الثلاثاء 17 ذو القعدة 1441 - 07 يوليو 2020 - 16 السرطان 1399

الذعر الاقتصادي في زمن الموت جوعاً !

عبد الرحمن احمد الجبيري

رمضان مبارك وتقبل الله طاعاتكم ..
يقال بأن آفة الاخبار رواتها .. كمٌ هائلٌ على مدار الدقيقة من الاخبار والتحليلات الاقتصادية والرسائل الاكثر تشاؤماً والأوسع مخاوفاً تبثها ويعاد بثها حول العالم من خلال شبكات التواصل الاجتماعي عن تداعيات فايروس كورونا الاقتصادية، وصلت في معظمها الى حد الموت جوعاً وفقراً وهلاكاً.

هذه إحدى سلبيات الاعلام الحديث والتي اتاحت الفرصة لثقافة المحتوى الشعبوي لأن تكون في متناول الجميع في حين غاب الاعلام الاقتصادي (اعلام النخب) عن المشهد اجزم ان تلك الرسائل بعيدة كل البعد عن الحد الادنى للمصداقية في جانب الاقتصاد ، لقد حولت المخاوف الى ذعر اقتصادي جمعي ، محتويات مضللة لا تصدر عن مختصين في علم الاقتصاد وبعضُ منها قد يمثل وجهة نظر أقصى اليسار الاقتصادي المتشائم المتطرف !

لطالما طغى المشهد الاقتصادي المتشائم في ازمة كورونا وما قبل كورونا نحو نشر الذعر الاقتصادي وكأن العالم اجمع يصفق للفقر والجوع والكساد الذي لا يتمناه احد ولن يقبل بالحد الادنى منه اي اقتصاد في العالم ، الأمر هنا لا يخلو من فرضيات وتخيلات شخصية او بعض من التحليلات التي تُستخدم أدوات ليست سوى الجزء الفارغ من الكوب، او حتى اختراع مفاهيم ومصطلحات جديدة وغير معروفة او معترف بها في الفكر الاقتصادي والمدارس الاقتصادية المختلفة ، نعم هناك مخاوف ولكن يبقى البعد التنفيذي للأدوات والسياسات النقدية والمالية والتعاون الدولي جزء لا يتجزء من منظومة تصحيح هذا المسار ، التاريخ الاقتصادي يقول ذلك ويقول ايضا مامن أزمة إلا وعبرت بسلام وما من كساد الا وأتى من بعده انتعاش .

إن هذا الانقلاب الاقتصادي في الاطروحات المختلفة يتطلب هدوءاً اكثر وتفسيراً واقعياً للمعطيات، لا نريد ان نضلل الناس ونشعرهم بحتمية الجوع والهلاك التي باتت فزاعة تكون اكثر ألمًا عندما تصدر من متخصص او باحث شهرة لتبقى مجرد كلمات لاعلاقة لها بالاقتصاد او الاقتصاديين المهتمين بدراسة وتحليل المؤشرات والأرقام ، هذا الذعر الاقتصادي سيخلق خللاً في قوى العرض والطلب ويشتت الجهود التي تعمل على توازن السلع والأسواق والاسعار اضافة الى مشكلة الاستهلاك الجائر والغير مبرر وتجفيفها من الأسواق وتخزينها بداعي الاحتياطات المستقبلية، كل هذا سيخلق الفوضى الاستهلاكية وقبلها ضعف الطلب الكلي الذي يراهن الاقتصاد الكينزي على انه محرك ودينامو النمو الاقتصادي مما يتطلب معه رفع مستوى الوعي اعلاميا على مستوى الاقتصاد الجزئي والعمل ايضا على تضافر الجهود في جانب مستوى الاقتصاد الكلي.

وفي المقابل نرى الكثير من البهاء الاقتصادي بالأرقام الفعلية والمبادرات والتأكيدات الرسمية بتصحيح اي اتجاه سلبي في اي مكّون اقتصادي الكل في اي مكان بالعالم يعمل على ذلك بحلول صارمة للدفع بالعملية الإنتاجية ، حماية الاقتصاديات ودعمها وتعزيز جوانب التعاون الدولي في الصحة والاقتصاد على اعتبار انها الخيار الاول للدول ، ولعل كثيرا ما يكون للتفاؤل ميزة ايجابية نحو استقرار الحدث الذي بدوره سيسهم في تحفيز اداة الطلب انه كالارض الخصبة للانتعاش الاقتصادي فيما بعد الازمة ذلك أن المنظومة الاقتصادية ستولد تعويضا سريعا للفاقد وستتعاظم القوة الاقتصادية على نحو من الادوات التي سيتم توظيفها لاداء فاعل وان كان هناك ركود فإنه وقتي وبمعدلات في حدود 05% هذا وفقاً لسيناريو النظرة التفاؤلية.

إنّ مفهوم الركود الاقتصادي ليست كما يعتقد البعض بأنها الشلل الاقتصادي التام وتعطل كافة عناصر الانتاج ، هذا لم يحدث في وقت سابق عندما كانت فيه الأدوات ضعيفة وتحت التجارب الاقتصادية الاولى فكيف بعد إِذْ اصبحت هذه الأدوات معايير فاعلة في التطوير والتوجيه المثالي لعناصر الانتاج ودواله وترابطه وحلوله الفعالة فلا احد يقف متفرجاً ، الجميع يعكفون على معالجتها لا على أضرام جذوتها ، إذا كنت لا تعرف ما هو الاقتصاد وكيف يعمل ولمن يعمل فلا تثير الذعر لكسب المتابعين واعلم ان التغريد خارج السرب بات مكشوفاً وله سوق كاسدة !

في الاقتصاد العديد من المصطلحات توظيفها لغويا يكون وفقاً لرؤية المحلل الاقتصادي او حتى المنظمات والمدارس الاقتصادية والحقيقة ان لكل مصطلح تفسيراته على نحو من التفاؤل والتشاؤم بدرجاتهما المختلفة فعلى سبيل المثال اطلقت ( جيتا غوبيناث ) كبيرة خبراء الاقتصاد في صندوق النقد الدولي على هذه الازمة مصطلح العزل الكبير على اعتبار ان الركود الحالي نتيجة مباشرة لتدابير العزل المفروضة للتغلب على فايروس كورونا مما يوحي بدقة تفسير المصطلحات لمنحها التفاؤل الذي يؤدي الى تجاوز الازمة ، وهذا يقودنا الى المفاهيم الاقتصادية ومصطلحاتها ثابتة عبر تاريخ الفكر الاقتصادي ما يتغير هو مسميات الحالات من وجهة نظر المحلل ذلك ان المحصلة في النهاية هو الحدث وليس الحال كيفما يكون باكتشاف مصطلحات او مسميات لا تمثل الدورات الاقتصادية.

وفي المملكة العربية السعودية حيث تتواصل على مدار الساعة الجهود الطبية والاقتصادية اقول من وجهة نظر الاقتصاد بما يمثله من قيم مضافة وأرقام فعلية، اطمئنوا اطمئنوا أمامنا سنوات طويلة لنعيشها في آمان واستقرار اقتصادي لا مخاوف عاجلة او آجلة هذه حقيقة اقتصادية ببراهين علمية لكل من يزعم غير ذلك ولذلك ومن خلال التقارير الرسمية الصادرة من المنظمات والجامعات العالمية المرموقة اكدت على ان تعامل المملكة مع الازمة من افضل الدول التي رتبت اولويتها التي وضعت صحة الانسان اولا ثم الامن الغذائي وتوفير المنتجات الاستهلاكية وهذا ولله الحمد اسهم في تحقق الاكتفاء وارتفاع في المخزون و الدعم المستمر للمنتجات والمنتجين بما فيها السلع الزراعية الاستهلاكية اضافة الى استمرار عمل الأنشطة الاقتصادية التي ترتبط بسلاسل الامداد والمنافذ ذات العلاقة وصولا الى ما وجه به سيدي خادم الحرمين الشريفين حفظه الله من دعم ومبادرات لتحفيز القطاع الخاص لضمان استمرار كفاءته وانشطته المختلفة .

مجمل القول : كما سبق وتحدثت في مقالات سابقة الحالة الاقتصادية هي عدم اليقين ، لا احد يعلم ماذا سيحدث غداً ولا احد يعلم ما هو السيناريو الأقرب للتشافي من الوباء والتعافي الاقتصادي ، وحالما يتمكن الناس من العودة الى أعمالهم سيبدأ الاقتصاد بانتعاش غير مسبوق وسريع ، الناس تبحث عن المعلومة من خلال وسائل الاعلام المختلفة هذا شعور طبيعي لمعرفة الحالة والمستجدات في عصر الكورونا بيد ان الاقتصاد وبما يمثله من اهمية في حياة البشر بات مهما معرفة اتجاهاته التي تتعلق بالاستقرار والآمان الاقتصادي حاليا ومستقبلًا هذه بديهيات ومطلباً ملحاً لاستقاء المعلومة الرسمية الصحيحة ومع هذه التداعيات بات الوعي الاقتصادي الصورة المطلوبة لتقليم وتجفيف المصادر الغير رسمية.

هناك جهود حثيثة تبذلها الجهات الرسمية للقضاء على ظاهرة التضليل والمخالفات الغير نظامية وفق اطر قانونية ولكن يبقى المتلقي هو الفيصل في الالتزام والتجاهل بأن لايكون عوناً بحسن نيته في النشر كيفما اتفق ، التوازن بين التطمين والمعلومة الرقمية الرسمية هي الملاذ الآمن للمعرفة وتوظيفها على نحو نفسي يضفي الشعور براحة البال وإيقاد تضافر الجهود الجمعي على نحو من الواقعية العملية للتعامل مع هذه الجائحة ، حفظ الله الجميع.

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو