الاثنين 23 ذو القعدة 1441 - 13 يوليو 2020 - 22 السرطان 1399

مشروع ولي العهد لترميم المساجد التاريخية - العمق الإسلامي

د. فاطمة عبدالفتاح جبران

يُعد مشروع سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لترميم وتأهيل وتجديد 130 مسجداً تاريخياً بالمملكة العربية السعودية علامة بارزة في تاريخ العمارة الإسلامية. يُبرز مشروع تجديد المساجد التاريخية البعد الثقافي للمملكة، الذي تُركّز عليه رؤية 2030 - المملكة هي العمق العربي والإسلامي.

يُعد المشروع ايقونه في تاريخ العمارة الإسلامية كعمق عربي وإسلامي أصيل مُتَجَذِّرْ، لذا فإن ترميم المساجد يحتاج تفصيلاً مدروساً مسبقاً لتوثيق جميع حُقبْ التاريخ الكامنة في هندسته البيئية والمعمارية، بعض تصاميم تلك المساجد التاريخية مازالت مُحافِظة على الطابع الترآثي القديم، وبعضها قد فقد من هويته التصميمية الكثير.

هناك الكثير من الأبعاد لهذا المشروع الذي يُعتبر علامة بارزة في تاريخ العمارة الإسلامية:

  أولًا: من العمق التاريخي

قبل بدء أعمال التجديد، تم إجراء العديد من الدراسات الشاملة لتوثيق الأبعاد التاريخية والمعمارية والبيئية والثقافية لكل مسجد، مع إدراك واستيعاب لكافة التحديات البيئية والثقافية والإجتماعية المحيطة بالمساجد من حيث التسهيلات والخدمات التي يجب تقديمها ومدى إمكانية توفير الخدمات في كل منها، ومناسبة تلك الخدمات للمنطقة المحيطة بالمسجد، لهذا السبب يُخبرنا أسلوب تصميم المسجد وهندسته المعمارية وتصميمه وزخرفته بالكثير عن تراثنا وتاريخنا بشكل عام، ويخبرنا عن الحقبة الزمنية التي لازمت بناء تلك المساجد وعن البيئة والمنطقة التي تم بناء المسجد فيها.

ثانيا: العمق الإنساني: 

يُقدّم تصميم المساجد التاريخية والذي يُلبّي احتياجات انسانية ويقدم مجموعة من الفرص والتحديات. بالإضافة إلى الحفاظ على الهيكل التراثي التاريخي الأصيل للتصميم والتأكد من الحفاظ عليه، المشروع يُميّز النمط المعماري لكل منطقة في المملكة بهويتها وثقافتها، والتي تعتمد جزئياً على البناء بالحجارة والطين، واستخدام الخامات البنائية من نفس الموروث البيئي من الخشب المحلي والحجارة المحلية وخامات أخرى من نفس نسيج الموروث الذي يميز كل منطقة. ويعكس تجديد المساجد الاحتياجات المتطورة للزمن الحالي وتعطشها للتراث الأصيل، الذي لم يحظى بالاهتمام من قبل بأهمية تلك المساجد تاريخياً وقيمتها التاريخية و التراثية والمعمارية العريقة لأزمنة لها من القداسة الكثير في التاريخ الإسلامي العريق وأهمية الحفاظ عليها وإظهار تلك الأيقونات التصميمية لعهود قديمة جداً.

ثالثاً: العمق الإسلامي والنسيج التاريخي 

تساعد مواد البناء المستخدمة و المتخصصة للمشروع والتي استخدمت على حسب نوع البيئة المحيطة في السابق، حيث تم التجديد والترميم بنفس النمط المعماري بدون التأثير على تصميمها القديم واستخدام مساحات مدروسة هندسياً داخل المساجد مع الاخذ بالإعتبار للبيئة المحيطة بالمدينة. هذا الوعي بالطبيعة المتعددة وهذه العوامل البيئية جاءت بناء على تصوّر إسلامي وتاريخي دقيق لهذه المساجد، وكان هذا التصور أمر ضروري جداً للمهندسين المعماريين ومصممي المباني والتنفيذيين والبنّائين ليتم الترميم والتجديد بشكل صحيح مبني على مفهوم إسلامي عميق تاريخيا، مع مراعاة أن يتماشى الترميم مع متطلبات و تقلبات الطقس في المملكة من الأمور المهمة من أجل أن يكون مستداماً وطويل الأمد، ليس فقط للحفاظ على النسيج التاريخي للمساجد ولكن أيضاً لإعادة استخدام 130 مسجداً تاريخي قديم ولكن بمتطلبات حديثة لاتُفقدها ايقونتها التاريخية.

حاصلة على الماجستير والدكتوراه في التصميم البيئي والداخلي وهندسة المرافق الصحية .. خبيرة باقتصاديات أنسنه المدن والآثار وتصاميم العمارة الذكية.. مهتمه بشؤون الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو