السبت 19 ذو الحجة 1441 - 08 أغسطس 2020 - 17 الأسد 1399

هل أراك في القمة؟ 

علاء الدين براده

 الملاكم الأمريكي Billy Miske كان يعاني من مرض الفشل الكلوي، لكنه بالرغم من ذلك ضرب مثالا قلما يتكرر في الإصرارعلى تحقيق النجاح. لم يستسلم للمرض حينما قرر أن يمنح عائلته مناسبة تظل حية في نفوسهم رغم ما يعتصره من الألم. البطل الذي عاش في أوائل القرن الماضي، لم يجد سبيلا لإسعاد من حوله سوى الاستفادة القصوى من كل قواه الداخلية، وإيمانه الكامل بأن الفوز داخل الحلبة لا يتطلب جسدا صحيحا بقدر ما يحتاج إلى روح تؤمن بأن المستحيل هو وهم يعيشه كل من يحاول خلق الأعذار لنفسه. 

هذه القصة كانت قد وردت في كتاب بعنوان - see you at the top - وهو كتاب مميز لأولئك الأشخاص الذين يبحثون عن جرعة من التحفيز، تطلق طاقاتهم، وتشحن هممهم، لا سيما وأنه يحوي خليط بين النصائح النظرية والقصص الملهمة. ورغم علمي بأن الحديث حول فكرة معينة يتناولها كاتب لا يمكن أن يضاهي بحال من الأحوال براعته في ترتيب الأفكار، والتشويق الذي تمر به على سلسلة مترابطة من الأحداث، لكن إعجابي بهذه الروح الإيجابية، وكثير مما تناوله الكتاب دفعني لأشارككم مقتطفات مما ورد فيه.   

كثيرون هم الأشخاص الذين يعتقدون بأن النجاح مرتبط بموهبة، وفي حال أنك لم تملكها فلا مجال لك سوى أن تندب حظك، وتسلم بالأمر الواقع حيث لن يكون النجاح حليفك كما يعتقد هؤلاء. و إذا كان هذا هو الحال فعلا فبماذا نفسر نبوغ بعض الأشخاص وبروزهم في مراحل متقدمة من العمر ؟! 
وفي معرض الرد على هذا التصور فإن الكتاب الذي نحن بصدد الحديث عنه هنا قد استعرض تجربة جميلة لمجموعتين من الطلاب يملكون نفس الإمكانات العقلية دون أي اختلاف. تم إشعار مدرسي أحد المجموعات و معلميهم  بأن الطلاب في هذه المجموعة هم من فئة العباقرة، وأما المجموعة الأخرى فهي مجموعة عادية. المحصلة النهائية كانت أن أداء الطلاب في المجموعة الأولى أعلى بشكل ملحوظ ، مما لا يدع مجالا للشك بأن التميز هو صفة يمكن اكتسابها من قبل أي شخص إذا قرر ذلك. و هو مرتبط بكثير من العوامل و الظروف المحيطة بنا . 

ومع ذلك فإننا لا يمكن أن نغفل بأن الناجحين لهم صفات يسعون لتطويرها بشكل مستمر، ويعملون على تحسينها. وأحد هذه الصفات هي استمتاعهم بما يقومون به من مهام. وأذكر هنا أحد الدراسات التي تتناول مشاعر الرابحين باليانصيب، والتي أشارت إلى أنهم ورغم الربح لوحظ عدم تغير حياتهم للأفضل مع مرور الوقت، كما أن السعادة التي شعر بها كثير منهم كانت مؤقتة ولم تدم طويلا. وتبقى مسألة البقين بأن كل ما تحتاجه للنجاح هو داخلك أنت هي أهم الصفات التي تصنع منك شخصا مختلفا و لو بعد حين . 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه مازن في 06/13/2020 - 07:34

شكرا استاذ علاء. مقال جميل حفزني على قراءة الكتاب. أتفق معك فيما ذكرت بخصوص الموهبة. الموهبة الحقيقة للوصول إلى ما يطمح إليه أي انسان تبدأ بإيمانه بقدرته على تحقيق ذلك ثم استنهاض همته لبذل متطلبات الوصول لهدفه. انتظر بشوق مقالك القادم وتحياتي.

أضافه د. زينب حسن آلعباسي في 06/14/2020 - 17:32

مقال جميل ومحفز ،لدي سؤال جدا مهم بحكم أنك كاتب معروف ومطلع الا يوجد أمثلة من المسلمين تكون أقرب لنا وقدوة جميلة تدعم الانتماء للوطن والفكر الاسلامي كما في السيرة النبوية والصحابة
أعتقد يوجد أمثلة كثيرة يحتذى بها في مجتمعاتنا الاسلامية ولكم جزيل الشكر

إضافة تعليق جديد

الشمري السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا اعمل في قطاع خاص وقبل 3...
نفر كويس واحد اسطوانة غاز 17ريال بيع على كلو مطعم بخاري في عالم سوي...
محمد الشيخلي بورك فيكم دكتور زيد ينبغي على المسلمين ان يقتبسوا اثرا من...
FerneEnene Hello my friend. Our employees wrote to you yesterday maybe...
سالي لا حول ولا قوة الا بالله الله يرحمة لابد من وضع آلية واضحة...

الفيديو