الأحد 03 صفر 1442 - 20 سبتمبر 2020 - 29 السنبلة 1399

هل نجحت "اوبك" في تحجيم سطوة المضاربين؟

فيصل الفايق

من المسلّم به أن سوق العقود الآجلة يطغى عليه سيطرة المضاربين والتي تؤثر تحركاتهم على الاسعار حتى وإن يُنظر لها في أحيان عديدة بأنها غير منطقية ولاتعكس أساسيات السوق وما يحدث في العالم الحقيقي في عالم السوق الفوري وتداولات براميل النفط في السوق المادي Physical Market.

منذ نحو ستة أسابيع وسعر خام برنت يتحرك في نطاق ضيق جدا بين 40 و 43 دولار، أما في الأسبوع الأخير فأصبح نطاق تحرك الأسعار الأسبوعي سنتات بدلاً من دولارات.

تحركات الاسعار بتقلبات منبسطة تؤكد فعالية وتأثير خفض إنتاج "اوبك بلس" التاريخي لإعادة توازن أسواق النفط حتى مع تباطؤ التأثير على الأساسيات، في حين أظهرت بيانات شهر مايو أن مستويات مخزونات النفط في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD ارتفعت بشكل حاد حتى وصلت إلى 258.5 مليون برميل فوق متوسط ​​الخمس سنوات، بزيادة 300 مليون برميل عن نهاية عام 2019.

استفاد المستهلكون من جهود "اوبك بلس" في استقرار السوق في الأسابيع الأخيرة، ولا يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة للمضاربين في أسواق النفط الآجلة الذين يستثمرون في التقلبات الحادة للأسعار بعد أن تضررت بشدة صناديق التحّوط.

نشاطات المضاربين المحدودة وتباطؤ عمليات التحوط يعتبر مؤشراً رئیسياً لرصد تحركات الأسعار، عند تقلبات الأسعار الحادّة، يبدأ المستثمرون في جني الأرباح وانتهاز فرص التحوط، لأن أحد اهم الأسباب الرئيسية للمضاربين عند الشراء هو توقّع الارتفاع في الأسعار، وبذلك فهم يرغبون في ركوب موجة الشراء كما فعلوا بعد هبوط الأسعار لمستويات متدنية تاريخياً في شهر "أبريل الاسود" وصعودها بعد ذلك في تقلبات حادة وصلت إلى %200، وظهور حالات الشذوذ السوقية التي رأيناها من فصل بين العرض الأساس والطلب على النفط المادي. وتداول الأدوات المالية القائمة على النفط من ناحية أخرى. 

التخفيضات التاريخية لمنتجي "اوبك بلس" تعمل على النحو المنشود لإعادة التوازن إلى السوق في أعقاب أكبر صدمة في الطلب على النفط في التاريخ بعد ان تحقيق معدلات امتثال عالية في شهر يونيو، مما أبقى السوق في حالة استقرار رغم ضعف الأساسيات.

نجاح جهود اوبك أيقظ أسواق النفط لربما تتحرك بجدية في أن تتخلص من – أو على أقل تقدير تُحجّم - سطوة المضاربين عليها اللذين لطالما كانوا من الأسباب الرئيسة في كل طامّة اقتصادية.
 

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو