الأربعاء 05 ربيع الأول 1442 - 21 أكتوبر 2020 - 29 الميزان 1399

افلاس الشركات الكبرى .. الخلل والحلول

حسن الاحمري

في عام 1962م بدأت سلسلة مطاعم بيتزا هت الشهيرة عملها في الولايات المتحدة الامريكية، لتنقل ثقافة الاكل بالطريقة الايطالية لوجبة البيتزا الى الطريقة الامريكية كغيرها من الشركات، واصبحت من اكثر الوجبات السريعة استهلاكاً، ووصل عدد المطاعم لهذه السلسلة في الولايات المتحدة الى اكثر من 1225مطعم حتى 2020م.

في مطلع يوليو الجاري اعلنت الشركة صاحبة الامتياز افلاسها واغلاقها لفروعها في الولايات المتحدة نظرا لارتفاع ديونها باكثر من مليار دولار وعدم قدرة الشركة على المنافسة في ظل الظروف الحالية، وكان الخبر مخيفا للعديد من المراقبين لاحتمالية بداية تساقط احجار الدومينو لشركات اخرى مماثلة.
وبعيدا عن ازمة كورونا وما يحدث حاليا، لم تصل الشركة لهذا الحد بان تقرر الاغلاق نهائيا والتوقف عن نشاطها في الولايات المتحدة الا بسبب تراكمات سابقة وخلل اداري وتسويقي وتخطيطي، ادى الى تراكم الدين، وعدم القدرة على تحقيق عوائد جيدة، وبالتالي ما حدث خلال الازمة ما هو الا وضع المسمار الاخير في النعش فقط.

من الناحية المالية فإن متخذ القرار في الشركة يتخذ الاجراء بالتوقف عن الانتاج (الاغلاق) عندما تنخفض الايرادات عن مستوى التكاليف الثابتة (هي التكاليف التي تتحملها المنشأة بغض النظر عن مستوى الانتاج)، وفي مثالنا هنا عن بيتزا هت قد يكون احد الاسباب هو انخفاض مستوى الايرادات، ولكن السبب الاهم هو تراكم الديون التي وصلت الى مليار دولار.

لم يتنبأ متخذ القرار في الشركة عن احتمالية وجود ازمة مستقبلية، هذا الاحتمال يجب ان يكون واردا لدى اي مسئول تنفيذي، حتى وان كان بنسبة قليلة لا تتجاوز 10٪؜ ، على سبيل المثال الصراعات والقلاقل السياسية، او الازمات المالية العالمية، او حتى الامراض والاوبئة، فمن المستبعد ان يكون المسئول في هذه الشركة قد وضع احتمالاً ولو ضئيلا بوجود ازمة مستقبلية على اساسها قام بدراسة موازنة العام 2019 و 2020مووضع خطة تسويقية لها.

الخطط التسويقية التي وضعتها العديد من الشركات خلال السنوات الماضية بدأت تتمحور حول التوجه نحو الاستثمار من خلال الافراد (Individual investment)، وكان ذلك واضحا وجليا في بريطانيا وكذلك الولايات المتحدة، من خلال شركات التوصيل التي تعتمد على التطبيقات الالكترونية، وساهم في زيادة ذلك ايضا التطبيقات الاخرى التي جعلت العديد من المستهلكين يفضلون البقاء في المنزل والاعتماد على التوصيل.

كان حرياً بمتخذ القرار في بيتزا هت والشركات المماثلة التي تتعرض لاختلالات مالية ان يقوم بتقليص التكاليف الثابتة، كتقليص عدد الفروع او احجامها ونقلها من مكان لاخر اقل كلفة ايجارية، ومن ثم اطلاق خطة تسويقية تعتمد على استهداف الشريحة من المستهلكين التي تفضل البقاء في المنزل، اضافة الى ذلك كان من الافضل لهم متابعة المنافسين الاخرين الذين من الواضح ان المنافسة الحادة معهم ارهقتهم واثقلت كاهلهم، وهم دومينوز بيتزا وبابا جونز، فلم يكن الاسم التجاري الاكثر شهرة لبيتزا هت كافيا للمنافسة، فالوضع اختلف كثيرا منذ 2010م مع انتشار التطبيقات والاستثمار الفردي.

في اعتقادي ان الشركة اتخذت قرارها بعد دراسة مستفيضة، بغض النظر عن فحوى الدراسة واليتها، ولكن المتابع يعلم تماما ان هناك العديد من الخيارات قبل اتخاذ مثل هذا القرار الذي قد يعود بالالم على فئة العمال او الخط الاشرافي الاول الذين سيضطرون للبحث عن خيارات وظيفية اخرى، بالاضافة الى انه عند اتخاذ قرار الافلاس وبعد موافقة الجهات المختصة ستضطر البنوك لجدولة الديون والتفاوض مع الملاك الرئيسيين لايجاد حل لتلك الديون، بطريقة تفترض تختلف تماما فيما لو كانت الشركة مازالت تقوم بالانتاج.

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

مرام الزهراني ماشاءالله تبارك الله جميل الموضوع ولكن في وجهة نظري يجب ان...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...
صالح المحمود وررد في مقال هل تربح شركات الطيران للكاتب عبدالرحمن حمد...

الفيديو