، الرعاية الصحية، الأغذية والمشروبات، وأخيرا العقارات.

يقول التقرير أن الموضة مجال غير شائع بين الأثرياء وتضم هذه الصناعة أكثر من 4 في المائة فقط من المليارديرات، حققوا ثروات ضخمة وصنع اثنان من بين أغنى 15 شخصًا في العالم ثرواتهما من مجال الموضة، وهما "برنارد أر نولت" مالك مجموعة "إل في إم إتش"، والذي تبلغ ثروته 112 مليار دولار و"أمانيكو أورتيجا" مؤسس "زارا"، والذي تبلغ ثروته نحو 64 مليار دولار

صناعة الترفيه من القطاعات التي جذبت مستثمرين وحققوا من خلالها ثروات ضخمة، وكانت نسبتهم أيضا بنفس نسبة الموضة،  وكان الملياردير الكندي جي لاليبرتيه من أشهر الأثرياء في هذا القطاع وتجاوزت ثروته مليار و200 مليون دولار، على الرغم من أن قطاع التكنولوجيا قطاع يتصدر اهتمامات المستثمرين إلا أن نحو 6 في المائة من الأثرياء تزيد ثرواتهم على خمس ملايين دولار، أما ابرز الأثرياء يتقدمهم عملاق التكنولوجيا بيل جيتس مؤسس مايكروسوفت ولاري بيج مؤسس جوجل، وسجلت قطاعات التصنيع والرعاية الصحية والأغذية والمشروبات نسب لابأس بها التي صنعت أثرياء، بلغ نسبة اكثر من 5 في المائة في طل قطاع،  الذين حققوا ثروات، ومن قطاع العقارات ومطوريها وحقق نحو 8 في المائة من الأثرياء ثرواتهم م، ويعد ستيفن روس اغنى مطور عقاري في الولايات المتحدة الأمريكية العام الماضي وبلغت ثروته نحو 8 مليارات دولار.

صناعة الأثرياء الحقيقيين في الأوطان العربية قد تبدوا صعبة للعصاميين والمكافحين والأذكياء والمكافحين، حيث تلعب عدم المساواة وعدم تطبيق الشفافية، ويحصل الكثير من القريبين من صناع القرار في الحصول على الامتيازات والتسهيلات مما يمكنهم تحقيق ثروات بدون منافسة، وربما عدم وجود الحوكمة وعدالة المنافسة يفوت الفرصة على الأذكياء من رجال الأعمال من تحقيق نجاحات استثمارية، فمثلا ربما تتفوق بعض الدول العربية على حصولها لمراكز متقدمة في عدد الأثرياء، إنما حينما تكشف في ملفاتهم، تجد أن الكثير منهم حققها ليس بجهده إنما استخدم طرقا غير مشروعة أو مكنته الدولة من تحقيق مكاسب من غير جهد، فمثلا في السعودية مثلما جاء في تقرير "ويلث- إكس" عن عدد المليارديرات في العالم حيث حصدت المركز التاسع بعدد 62 ملياردير، تقدر ثرواتهم 152 مليار دولار، وقالت الشركة  أن معظم هذه الثروات من بيع وتصدير المنتجات البترولية.

بعض الأثرياء قصص نجاحاتهم ملهمة للتجار الجدد والمستثمرين، وتدفعهم للمزيد من التخطيط والصبر وعدم التسرع، الملياردير جاي لاليبرتي: رئيس شركة «سيرك دي سوليل» الكندية، بدأ حياته لاعب سيرك، تقدر ثروته حاليا أكثر من مليار دولار ومقدمة البرامج الحوارية أوبرا جايل وينفري ولدت في أسرة فقيرة، تقدر ثروتها حاليا نحو ثلاث مليارات دولار، والباكستاني شاهد خان عمل في غسل الأطباق بأجر لا يزيد دولار في الساعة هاجر الى الولايات المتحدة، تقدر ثروته حاليا بأكثر من 7 مليارات دولار

في بلداننا العربية بحاجة الى أثرياء جدد، في قطاعات مختلفة، ونحتاج الى معاهد وأكاديميات لصناعة الأثرياء، كلنا في شوق أن نرى ونسمع عن أسماء جديدة أشخاص وشباب عصاميين، تحولوا الى أثرياء بمجهودهم.
 

كاتب وصحافي اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو