السبت 21 ذو القعدة 1441 - 11 يوليو 2020 - 20 السرطان 1399

البعد عن مقر العمل لا يعني أن لا تعمل عن بعد

سلطان عبدالرحمن الضالع

تطورت وتغيرت مفاهيم ومبادئ العمل، حيث تغير مبدأ الموظف الآلة كما في المدرسة الكلاسيكية “الطريقة التايلورية" إلى الموظف الشريك في المدرسة الحديثة عبر سلسلة من التطورات، وبالتالي تطورت أساليب العمل. مع كل أزمة تتمخض الفرص ويحسن أناسا استثمارها.

في ظل جائحة كورونا (كوفيد-19) توجب تعليق العمل والتعليم، أغلاق المتاجر، توقيف النقل، وإغلاق الناس أبواب بيوتهم فلن يكون هناك وزارة تعمل، لا حاجة تبتاع، لا طائرة تركب، ولا زواج يقام.  فهرع العالم للحلول فعمل الموظفون عن بعد وأكمل الطلاب تعليمهم عن بعد، وبقيت متاجر السلع الأساسية مفتوحة، وتنقل الناس بعرباتهم الخاصة، ولم يخرج الناس من بيوتهم الا للضرورة.

اضطرت المنظمات أن تستخدم أساليب غير تقليدية لإكمال أعمالها فهرعت الى استغلال التقنية الحديثة في إتمام أعمالها فنهضت الأسواق الإلكترونية وارتفعت أرباح الشركات التقنية رغم هبوط الأسواق وتراجع الأرباح. مع هذه الجائحة اتسع استخدام البرامج التقنية للعمل عن بعد ونأمل في المستقبل القريب أن تستفيد المنظمات من هذه التجربة لاسيما أن هنالك بعض الوظائف في معظم الجهات يكون عملها أساساً عن بعد ولم نكن نلحظه لتعدد أنواعه، لذلك اختيار الموظف للعمل عن بعد يعتمد على مهارات محددة. العمل عن بعد له عدة أنواع ومنها:

•    العمل عن بعد بدون الارتباط بمكان، ويعني العمل من خلال التنقل بين العملاء لأداء مهامه وهذه محصورة لنوع معين من الوظائف كمستشاري الأعمال ومندوبي المبيعات، لان طبيعة عملهم تحتم عليهم التنقل من مكان إلى اخر خلال يوم العمل.
•    العمل عن بعد من المنزل، في هذا النوع الموظف يتخذ من البيت مقرا لعمله بدلا من الأسلوب التقليدي وهو البقاء بمكان العمل وهذا ينطبق على من يعملون في المكاتب الخلفية كموظفي تقنية المعلومات والوظائف التي لا تحتاج إلى مقابلة للجمهور.
•    العمل عن بعد في مراكز متخصصة، ويكون عبارة عن خدمة تقدم بشكل مباشر للمنظمة كمراكز الترجمة أو لعملاء المنظمة كمراكز الاتصال.
•    العمل عن بعد في مبنى اخر، بعض المنظمات تلجا الى تهيئة بيئة هادئة ومستقلة لاحد الإدارات المختصة فيتم نقل إدارة كاملة من المبنى الرئيسي إلى مبنى مستقل مع الإبقاء على كامل الصلاحيات في الدخول على النظام كإدارة التطوير.
•    العمل الممزوج بين مقر العمل والمنزل، هذا النوع سيكون له رواجا في المستقبل القريب بسبب التجربة الحالية ولسهولة تطبيقه وتقبل صاحب العمل للفكرة وهنا يقتضي على صاحب العمل توزيع الأيام والساعات لعمل الموظف بين مقر عمله الاصلي وعمله عن بعد وعادة تكون طبيعة الوظائف بحثية أو تحليل بيانات وللمدير إمكانية تحديد الوظائف المختارة.

معظم المنظمات تطبق بعض الأنواع المذكورة انفاً، لذلك الأزمات تدفعنا إلى استخدام أنواع لم تكن مجربة من قبل أو تم تجربتها بشكل محدود وبالتالي الاستفادة من هذه التجربة تحتاج تبني ووضع معايير لتطبيقها، لاسيما أن هنالك أثر إيجابي في إنتاجية وتركيز الموظف بسبب عدم مقاطعته كما في المكتب. أيضاً الموازنة بين العمل والحياة الخاصة بحيث يقلل من اثار ضغط العمل. لكن هنالك مخاوف كصعوبة قياس أداء الموظف ومتابعته والمخاطرة على أمان النظام الالكتروني للمنظمة. ليس جميع الموظفين قادرين على العمل عن بعد، العمل عن بعد يحتاج عدة مهارات ومنها:

•    الخبرة في مجال عمله فلا ينبغي ترشيح موظف حديث التخرج لعدم معرفته لتفاصيل العمل وثقافة المنظمة.
•    إدارة الوقت، حين يعمل الموظف عن بعد ليس هناك مدير أو زميل عمل بجانبه يساعده على جدولة المهام فالموظف الماهر يستطيع جدولة المهام ويرتب الأولويات.
•    حل المشكلات والإجابة على الأسئلة من خلال البحث، لأن الموظف سيكون على بعد عدة كيلومترات من مقر عمله ولا يمكن الاستعانة بمن حوله بالمكتب.
•    المعرفة بمجال التقنية، التعامل مع الأخطاء التقنية تحتاج خلفية تقنية جيدة. بمقر العمل يستعين الموظف بإدارة التقنية لمعالجة المفاجأت، لكن حين يكون الموظف بعيداً عن مقر عمله ولا يستطيع التعامل مع الأخطاء التقنية المفاجئة حينها يتعثر أو حتى يتوقف عمله.
•    التواصل الفعال، في العمل عن بعد لا يستطيع الموظف التحرك بين المكاتب للتواصل مع الأخرين وجهاً لوجه. على الموظف ان يكون قادراً عند التواصل طرح الأسئلة، توضيح التعليمات، شرح المشروع، وسرعة الاستجابة بواسطة البريد الالكتروني والهاتف.
•    التعاون مع زملاء العمل وثقة رئيسة سمات أساسية لسرعة إنجاز العمل وتخفيف عبء الرقابة من الرئيس.
•    العمل عن بعد يحتاج موظف استقلالي، متحفز، منضبط، ويتعلم بإستمرار ليبادر بنشاط وملتزم بأداء مهامه وخطة تعلم.

الزمن يتغير والأدوات تتطور والأزمات توقظ المجتمعات. الظرف الحالي جعلنا نستغل مميزات التقنية ونغير نمط عملنا واكسبنا مهارات جديدة، كذلك فحصت الجدارات الخفية لدينا. فبعد نهاية الأزمة سينظم العمل عن بعد ويعتمد لدى كثير من المنظمات بعد مراجعة التجربة، وسوف تسارع شركات التقنية الى تطوير أدواتها لتوسيع انتشارها وتلبي احتياجات عملائها. اعتماد العمل عن بعد حافز للموظفين في الاستبقاء في وظائفهم وللموازنة بين العمل والحياة الخاصة فالفرص تولد من رحم الازمات.

مختص موارد بشرية [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه متعب في 05/10/2020 - 02:20

مبدع كعادتك يا ابا كناز،

أضافه MOHAMMED ALRAWAF في 05/10/2020 - 02:46

معلومات مهمة و تتعلق بالموظفين جميعا... استمتعت بقراءة المقال

أضافه ابو عبدالرحمن في 05/10/2020 - 07:09

كعادتك متميز ... تملك نظرة بعيدة .... فخور جداً بك ... أعرف أن لديك المزيد ... أنت قارئ رائع ... ومفكر نادر ... اتمنى من كل قلبك لك التوفيق .... مقالك سبق كثير ممن يفكرون تطوير بصمة الحضور ....!

إضافة تعليق جديد

الفيديو