السبت 02 صفر 1442 - 19 سبتمبر 2020 - 28 السنبلة 1399

الشهادات أم المهارات

م. أحمد مسفر الغامدي

كان ولا يزال النقاش حول التوظيف بناءً على المهارات وليس الشهادات الجامعية مثيراً للعديد من التساؤلات والجدل نحو كيفية رؤية مستقبل العمل في ظل هذا التوجه، وكنا قد تابعنا منذ عدة سنوات اتجاه عدة شركات كبرى مثل Google، Apple، IBM، وغيرها نحو عدم الاحتياج إلى الدرجة الجامعية في بعض وظائفها، ومنذ ذلك الحين كثر الحديث حول أهمية تحسين وتطوير المهارات التي يحتاجها سوق العمل في المستقبل – وكنت قد تحدثت عن تلك المهارات في عدة مقالات وتدوينات سابقة – إلا أن قرار الرئيس الأمريكي منذ يومين بتوجه الحكومة الفيدرالية الأمريكية إلى تعديل ممارسات التوظيف لإعطاء مهارات المتقدمين أولوية عن الشهادة الجامعية يعتبر نقلة هامة في التحول إلى هذا التوجه عالمياً في المستقبل. 

الاعتماد على الممارسات التقليدية العتيقة في عملية التوظيف يؤدي بالعديد من المنشآت إلى اتخاذ قرارات توظيف سيئة، لكن الاعتماد على التوظيف القائم على المهارات يؤدي إلى نتائج أفضل بكثير، حيث يمكّن القائمين على عملية التوظيف من تحديد المهارات المطلوبة للقيام بوظيفة ما بشكل مثالي، ثم يتم البحث عن المرشحين المناسبين الذين يمتلكون هذه المهارات وفحصهم واختبار مهاراتهم للتأكد من مناسبتهم للوظيفة، مما يوفر المال والجهد وبالطبع يؤدي إلى نتائج أفضل على مستوى المنشأة ككل. 

ومن وجهة نظري أن الاستمرار في الاعتماد فقط على الشهادات الجامعية في عملية التوظيف يضر جميع أطراف العمل، فمن جهة المواهب التي لديها مجموعة من المهارات ولا تملك شهادة جامعية متعلقة بالوظيفة تستحق التوظيف في وظائف جيدة والقيام بأدوار مهمة، ومن جهة أخرى المنشآت تخسر كوادر قد تساعدها على تحقيق أهدافها بشكل أفضل والنمو بشكل أسرع، لذا الحل في أن تعمل أقسام الموارد البشرية في المنشآت إلى تكيف ممارسات التوظيف الخاصة بها والنظر إلى المهارات كعامل أساسي في تقييم المرشحين وليس الاعتماد فقط على الشهادات الجامعية. 

إضافة إلى ما سبق مع تفشي فايروس كورونا وتأثيره على الوضع الاقتصادي العالمي وزيادة نسبة البطالة في عدد من القطاعات الرئيسية حول العالم، يتطلب من الكثيرين اكتساب مهارات جديدة تمكنهم من القيام بأدوار مختلفة وأكثر ضرورة تساعدهم في الحصول على وظائف جديدة تتماشى مع الوضع الجديد، وهذا يؤدي بنا إلى الحديث عن نقطة مهمة وهي عملية التعليم لاكتساب المهارات، فهذا الاتجاه لا يعني أبداً الاستغناء عن التعليم الجامعي وتحصيل الشهادات العلمية، إنما ينبغي التركيز على أن يكون التعليم مسانداً لاكتساب المهارات التي يحتاجها العمل، فالمتوقع أن يحدث تغييراً كبيراً في عملية التعليم جنباً إلى جنب مع التغيير في عملية التوظيف، حيث سيتم الاتجاه أكثر في بعض الوظائف والمهن إلى التعليم الصناعي والتعليم والتدريب المهني والشهادات المصغرة، وظهور نماذج جديدة في عملية التعليم. 

أخيراً أود الإشارة إلى أنه مع التطور الهائل الذي يشهده سوق العمل يومياً تتسع فجوة المهارات المطلوبة لمواكبة هذا التطور وتزداد الوظائف المستحدثة، ومع صعوبة الاعتماد على أنظمة الموارد البشرية التقليدية لسد هذه الفجوة، أتوقع ظهور العديد من الأدوات التقنية التي تساعد المنشآت في البحث عن المواهب أصحاب المهارات والتأكد من مطابقتها لاحتياج المنشآت لتسهيل عملية التوظيف القائم على المهارات. 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو