الأحد 15 ذو القعدة 1441 - 05 يوليو 2020 - 14 السرطان 1399

شبابنا والعمل الخيري والتعليم

عبد القيوم بن عبد العزيز الهندي

أما قبل:

فإن من مظاهر تقدم الأمم ورقي حضارتها؛ ازدهار قطاعها الخيري، واتساع رقعة حضوره وتأثيره، وحجم إسهامه في تنمية المجتمع واقتصاده. ولأن العمق الإسلامي وتعزيز القيم الإسلامية تمثل أحد المرتكزات الرئيسة التي انطلقت منها رؤية 2030 فقد حظي القطاع غير الربحي باهتمام متقدم من الرؤية وبرامجها التنفيذية؛ فكانت من مستهدفاته تمكين قطاع غير ربحي: أكبر حجمًا، وأبلغ أثرًا.

من موقعي الأكاديمي، وكباحث في مراحل ما بعد الدكتوراه والعمل الخيري في مقدمة الاهتمامات، أثلج صدري حجم الجهود التي تبذلها الدولة بمختلف مؤسساتها من وزارات وهيئات، إلى جانب طيف واسع من مؤسسات القطاع غير الربحي، من مؤسسات مانحة، وأوقاف، وجمعيات أهلية.

أما بعد:

فقد حز في الخاطر، واستدعى الاهتمام، تلك الأصوات الصادرة -على قلتها- من بعض شبابنا حول مؤسسات القطاع غير الربحي، والدعوة إلى إغلاقها، ورمي التهم حولها جزافًا، وبمنهج غير مسؤول. الأمر الذي يستعدي من كل صاحب مسؤولية أن يتأمل في دوره في معالجة الأمر. ولكن ما موقع "التعليم" من المعادلة -إن كنا ننشد معالجة استراتيجية طويلة الأمد، بليغة الأثر-؟

حتى نحقق أهداف رؤية 2030 المتعلقة بالقطاع غير الربحي والتطوع، فإننا سنكون بحاجة إلى مزيد من تعزيز قيم البذل والإحسان والعطاء، في مختلف مقررات الصفوف الأولية، وهناك مساحة لأن نتأمل وجاهة استحداث مقرر مستقل عن العمل الخيري فيما قبل المرحلة الجامعية، مع إدراج مؤسسات القطاع غير الربحي على مختلف مكوناتها، ضمن برامج الزيارات الميدانية للطلبة أثناء الدراسة.

أما في المرحلة الجامعية، فهنا دعوة للتأمل في وجاهة استحداث مقرر حول القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، يدرسه الجامعي أيًا كان تخصصه، على أن يكون التطوع في إحدى مؤسسات القطاع غير الربحي من المتطلبات الرئيسة لإتمام المقرر نهاية الفصل الدراسي.

يؤمل بما سبق، أن يكون شبابنا أكثر إيمانًا ووعيًا واهتمامًا واتصالًا وتفاعلًا مع مجموع مؤسسات القطاع غير الربحي، وهو ما سيعمل -بإذن الله-، على تقليص المظاهر غير الجيدة إلى حدها الأدنى من جهة، ومن جهة أخرى شبابًا أكثر تفاعلًا وعطاءً، بل وسنولد في شبابنا شريحة تستهدف وتخطط منذ مراحل مبكرة أن يكون القطاع غير الربحي، مجال عملها في المستقبل.

عضو هيئة التدريس، قسم الاقتصاد، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو