السبت 26 ذو الحجة 1441 - 15 أغسطس 2020 - 24 الأسد 1399

أرامكو وسابك .. التكامل في التكرير والبتروكيماويات

م. عايض آل سويدان

تُدرك المملكة أهمية دعم صناعة البتروكيماويات، وتعي مستقبلها المشرق، لذلك بدأت المحادثات الفعلية لعملية استحواذ شركة أرامكو السعودية على حصة كبيرة في شركة سابك للصناعات البتروكيمائية. جاء التركيز على التوسع في صناعة البتروكيماويات منذ انطلاق رؤية 2030 لتعزيز الإيرادات الغير نفطية، وايضاً لتلبية النمو المضطرد في الطلب على البتروكيماويات والقيمة المضافة التي تتحقق منها. ومن هذا التوجه، جاءت التحركات الأخيرة لشركة ارامكو السعودية بمشاريع تعكس إستراتيجيات واهداف الرؤية بتعزيز القيمة المضافة من المنتجات البترولية والبتروكيماوية عن طريق المشاريع المتكاملة للتكرير والبتروكيماويات ( REFINERY PETROCHEMICAL INTEGRATION )

كانت البداية في عام 2019 حتى تم الإعلان بتوقيع اتفاقية للاستحواذ على حصة الأغلبية البالغة %70 في شركة سابك. لكن لم يكن في الحسبان أن تتم مثل هذه الصفقة التي بلغت قيمتها 69.1 مليار دولار خصوصا في هذه الفترة من الركود الاقتصادي وضعف الطلب على النفط ومشتقاته وحالة عدم اليقين التي أدت إلى تدني أسعار النفط. أهمية إكمال صفقة استحواذ أرامكو السعودية على سابك يأتي للاستفادة من:
*  تحقيق خطط أرامكو السعودية في زيادة طاقتها التكريرية والبتروكيميائية عالمياً
*  تعزيز إستراتيجية الشركة في مجال تحويل النفط الخام إلى كيميائيات
* الاستفادة من الهوامش الربحية لأنشطة المصب وصناعة البتروكيماويات لتعظيم الناتج المحلي

أرامكو السعودية لديها استراتيجيات طويلة المدى في مجال أنشطة المصب، ومن أهمها زيادة طاقتها الإنتاجية في قطاع التكرير عالميا من 5 مليون إلى ما بين 8 إلى 10 مليون برميل يوميا في حلول عام 2030، ويتم بعد ذلك تحويل ما مقداره 2 إلى 3 مليون برميل يوميا إلى منتجات بتروكيميائية.

لا شك بان هذه استراتيجية طموحة لتعظيم قيمة النفط بدلا من تصديره نفط خام فقط، وما سوف يُحققّه من تنويع في مصادر الدخل. كما أن التسريع من هذه العملية سوف يجعل من أرامكو أكثر استقرار وسوف يخفف من أثر تقلبات أسعار النفط على عوائد الشركة.

هذا النهج والتحول لشركة أرامكو السعودية من خام لكيمياويات لم يكن وليد اللحظة ففي عام 2018 تم الاتفاق بين الشركتين أرامكو وسابك لإنشاء مجمع لتحويل النفط الخام إلى منتجات كيمياوية في المملكة بقيمة تبلغ 20 مليار دولار، حيث إن التقنية المستخدمة في هذا المجمع حديثة من نوعها بل حتى على صعيد الصناعة العالمية، حيث سوف يتم تجاوز عمليات التكرير للوصول لمنتجات كيميائية. كما أنه من المتوقع أن يقوم هذا المشروع بمعالجة ما يقارب 400 ألف برميل يوميا من النفط الخام وذلك لإنتاج نحو 9 ملايين طن من الكيمياويات وزيوت الأساس سنويا.   

الاستثمار والتوجه لقطاع البتروكيمياويات يدل على قراءة المستقبل لدى أرامكو السعودية. اذ إنه جزء أساسي من الصناعة الكيميائية التي تلعب دورا كبيرا في حياتنا اليومية والاقتصاد العالمي. الكثير من التقارير تؤكد ذلك حيث من المقرر أن يشكل قطاع البتروكيماويات أكثر من ثلث النمو في الطلب العالمي على النفط وذلك بحلول عام 2030، كما أنه سوف يقارب لنصف النمو على النفط حتى عام 2050.

هذا الاستحواذ سوف يعزز استراتيجية نمو الصناعات التحويلية بأرامكو السعودية في مجال التكرير والبتروكيميائيات المتكاملة الذي بشأنه سوف يُكوّن منصة قوية لتعزيز القدرة التنافسية، وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمنتجات الكيميائية في جميع أنحاء العالم.

مختص في مجال النفط والطاقة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو