الخميس 11 ربيع الثاني 1442 - 26 نوفمبر 2020 - 05 القوس 1399

التنمية وجودة التعليم- اللغة الإنجليزية

عبدالخالق بن علي

أيا كانت آراءنا الخاصة، اللغة الإنجليزية لغة المعرفة والعلم العالمي الأساسية، وبالتالي هي لغة التنمية. وقد بقي الجدل في التعليم السعودي حول وجهتي النظر أهمية وخطورة إدخال الإنجليزية في المرحلة الابتدائية لسنوات طويلة، لذلك تأخر قرار بدء تعليمها في المراحل المتقدمة إلى سنوات قريبة. 

وللأهمية العملية للغة الإنجليزية اشترطت شركات أرامكو والخطوط السعودية وعدد من الشركات الكبيرة العاملة في السوق السعودي إتقانها على الملتحقين بها منذ زمن بعيد، وفي كل يوم تتسع شريحة الشركات والمؤسسات التي تشترط إتقانها حتى وصلت إلزاما أو تفضيلا لمعظم المؤسسات الحكومية. وهذا التوجه في سوق العمل السعودي منطقي، بل أراه ضرورة تنموية. وذلك التوجه كان ومازال أحد أكبر العوائق أمام الشباب السعودي الراغبين في الالتحاق بسوق العمل وخصوصا في المواقع المرموقة.

سنة إلى سنة ونصف يقضيها معظم الطلاب السعوديين المبتعثين لدرجتي الماجستير والدكتوراه لاجتياز مرحلة اللغة في الخارج، إضافة إلى التكاليف العالية جدا لتلك المدة على ميزانية الدولة، وكان بالإمكان تجاوزها أو خفضها إلى أقصر مدة ممكنة. وليست تلك المشكلة الأساسية، بل المشكلة الأساسية تتمثل في صعوبة حصول معظم الطلاب على الدرجة المطلوب في اللغة لدخول الجامعات المتقدمة في التصنيف العالمي رغم تميز بعضهم في تخصصاتهم. بل إن منهم من يفشل في مواصلة بعثته لذلك السبب، فدرجته في اختبارات اللغة لا تؤهله لجامعة تقبلها جهة الابتعاث.

عشر سنوات وربما أكثر يقضيها خريج البكالوريوس في دراسة اللغة الإنجليزية بشكل مباشر وغير مباشر يتخرج بعدها لا يستطيع تركيب جملة واحدة بشكل صحيح ما لم تكن من محفوظات سنوات الدراسة. هذه ليست مبالغة بل واقع معظم طلاب الجامعات السعودية.

لا أستطيع تحديد مشكلات تعليم اللغة الإنجليزية، لكني كغيري أرى بوضوح ضعف المخرجات بل سوءها. نعم تتأثر دراسة اللغة الإنجليزية بكل مشاكل التعليم التي أدت إلى ضعف المخرجات بشكل عام. لكن أعتقد أنها تعاني من مشكلات خاصة بها. تظهر في ضعف القراءة بشكل كبير جدا حتى بين الطلاب المميزين، وضعف النطق الصحيح للكلمات والعبارات، وتدني الحصيلة من المفردات والمصطلحات، مع سوء في البناء اللغوي. 

لابد من العمل على إصلاح تعليم اللغة الإنجليزية في التعليم العام، والتركيز على نقطتين أساسيتين: الأولى إعادة تأهيل وتدريب المعلمين، وتكرار اختبارهم دوريا بأحد الاختبارات العالمية المشهورة، ولا يجب أن تقل درجة المعلم عن 7 درجات حسب اختبار الآيلتس في أي اختبار يتقدم له، ومن لا يحصل على هذه الدرجة يلزم بأخذ دورات مكثفة. الثانية تكثيف استماع الطلاب للغة من أهلها الأصليين بدءا من الحروف ونطقها الصحيح حسب علم الصوتيات وليس مسميات الحروف، وصولا إلى استماع المحاضرات والقصص والأخبار والحوارات في الحياة الطبيعية. الطفل يتعلم لغته الأم بالاستماع إلى أهله، وأفضل طريقة لتعليم أي لغة هي الاستماع الكثيف لها.

أخيرا يجب تكثيف الاستفادة من الانترنت في تعليم الإنجليزية، وربط الطالب بمصادر اللغة القوية الموثوقة من أهلها. وأعتقد أن هذا الاتجاه سوف يحسن كثيرا من مستويات الطلاب. لذلك أنصح أن يتم الاتفاق مع إحدى الجامعات العالمية العريقة ذات الخبرة في تعليم اللغة الإنجليزية لغير الناطقين بها، لتصميم برامج تعليمية تناسب الطالب السعودي، والإشراف على مخرجاتها وتقييمها.

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه الحارث الملكم في 08/24/2020 - 07:26

فعلاً موضوع مهم، أذكر التركيز المبالغ فيه في المدارس على قواعد اللغة وإهمال شبه كامل للقراءة والكتابة والاستماع، ناهيك عن المشاكل الأخرى كالتساهل المطلق من المعلم.

فيما يتعلق بالنقطة المذكورة حول سوق العمل، من الأمثلة حول الإشكاليات: أنا كطالب قانون أجد السواء الأعظم من سوق العمل يطلب لغة إنجليزية متميزة بينما كل تخصصات القانون في الجامعات
(باستثناء الجامعات الأهلية) ليس فيها أي محتوى إنجليزي

إضافة تعليق جديد

الفيديو