الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442 - 02 ديسمبر 2020 - 11 القوس 1399

وزارة الصناعة .. أين إستراتجيتكم ؟ 

م. عماد الرمال

تخيل أن تطلب من السائق ان يمضي بك إلى جدة غرباً، ثم ترى نفسك على طريق الدمام  شرقا.
وتتفاجأ بآن السائق برغم ذلك يفتخر بسيارته النظيفة والمريحة ، وكيف حسن كفاءتها في استهلاك الوقود ويبدأ بتذكيرك بعدد الكيلومترات التي قطعتها كإنجاز يحققه.

بالتأكيد سوف تشعر بضياع وقتك وجهدك، ولا يعنيك انجازات السائق التي لا تسير نحو الهدف المنشود .

كذلك هو الحال مع وزارة الصناعة التي تسير دون إستراتجية ثم تفاجئك الوزارة بالحديث عن عدد الرخص التي منحها للمصانع الجديدة ، وكيف ارتفعت معنويات أصحاب المصانع بعد قرار رفع رسوم العمالة .

وكل إنجاز لا يحقق الهدف هو بالتأكيد مضيعة للوقت والمال.
فإستراتيجية الصناعة التي كتبت في عام 1430ه قد انتهى وقتها بعد مرور عشرة أعوام من تطبيقها حسب نص الإستراتيجية ، ولم  يتم كتابة إستراتيجية جديدة إلى الآن.

على الرغم من النضج الاقتصادي الذي نعيشه في مرحلة التصحيح والبناء وتغيير  الأهداف المكتوبة قبل عشرة أعوام وتصحيحها  بشكل عميق .
واهم وأعمق تصحيح حصل حسب وجهة نظري هو تغيير هدف الإنفاق المالي الذي كان لمجرد الإنفاق إلى الإنفاق المالي من أجل خلق الوظائف.

فالذي يقرأ إستراتجية الصناعة القديمة يجد أن أهدافها زيادة الإنفاق المالي من أجل زيادة عدد المصانع ، بينما بند خلق فرص عمل للمواطنين كانت هامشية واختفت في تصنيع الآلات للمصنع واقتصرت على 30٪ من نسبة عمالة التشغيل والصيانة وهي نسبة مخجلة ولا تتناسب مع كمية الدعم الذي تقدمه الدولة من تجهيز البنية التحتية للمصانع وتقديم الدعم المالي الكبير من الصندوق الصناعي،
وبرغم أن رؤية 2030 قد صححت هذا المسار من تحويل الإنفاق نحو خلق الوظائف ، ولمزيد من أهمية هذا التصحيح فقد ذكرها سيدي ولي العهد في أحد لقاءاته التلفزيونية .

إلا أن وزارة الصناعة في عهد معالي الوزير خالد الفالح او في عهد معالي الوزير الحالي بندر الخريف لم تستطيع أن تضع استراتيجية جديدة لتحقيق الأهداف المرسومة.

لذلك لم يكن صعبا علي أن أحكم على مشروع برنامج تطوير الصناعة ندلب والذي أعلن في مطلع عام  2019م بعدم النجاح لفقدانه الإستراتيجية الواضحة .

وقد توقعت ذلك مباشرة بعد إعلان البرنامج 
في مقالي المنشور في صحيفة مال؛ " برنامج تطوير الصناعة NDLP هذه ملاحظاتي"
وكأنني أرى ما وصل إليه البرنامج من شلل في التوافق مع الجهات الحكومية والخاصة اليوم.

لذلك نأمل من وزارة الصناعة ووزيرها الخلوق أن يعطوا أولويات عملهم لوضع الإستراتيجية .
قبل إعلان أي إنجاز.

كاتب مختص في مجال الطاقة والصناعة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو