السبت 14 ذو القعدة 1441 - 04 يوليو 2020 - 13 السرطان 1399

الانفتاح المدروس .. والوعي المطلوب (1)

فائزة بنت أحمد العجروش

وقفت معظم دول العالم في الشهور الماضية أمام خيارين: إما خسارة الأرواح أو خسارة الأرباح، لكن ولأنّ الإنسان أهم وأغلى ، فقد كانت خسارة الأرباح هي الخيار الأول للسعودية ،وكان سيناريو الإغلاق الكامل وحظر التجول الكامل هما الحل، في مرحلة سابقة . لكن ابتداءً من 8 شوال سنجد أنفسنا أمام سيناريو آخر هو : الانفتاح التدريجي المدروس .. والوعي المطلوب للتعايش بآمان مع فيروس كورونا حيث لا مفر من ذلك؛ فلم يعد ممكنًا أن تستمر الحكومة في الاختيار بين الصحة العامة أو شلل الاقتصاد، خاصة بعد ما أكدت منظمة الصحة العالمية أنه لا يمكن تحديد المدى الزمني الذي ستستغرقه جائحة كورونا ؛ إذ لا يمكن الاستمرارية في وقف الخدمات الحكومية وإغلاق الأنشطة الاقتصادية دون أن يكون هناك أفق زمني محدد لهذه الجائحة ، وسيضطر العالم للتعايش مع هذا الفيروس بشكل طبيعي لفترة طويلة.. 

وقد اختتمت مقال سابق لي بعنوان<< بين أمرين ، أحلاهما مر.. وعودة الحياة..ضرورة لا خيار >>بأن المعادلة صعبة ولكن ليست مستحيلة ..

وأضحت المعادلة الوحيدة الممكنة الآن تتمثل في رفع مستوى استجابة وقدرات النظام الصحي إلى أقصى حد لمنع انتشار الفيروس والحفاظ على أرواح البشر مع رفع وعي المجتمع والتزامه بالإجراءات الوقائية للتعايش الآمن مع الوباء ، وفي الوقت نفسه تخفيف الأضرار الاقتصادية المحتملة قدر الإمكان.

والدعوة للتعايش مع كورونا إنما هو بمثابة إعلان عن بدء السعودية في مواجهة العديد من التحديات التنموية، وخاصة ازدواجية الصراع بين الاقتصاد وصحة الإنسان، التي ارتبطت بجائحة كورونا ، ومن أهمها: تحدي التعليم عن بعد ، تحدي قدرة وزارة الصحة لكبح جماح هذا الفيروس، تحدي العمل عن بعد ، تحدي استيعاب البنية التحتية للتحول الرقمي، تحدي توفر الأمن الغذائي والدوائي، بالإضافة إلى دعم قطاعي الصحة و القطاع الخاص والفئات الأكثر تضررًا من هذه الجائحة في المجتمع ، ودعم مجالات البحث العلمي ، وتأمين وضع وصحة العمالة غير النظامية، وتنظيم مواعيد وآلية عمل القطاعات الحيوية المختلفة.

إن <<التعايش مع كورونا>>ما هو إلا تحدي جديد يضاف لقائمة التحديات التنموية للدولة ويعد أكبر تحديات الفترة القادمة. وما يُفاقم هذا التحدي، هو حالة الضبابية وعدم اليقين إزاء ما يجري حولنا من متغيرات، ظاهرها صحية وباطنها اقتصادية بحتة، وبدون الوعي التام من كافة أفراد المجتمع لا يمكن الرهان على هذا الانفتاح المتدرج المدروس.

وعلى الجميع الانسجام مع هذا الواقع ووضع الآليات اللازمة لتخفيف الضرر الناجم عنه، من خلال اتخاذ خطوات هامة وعاجلة تتطلب تكاتف جميع الوزارات والهيئات ومؤسسات القطاع الخاص ،فضلًا عن الأجهزة الرقابية لوضع ضوابط وفرض عقوبات فورية حال عدم الالتزام بالتعليمات، كالتالي:

    البدء بخطة توعوية إعلامية لرفع الوعي الاجتماعي ولترويج لثقافة التعايش الآمن مع كورونا-بالتنسيق بين القيادات الإعلامية والصحفية وبين وزارة الصحة-بالاشتراطات والاحترازات الواجبة لمرحلة التعايش الحتمي مع كورونا.

    إعداد خطة تتضمن المراقبة الصارمة لكافة الإجراءات الاحترازية اللازمة وتنفيذ الضوابط الصحية، وتطبيق إجراءات التباعد المكاني.بصورة دقيقة وتطبيق عقوبات فورية وحاسمة في شتى المنشآت حال المخالفة.

    إعادة تقييم الوضع الوبائي كل 14 يومًا واتخاذ قرارات جديدة في ضوء تلك النتائج. 

    إلزام جميع الأفراد بوضع الكمامة عند الخروج من المنزل ،مع تغريم كل من يخالف هذا القرار وكذلك قياس درجات حرارة المواطنين المترددين على المصالح الحكومية والمؤسسات الخدمية ووسائل النقل العام وتحقيق التباعد المكاني داخلها.

     التركيز على السياسات الأكثر واقعية ومرونة لحل المشكلات والاستجابة للتغيرات في الاستراتيجيات وتصحيح المسار عند ظهور الحاجة لذلك.

    وضع آلية لإصدار شهادة خلو من المرض، يتم تجديدها شهريًا وذلك لضمان سلامة الأفراد، وطمأنة الشعب بعد البدء بفتح بعض الأنشطة والأسواق والأعمال التي يتطلب مجالها  أعلى درجات الحذر  ونطبيق أشد الإجراءات الاحترازية.

    التأكد من تعاون المسؤولين والمدراء في تطبيق استمرار <<العمل عن بعد>> للأعمال التي لا تتطلب وجود الموظف/ة مكتبيًا فيها.

    القيام بتحقيقات استقصائية سواء في مرحلة تأسيس الوعي الاجتماعي الجديد أو أثناء مرحلة التطبيق كمتابعة آنية وتصحيحية، فالمرحلة تتطلب ذلك بالشراكة الصحية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية والإعلامية.

    تشجيع إطلاق المبادرات المجتمعية لدعم جهود الدولة في مواجهة تحدي كورونا، وربطها بالجهات الحكومية والقطاع الخاص، خاصة المؤسسات التي تقوم بتقديم خدمات مباشرة للمواطنين.

وبلا شك إن مرحلة ما بعد كورونا ستفرض علينا جميعا خصوصًا مع التوجه العام للحفاظ على دوران عجلة الحياة في السعودية، بل فى العالم كله،  أن نفكر بآلية مختلفة، وأن نتبنى أفكارًا وحلولًا أكثر واقعية تلائم مجتمعنا.

مهتمة بقضايا المرأة و بالتنمية المستدامة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابوفهد كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو