الخميس 06 ربيع الأول 1442 - 22 أكتوبر 2020 - 30 العقرب 1399

كورونا والأثر على مستقبل العمل

زياد الصاعدي

في كل أزمة تمر الدول والمنظمات بثلاث مراحل : الإستجابة، التعافي، والازدهار ، وجميع القرارات والإجراءات يجب أن تتخذ وفق  طبيعة وتحديات كل مرحلة بشكل يضمن الإستمرارية والنجاة ، بل وفي بعض القطاعات تكون مرحلة الإزدهار سريعة ويكون تعويض الخسائر التي حصلت خلال الأزمة في فترة زمنية مقبولة، وكل ذلك يعتمد على نوع الأزمة وسرعة الإستجابة وتعافي الاقتصاد منها.

بكل تأكيد أن ما بعد كورونا لن يكون مثل ما قبله، وهذا ما يظهر جلياً في الإجراءات وطرق العمل البديلة التي اتخذتها بعض المنظمات، كتفعيل الوسائل التقنية التي تسمح باستمرارية العمل والإنتاج حسب طبيعة كل نشاط، ففي حين أن قطاعات السفر والسياحة من أكبر المتضررين خلال الأزمة، إلا أن قطاعات أخرى مثل التقنية، الصحة، التموين، والخدمات ازدهرت بشكل ملحوظ وذلك لإعتماد غالبية الأنشطة والمستهلكين على هذه القطاعات خلال هذه الفترة، وتغير الأولويات بالنسبة للدول، المنظمات، والمستهلكين على حدٍ سواء.

الكثير من المفاهيم تغيرت على جميع المستويات وتم إعادة ترتيب الأولويات، فما كان غير مستساغاً أو لا مكان له على طاولة النقاش أصبح إلزامياً اليوم، بل ويكاد يكون الطريق الوحيد للنجاة، فنجد أن التعليم، العمل، والخدمات جميعها استخدمت أنظمة التواصل عن بعد لتقديم خدماتها واستمرارية أعمالها، وهذا ساعد الكثير منها على تخفيف الأثر الناجم من الأزمة، بل والكثير من القياديين رأى فعالية العمل عن بعد وظهرت بعض التقارير التي تظهر ارتفاع في مستوى الإنجاز الفردي رغم الأثر النفسي السلبي، وذلك لقلة الملهيات وتركيز التواصل على الأولويات، مما جعل تويتر كمنظمة على سبيل المثال أن تعلن بأن لموظفيها الخيار بأن يتابعوا العمل عن بعد بشكل دائم بعد انتهاء الأزمة.

المرونة، التكيف، والابتكار هي عنوان النجاة في هذه المرحلة، فأزمة كورونا كانت مثل الصاعقة التي جعلت المنظمات تنظر بشكل مختلف لكل العمليات، الإجراءات، السياسات والأنظمة الداخلية، ومدى تماشيها مع مستقبل العمل، ,و أوجدت من الإبتكار والإبداع حاجة ملحة للإستمرارية وهذا ما ينبىء مستقبلا بظهور صناعات جديدة، طرق مبتكرة للعمل والتواصل، سياسات مختلفة تخدم إستراتيجية المنظمات، ممًا من شأنه إيجاد الكثير من الفرص لمن خسروا أعمالهم أن يرجعوا بعد الأزمة إلى مسارات وظيفية مستحدثة وطبيعة أعمال متغيرة.

الأزمة أثرت بشكل مباشر على أكثر 2.7 مليار موظف على مستوى العالم، وذلك لطبيعة الإجراءات المتخذة، فكما على المنظمات التيقًن أن ما بعد الأزمة ليس مثل ما قبله، فيجب أن يعي الموظفين ذلك أيضاً وينظروا إلى مساراتهم الوظيفية بشكل مختلف واكتساب مهارات وجدارات تتناسب مع مستقبل العمل، فمهما كانت التقنية والروبوتات ستأخذ حيَزاً من سوق العمل ، فإنه من المستحيل أن يتم الإستغناء عن العقل والقدرات البشرية فهي الأساس لكل منتج وتقنية. 

خلاصة : يقول جيكوب مورغان ( إذا لم تفكر في خطة لمستقبل العمل، فمنظمتك ليس لها مستقبل )

خبير موارد بشرية وتطوير تنظيمي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...
زياد لي 11سنه وان استلم ٣٠٠٠ ريال لا بدل ولاغير حتى الاجازه...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...

الفيديو