الاثنين 23 ذو القعدة 1441 - 13 يوليو 2020 - 22 السرطان 1399

عوامل تطور القطاع الخاص

بندر محمد عسيري

أعلن الرئيس الفرنسي منذ أيام ان دعم حكومته الملياري لصناعة السيارات في بلاده سيرتبط بتطوير هؤلاء الصانعين لسيارات كهربائية او هجينة. كما طالب الرئيس الفرنسي المواطنين الفرنسيين أن يشتروا السيارات الفرنسية الكهربائية والهجينة السنة الحالية، و ليس بعد سنتين أو ثلاث. و يبدو أن عددا من الدول الغربية سوف تحذو حذو فرنسا بربط دعم قطاع السيارات بتحوله الكامل للسيارات الكهربائية والهجينة. وإذا أخذنا في عين الاعتبار أن العديد من الدراسات إشارات الى أن أكبر مستخدم لمشتقات النفط هو قطاع النقل عامة وقطاع السيارات خاصة، فإن التسارع في تبني السيارات الكهربائية الهجينة و تطويرها سوف يقلل من الطلب على النفط تدريجيا. 

شكلت نسبة مبيعات السيارات الكهربائية 1.8% من مبيعات السيارات الجديدة عام 2019 في الولايات المتحدة الأمريكية، و النسبة أقل حول العالم. إلا أن نسبة النمو في مبيعات السيارات الكهربائية في الولايات المتحدة زادت ب 81% في العام 2018 مقارنة بالعام 2017، و من المتوقع ارتفاع هذه النسبة خلال الفترة القادمة لأسباب متعددة. إلا أن تأثيرها على أسعار النفط قد لا يكون جليا حتى العقد القادم. 

هذه المقدمة مثال على أهمية رؤية المملكة 2030 التي تتمحور حول تنويع مصادر الدخل، وأن يقود القطاع الخاص النمو في الاقتصاد، بدلا من الاعتماد الكلي على الصرف الحكومي. تحقيق ذلك يعني على أرض الواقع، وببساطة، أن المملكة تحتاج عشرات الشركات السعودية التي تفوق شركة المراعي حجما، وعشرات الشركات السعودية التي تتعدى شركة علم ابداعا، و عشرات الشركات السعودية التي تتجاوز سابك تنوعا.

خلق البيئة الملائمة لإنشاء ونمو هذه الشركات يتطلب العديد من العناصر، سواء التنظيمية أو التعليمية او المالية، و الكثير منها و لله الحمد موجود في المملكة و جاري التركيز على تكوين غير الموجود منها عن طريق مبادرات الرؤية. الا انني من خلال قراءتي للعديد من قصص نجاح الشركات حول العالم، وجدت عدد من العوامل، أحببت أن أسلط الضوء هنا على اثنين منها. الأول قاعدة "فشل العديد لكي يتفوق القلة" و الثاني أنه لا بديل عن الإصرار والعزيمة لتحقيق النجاح. ولعلي أذكر هنا مثالا واقعيا عن كل عامل منها. الأول يتعلق بصناعة الطائرات في الولايات المتحدة الأمريكية. الكثير منا يعرف الشركات الرئيسية الحالية، بوينج للطائرات التجارية وقلف ستريم و تكتسرون للطائرات الصغيرة. و لكن عند البحث في تاريخ صناعة الطائرات في الولايات المتحدة، نجد أن عشرات، أن لم يكن مئات الشركات، شاركت خلال القرن الماضي في جعل صناعة الطائرات في الولايات المتحدة متفوقة عالميا. من تلك الشركات ما تم الاستحواذ عليه من شركات اكبر، او اندمج مع شركات أخرى، أو أفلس. إلا أن كل هذه الشركات ساهمت في تطوير التقنيات والمعرفة العامة التي خلقت صناعة الطائرات الحالية. و لمعرفة حجم شركة بوينج حاليا، فقد بلغت مبيعاتها العام الماضي 76.7 مليار دولار و يعمل لديها 161000 موظف. 

أمثلة أهمية الإصرار والعزيمة لتحقيق النجاح كثيرة، إلا أنني اطلعت على قصة شركة كاسيو اليابانية منذ أيام فأحببت ذكرها هنا. نشأت شركة كاسيو في اليابان أعقاب الحرب العالمية الثانية في بلد يملئه الدمار. انشى الشركة 4 اخوة (بدأها أحدهم ثم انضم له البقية لاحقا) بهدف تطوير آلة حاسبة كهربائية تغني عن الآلات الحاسبة الميكانيكية المستخدمة في ذلك الوقت. بعد ستة أعوام من العمل المتواصل على تطوير تقنية لتحقيق ذلك، اكتشفوا أن ما عملوا عليه كل تلك المدة لن يحقق ما كانوا يرجونه. فعادوا من نقطة الصفر للعمل من جديد على تطوير تقنية اخرى، و تحقق لهم ذلك بعد عام واحد من العمل بتصنيع اول آلة حاسبة كهربائية (كانت بحجم الثلاجة المنزلية، و عملوا على تطويرها لعقود الى أن أصبحت بحجمها المعروف حاليا). بلغت مبيعات شركة كاسيو العام الماضي 2.6 مليار دولار و يعمل لديها 11800 موظف. 

الرسالة الأولى هنا هو أن تواجد العديد من الشركات في صناعة واحدة لا يعني أن الصناعة  قد اصبحت متشبعة، و لا يعني فشل عدد من الشركات في صناعة معينة أن تلك الصناعة من المستحيل النجاح فيها. الرسالة الثانية أن الفشل في ريادة الأعمال لا عيب فيه و لامناص عنه، و انه دوما قاعدة الانطلاق نحو النجاح.   

مختص في الاعلام و الاقتصاد [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو