الخميس 11 ربيع الثاني 1442 - 26 نوفمبر 2020 - 05 القوس 1399

مقترح للاستفادة من الاحتياطات النظامية للشركات المساهمة  

م. عبدالله الغبين

الاحتياطيات هي احد بنود حقوق الملكية ، ويتم بناؤها لحماية الشركات من أي  طارئ قد ينتج مستقبلاً عن ظروف غير متوقعة. ويوجد عدة أنواع من الاحتياطات مثل الاحتياطي النظامي والاحتياطي الرأسمالي واحتياطات التوسعات والاحتياطي السري. أي أن الاحتياطي هو كل مبلغ محتجز من الأرباح الصافية لمقابلة أغراض أو تحقيق أهداف معينة.  

وسأتحدث هنا عن الاحتياطي النظامي ( القانوني ) حيث يلزم النظام  الشركات  بتجنيب 10% من أرباحها السنوية للاحتياطي النظامي إلى أن يصل إلى نسبة 30% من رأس المال . وقد جاء في المادة 129 من نظام الشركات ما نصه : (  يجنب سنويًّا (10%) من صافي الأرباح لتكوين الاحتياطي النظامي للشركة. ويجوز أن تقرر الجمعية العامة العادية وقف هذا التجنيب متى بلغ الاحتياطي المذكور (30%) من رأس المال المدفوع ).
وكذلك يقتضى نظام مراقبة البنوك في المملكة العربية السعودية والنظام الأساسي للبنوك السعودية  تحويل ما لا يقل عن 25 % من صافي دخل السنة إلى الاحتياطي النظامي إلى أن يساوي هذا الاحتياطي رأس المال المدفوع للبنك. أما  شركات التأمين وبحسب اللائحة التنفيذية للتأمين الصادرة عن  مؤسسة النقد فيقتضي نظامها الأساسي تجنيب 20% من أرباحها حتى يساوي الاحتياطي النظامي رأس مال الشركة المدفوع . 
وقد جاء في المادة 129 من نظام الشركات أيضا (  أنه يجوز  النص في نظام الشركة الأساس على تجنيب نسبة معينة من صافي الأرباح لتكوين احتياطي اتفاقي يخصص للأغراض التي يحددها النظام المذكور) .
ولو استعرضنا  أرباح الشركات السعودية المدرجة في سوق الأسهم لوجدنا أن متوسط الأرباح المجمعة لها  يصل  إلى مائة مليار سنويا تقريبًا خلال الفترة من عام 2010 حتى عام  2019،   تشكل أرباح  قطاع البنوك حوالي  النصف منها، وهذا يعني  أن  متوسط  الاحتياطات النظامية التي تم تجنيبها خلال عشر سنوات قد  تجاوز 170 مليار ريال يضاف لها الاحتياطات التراكمية الناتجة عن الفترات السابقة . 

وهنا يجدر أن نذكر   ثلاث ملاحظات حول هذه الاحتياطات قبل الشروع في اقتراح استخدامات  لها:  
الأولى  :  هذه  الأرباح التي يتم  تجنيبها ليست مبنية على الأساس النقدي الفعلي ولكن علي أساس الاستحقاق المحاسبي عملاً بالمعايير المحاسبية ، فبالكاد أن تجد لها أثرًا فعالًا إلا في حال استخدامها ( دفتريا ) لإنقاذ الشركات في حال الخسائر المتراكمة وانخفاض رأس المال أو الإفلاس .
الثانية :  من الملاحظ أن  الشركات تلتزم بالمادة 129 من نظام الشركات وكذلك البنوك فيما يخص  اقتطاع  الاحتياط النظامي من صافي الأرباح فقط  ، ولاتقوم  ببناء احتياطي اختياري  إضافي .

الثالثة  :  تبقى هذه الاحتياطات  صورية سواء في وضعها  كاستحقاق محاسبي وليس نقدي  أو في عدم الاستفادة منها  لمدد طويلة جدًا.
ولو استعرضنا توزيعات الأرباح للشركات المساهمة خلال السنوات العشر الماضية  من الأرباح المجمعة  ونضيف لها  الاحتياطات   النظامية التي تم تجنيبها،  نجد أن الشركات المساهمة المدرجة  تستبقي أكثر من نصف أرباحها ، التي إما  تقوم برسملتها  لاحقاً كمنح  لزيادة رأس المال أو تستخدم  جزءا منها في  مشاريعها التوسعية ، وهذا يؤكد عدم تأثير تجنيب الاحتياطي  النظامي لا على  توزيع الأرباح على المساهمين  و لا على الاحتفاظ بها أو رسملتها.  

ونعلم جميعًا أن  الاستحقاق المحاسبي لايعطي الصورة الفعلية  للعمليات المالية للشركة    لأنه في الأغلب يتجاوز عوامل المخاطر النقدية ،لكنه يبقى ملاذاً نظامياً  تتخلص  الشركات من خلاله  من الإلتزامات النقدية الفعلية مثل تجنيب الاحتياطي على شكل إيداعات نقدية فعلية.   
نعم نتفهم معاملة الإيرادات والتكاليف بناء على الاستحقاق المحاسبي لاستحالة التعامل النقدي فيهما ، ولكن ماالذي  يدعو  لمعاملة الاحتياطي النظامي بناء علي الاستحقاق المحاسبي وليس بناء على تجنيبه نقدا في حساب مستقل غير قابل للاستخدام مالم يتجاوز النصاب النظامي ، فيكون تحت الطلب  في حال تعرض الشركات لمخاطر استثنائية مثل ماحدث أثناء  جائحة الفيروس التاجي. 

والمقترح الذي أود طرحه هو  إنشاء صندوق تكافلي ذي مخاطر منخفضة يتم إيداع الاحتياطات النظامية  للشركات المساهمة نقدًا  فيه كلًا حسب حصته  وتشرف عليه لجنة  رقابية مشكلة من الجهات المختصة ذات العلاقة ويوضع له نظام حوكمة فعال ومرن ،  ويشكل له مجلس إدارة  منتخب  من جمعيته العامة من الشركات المساهمة فيه ،وتكون مهمته الأساسية استثمار الاحتياطيات النقدية المُجَنّبة من الأرباح السنوية  لاستخدامها  في  الظروف الاستتثنائية العامة  كما هي الحال القائمة الآن  الناتجة من جائحة الفيروس التاجي (كوفيد 19 )، أو في الحالات الخاصة التي تتعرض لها أي شركة لظروف تهدد بقاءها.  

إن  مثل هذا الصندوق - لو وجد -   كان من الممكن أن يساعد كثيرا  في تخفيف الأعباء على الشركات التي توقفت أعمالها واضطرت لتسريح عمالتها وموظفيها أو خفض مرتباتهم ، وكان من الممكن أن يساند ويشارك بشكل فعال في دعم الدولة السخي للقطاع الخاص خلال هذه الجائحة ويتحمل جزءاً  من  الإنفاق الاستثنائي  للدولة على الشركات المتضررة من الجائحة .   
 

رجل أعمال [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه محمد عيشى في 05/10/2020 - 12:16

نحترم اقتراحك لكن ماذنب الشركات الناجحة لتحمل اعباء شركات غير مستعدة لاسوء الضروف ،،

إضافة تعليق جديد

الفيديو