السبت 20 ربيع الثاني 1442 - 05 ديسمبر 2020 - 14 القوس 1399

سوق لا يغلق بابه أبداً..!

أ.د. صالح الرشيد

الحديث عن المؤثرين على وسائل التواصل لن يتوقف، لأنهم مؤثرين بالفعل، وبعد أن كنا ننشغل بالمشاهير تركناهم وانشغلنا بالمؤثرين. والفارق بين المؤثر والمشهور أبرزته دراسة رائعة أجراها فريق بشركة DRC السعودية درست سوق إعلانات المؤثرين، وهو ما نحاول أن نسلط على أبرز أرقامها في هذا المقال.

 بداية "ليس كل مؤثر مشهوراً، وليس كل مشهور مؤثر" هكذا نعرف من الدراسة، فالمؤثر هو شخص يمتلك القدرة على التأثير في القرارات الشرائية للآخرين، لذلك فهو يتوجه نحو فئة معينة ويمارس تأثيره عليها في إقناعها بتبني سلوك معين يصب في مصلحة منتج معين، يؤثر المؤثر بمحتوي تسويقي مُصنّع وموجه وبدعم من شخصية جذبت عقول وقلوب المتابعين، المشهور لديه أتباع أو معجبين أكثر بكثير من المؤثر لكنه غير مؤثر أو غير موجه، وإذا تم توجيهه ووضعوا في يده محتوي تسويقي تحول من مشهور إلى مؤثر.
  ستين بالمئة تقريبا من المؤثرين المشاركين في الدراسة إناث، مرة أخرى تثبت المرأة أن التسويق لعبتها، وأن لها قدرة كبيرة على التأثير، المهم أن تلعبه بقيم وتلعبه مع بني جنسها، وبني جنسها أغلب شئون حياتهن مرتبطة بالتسوق، وبني جنسها يتأثرون كثيراً بتوصيات غيرهم.  

 أثبت الدراسة أن أكثر الفئات العمرية التي تتابع المؤثرين تتراوح أعمارهم مابين 25 إلى 29 عاماً، المؤثرون يتابعهم الشباب، وكل من يريد مخاطبة الشباب فليخاطبهم من خلال المؤثرين. المصداقية والابداع هما طريق المؤثر للتأثير في الآخرين، وهذا ليس جديداً لأن الترويج عموماً بالمؤثر أو بغيره يفشل ويؤدي إلى نتائج عكسية بفقدان المصداقية والابداع.

 المؤثرون المسيطرون على سوق الاعلانات هم أصحاب الخبرات، 65% تزيد سنوات خبرتهم عن 5 سنوات. المثير للانتباه أن المؤثرين إكتسبوا تأثيرهم من هواياتهم وليس من مجال دراستهم وتخصصاتهم، لذا فمن الطبيعي إكتشاف أن المؤثرين أصبحوا مؤثرين بالصدفة، دخلوا على تويتر أو سناب شات ليشاركوا الناس مواهبهم أو إهتماماتهم فاقنعوا وجذبوا وانتقلوا من مربع الهواية إلى مربع الاحتراف. وهنا نقتنع أكثر أن الشغف يصنع المعجزات.

 بمرور الوقت إكتسب المؤثر الاستقلالية في العمل وتحول إلى مؤسسة شخصية تمارس مهامها بمرونة وحرية لذا وطبقاً للدراسة 52%  من المؤثرين يفضلون العمل بعيداً عن شركات أو وكالات إعلانية تحتكرهم وتقيد طموحاتهم، هذا هو حال المؤثرين والمستقلين ورواد الأعمال في العالم كله.

 أكثر الحملات الاعلانية للمؤثرين في السوق السعودي تخرج على منصات السناب شات ثم الانستجرام. أما عن الجهات الأكثر تعاملاً مع المؤثرين فهي المؤسسات حكومية وتطبيقات التسوق أون لاين وتطبيقات توصيل المطاعم، المؤسسات الحكومية من أكثر الجهات المتعاملة مع المؤثرين، ملاحظة تلفت الانتباه، والتسويق يجد طريقه بقوة في المؤسسات الحكومية، ونحن الآن نعيش عصر التسويق الحكومي بامتياز، وفي زمن كورونا الاتصالات التسويقية بين الحكومات وشعوبها يحدد بشكل كبير مدى النجاح أو الفشل في مواجهة الأزمة.

 للمؤثرين شروطهم قبل أن يمارسوا سحرهم في التأثير، منتج مصرح به قانوناً ومجرب وصادر من جهة لا غبار على سمعتها ويناسب طبيعة المتابعين. أكثر ما يسعد المؤثرين في عملهم هو المرونة في العمل والشهرة وحب الناس وتطوير علاقات إجتماعية، ومصدر جيد للدخل، أسباب للسعادة يبحث عنها كثيرون في عالمنا. وأكثر ما يسبب لهم الضيق هو التنمر وفقدان الخصوصية وعدم إحترافية المعلنين.

 ليس بالضرورة أن يظل المؤثر مؤثراً، من الممكن أن يفقد تأثيره تماماً مثلما يفقد المنتج بريقه، إذا إنفض الناس من حوله بحثاً عن جديد لا يقدمه أو مصداقية فقدها أو كثافة إعلانية تزيد عن حدها ينهار كل شيء، من الصعب أن تكون مؤثراً والأصعب أن تظل مؤثراً. ويتم قياس التأثير واستمراريته برصد عدد المشاهدات وتتبع الروابط على منصة المؤثر.

أما عن مستقبل المؤثرين فهو مستقر وواعد لأن الناس تعيش في وسائل التواصل أكثر مما تعيش في مساكنها، لكن التهديد يأتي من زيادة عدد المؤثرين وتنوع مواهبهم وإهتماماتهم وسهولة دخول مؤثرين جدد إلى سوق يأسر العقول والقلوب ولايغلق بابه أبداً.

متخصص في التسويق ssalrasheed @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو