الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

الضريبة والمنطق

بندر بن محمد السفيّر

عندما أعلن وزير المالية (وزير الاقتصاد والتخطيط المكلف) الأستاذ محمد الجدعان، الشهر الماضي عن إيقاف بدل غلاء المعيشة بدءًا من 1 يونيو 2020م ورفع نسبة ضريبة القيمة المضافة من 5% الى 15% بدءاً من 1 يوليو 2020م، ارجع معاليه ذلك لعدة أسباب كان أهمها انخفاض أسعار النفط والتي تعتمد عليها الدولة في اغلب مداخيلها، اضافة لتداعيات جائحة كورونا والتي واجهتها الدولة بإنفاق سخي لا مثيل له على الإجراءات الاحترازية حماية لمواطنيها ومقيميها قبل اقتصادها.

واذا ما القينا نظرة لتلك الاسباب في وقتها، كونها الدافع الرئيسي لاتخاذ تلك القرارات القاسية (اقتصاديًا) آنذاك، سنجد ان أسعار النفط قد كسرت حينها سعر 20 دولار نزولًا، عندما وصلت الى 19.33 دولار بتاريخ 21 ابريل الماضي اَي قبل 50 يوم من الان وقبل 20 يوما من اعلان معالي الوزير لتلك القرارات، وفي ذات الوقت كانت ألسن لهيب جائحة كورونا في اشدها خاصة اذا ما تحدثنا عن غموض هذا الوباء آنذاك والتكهنات التي كانت تلتف حول مبادرات لقاحه.

لن اتحدث هنا من جانب اقتصادي وعن تأثير رفع نسبة الضريبة وإيقاف بدل غلاء المعيشة على القدرة الشرائية للمواطن وعلى نمو الاقتصاد، بل سأستشهد بنفس الاسباب التي ذكرها معالي الوزير وسأوضح ما طرأ عليها. حيث ان أسعار النفط التي ادى انخفاضها لاتخاذ تلك القرارات عادت للارتفاع مرة اخرى حتى لامست سعر 43 دولار مرتفعة بنسبة 126% خلال 50 يوم فقط وهي مرشحة لمزيد من الارتفاع، وذلك بسبب سياسة خفض الإنتاج التي قادتها المملكة العربية السعودية بمعية بعض الدول المصدرة الاخرى وهي الخطوة التي انقذت الجميع واشاد بها كثيرا الرئيس الأمريكي مؤخرا.

اما السبب الاخر لإيقاف بدل غلاء المعيشة ورفع ضريبة القيمة المضافة حسب اعلان معالي الوزير كان اثر جائحة كورونا الاقتصادي، واذا ما قارنا وضع هذا الوباء عند اتخاذ تلك القرارات بالوضع الحالي سنجد ان العالم قد تجاوز منعطفًا هامًا في التعاطي مع المرض والتعايش معه بل ان هناك اخبار إيجابية تتوارد باستمرار من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والصين وغيرها في اكتشاف لقاح لوباء كورونا خلال الأشهر القليلة القادمة، ولعل ما يدعم هذا الطرح هو العودة التدريجية للحياة بالمملكة والتي بدأت قبل اسبوع وشددت على اتخاذ الإجراءات الاحترازية واتباع التعليمات للتعايش مع هذا الوباء حتى تعود الحياة بشكل طبيعي وكامل بعد أسبوعين من الان باْذن الله.

لذا وبناء على ما سبق كم أتمنى من معالي الوزير مشكورا الرفع للمقام السامي الكريم باعادة دراسة تلك القرارات وذلك بمراجعة ما طرأ على مسبباتها، وإعادة بدل غلاء المعيشة وإلغاء زيادة ضريبة القيمة المضافة او تأجيلها او زيادتها تدريجيا كما فعلت أوروبا واليابان وبريطانيا وهي دول لا تعتمد على النفط اعتمادا كليًا في مداخيلها الا انها ورغم ذلك تدرجت في رفع نسبة الضريبة، ففي اليابان مثلا وخلال 10 سنوات مضت ارتفعت الضريبة من 5% الى 8% الى 10%، وفي بريطانيا ارتفعت من 17.5% الى 20% في المدة ذاتها، وفي اوروبا ارتفعت من 20.5% الى 21.5%، وحتما سنجد أبوابًا اخرى لترشيد الانفاق وضبط المصاريف لا تخفى على معاليه، وقد تغنينا كثيرا عن بدل غلاء المعيشة او ضريبة القيمة المضافة.
دمتم بخير،،،

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه سهيل في 06/10/2020 - 11:45

لا فض فوك

أضافه احمد فريج آل بنسله العسيري في 06/12/2020 - 06:42

لو درب المستهلك نفسة و عودها عل ترشيد الاستهلاك واعني بذالك المواطن لرفع مستوى الادخار في محفضة عائلة وامن شر العوز واغلق باب استغلال اطراف أخرى للاسراف الغير مبرر. قد يكون رفع نسبة القيمة المضافة خير تهذيب لسلوك التبذير والاسراف.

أضافه ابمومحمد في 06/12/2020 - 07:27

السلام عليكم
كلنا مسؤال وكلنا نشترك ونتقاسم الاحمال في السراء والضراء
نحن السعوديون كجبل طويق مثل ما قال سموه
ونحمد الله على كل شيئ
لكن.... ؟!
تكمن المشكلة والمصيبة والكارثة
في العالم الخفي
الا وهوا استحواذ وتحكم العمالة الوافدة بشكل كبير في السوق
سواء كان سوق ماشية او سوق اللحوم او سوق الخضار او سوق الملابس او سوق المستلزمات الطبية او سوق الالكترونيات او سوق الاثاث وال اخرة
وهذا يستنزف جيب المواطن بشكل كبير
رغم نزول الاسعار
مازالو يتحكمون ويبيعون تبعا لاي زيادة من الدولة للمواطن
ويشاركونة تلك الزيادة
علاوة علي ذلك لايسمحون ويحاربون اي مواطن يريد منافستهم او خوض تجربة في اي مجال من تلك المجالات
لانك تشتري من اجنبي وتبيع لاجنبي في سوق الجملة او المفرد فتلك مصيبة

وهذا مايتعب جيب ذوي الدخل المحدود
وهناك فئة تمتلك المال فلا تبالي بأي سعر او قيمة تشتري
فذلك يحفز ويساعد تلك العمالة الاجنبية عل الصمود والوقوف على ارجلهم

فلايمتلك ذوي الدخل المحدود الا الدفع حسب السوق لانه لايملك اي خيار

واعقب كمثال على سوق الكمامات والمعقمات
ونحن بحاجة ملحة لها
وهناك عصابة من العمالة الاجنبية تتحكم بها
وتبيعها بسعر مبالغ به رغم توفرها بكميات كبيرة

نرجو من وزارة الصحة وتكرما منهم
ان يحددون سعر موحد وثابت لاسعار الكمامات والمعقام
وذلك يساعد على مكافحة جائحة الكورونا.
مشاهد كثيرة من اشخاص يبحثون عن الكمامات والمعقمات والقفازات فلا يجدونها الا بشق الانفس وبسعر خيالي ومرتفع ومبالغ به

ونشاهد في وسائل التواصل القبض على عمالة وافدة تقوم بتهريب وتخبئة الكمامات والمعقات والقفازات في مستودعات بكميات كبيرة من اجل ان ينفذ ويشح السوق منها فتخرجها وتبيعها بسعر مرتفع

وكذلك سوق الخضار
تقوم العمالة الوافدة بشراء مافي السوق قبل الحراج وقبل الفجر وفي الظلام
واذا فتح الحراج بعد الفجر
تجد كل مافي الحراج تم شرائة من العمالة الوافدة من قبل اصحاب المزارع لكي لايسمحون ولادعون موطئ رجل للمواطن بينهم

وفي الختام اللهم احمي بلدنا
وولاة امرنا وانفسنا
من كل شر ومكروه
وارفع عن الوباء

إضافة تعليق جديد

الفيديو