الأربعاء 17 ربيع الثاني 1442 - 02 ديسمبر 2020 - 11 القوس 1399

رايات الفخر وأطباؤنا خارج الوطن    .. 

م. أنس علي الدريني

في الوقت الذي كانوا منسيون فيه أو ربما ابتعدت الأضواء عنهم وتسلطت نحو  تفاهات بعض المشاهير أو من  يسمون أنفسهم نجوم الفن كان هؤلاء يقبعون في أخر الذاكرة، لم نكن نشعر بدورهم في حياتنا حتى جاءت أزمة كورونا وبدأنا نلمس أثرهم الكبير لا سيما فيما يقدموه من أعمال لخدمة دينهم ووطنهم. ولأن المعادن لا تظهر إلا في الشدائد فقد ظهرت معادنهم في هذه الشدة، إنهم الأطباء و الممرضين ورجال الأمن وكل من كان له دور حقيقي بارز ، لقد آن الأوان لتنالوا إحتفاءا  يليق بكم وتقديرًا كبيرًا تستحقونه حيال ما تقدمون من خدمات للمجتمع والإنسان.

إنه لا أجلُ ولا أجمل من أدوار الإنسانية التي طوقت البشرية عامة في مواجهة جائحة كورونا، لقد تفانى الأطباء وما يزالون في الصفوف الأولى يضحّون بأرواحهم في سبيل محاصرة الوباء والذود عن الإنسان أيًا كانت خلفيته وجنسيتهُ، نعم لقد ذابت كل الفروقات أمام رسالة الإنسانية التي يحملها الطبيب أينما حلّ في هذه الأرض.

وكما أن في وطننا الجميل كفاءات طبية أبهرت العالم في طُرق المواجهة وإتخاذ القرار وإدارة الأزمة بشكل عام فإن لنا سفراء في الخارج لبّوا نداء الإنسانية في الأماكن التي يتواجدون بها، أطباء سعوديون يعملون في أوربا وأمريكا وفي كل مكان لم يتخلوا عن تقديم المساعدة والمساهمة في خدمة الشعوب على الرغم من نداءات وزارة الخارجية ودعواتها لعودة أبناء الوطن المتواجدين بالخارج.

لقد أدركَ هؤلاء الأطباء حجم المعاناة التي آلمت بالمدن  والمناطق التي عاشوا بها وأخذوا يذودون عن الإنسان ويدحضون الخطر فوق كل إعتبار ، إنهم في الصفوف الأولى وما يزالون يواجهون الخطر ويرسمون ملامح النُبل التي أبهرت الأوربيين أنفسهم لنراهم اليوم يتسابقون في إعداد التقارير التليفزيونية لكي يسلطوا  الضوء على تجارب أطبائنا هناك. لعل من هذا قصة الطبيب المبتعث ناصر العبدلي في شمال إيطاليا يقول ناصر ( مع إنتشار فايرس كورونا تلقيت إتصالًا من السفارة السعودية بإيطاليا أخبروني أن لديهم خطة لإعادة كافة الطلاب والسياح السعودين إلى السعودية فقلت لهم: أعتذر منكم فلقد تواصلت بالفعل مع مستشفى (لودي) وبدأت العمل هناك أمس.

وقتها أصيب موظفو السفارة بالدهشة  وقالوا : لقد أبليت عملًا رائعًا شكرا جزيلا لك نحن ندعمك، ويضيف تلقيت اتصالًا في اليوم التالي من سفيرنا في إيطاليا  الأمير فيصل بن سطام قائلا : إنه يدعمني في حال احتياجي أو المستشفى الذي  أعمل به لأي شيء أو إن كان هناك نقص في المعدات كذلك) قلت: هذه هي السعودية وهؤلاء هم أبناؤها الأبطال، لقد بات تسليط الضوء على هذه النماذج المشرفة من أبناء الوطن ضرورة ملحة إذ لابد من إبراز هذه  الأدوار الإنسانية الرائعة بالشكل اللائق كونهم خير قدوة وكون هذا الجانب المضيئ في تجاربهم هو الأقدر على تغيير  الصورة المشوهة التي أرادها الحاقدون لهذا الوطن وأبناء الوطن ..

[email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو