الأربعاء 05 ربيع الأول 1442 - 21 أكتوبر 2020 - 29 الميزان 1399

من أين تأتي المنافسة ؟

ساري بن أحمد السالم

كثيرا ما نرى بأن استراتيجية الشركات تتمحور حول المنافسة مع الشركات الاخرى داخل القطاع و الصناعة  التي تنتمي لها تلك الشركات ، لذلك تجد احتدام المنافسة فيما بينهم لجذب العملاء داخل حدود تلك الأسواق دون مراعاة للمنافسة القادمة من شركات تعمل في مجالات أخرى وقطاعات مختلفة و التي تصنع منتجات او خدمات بديلة ، وتعد المنتجات البديلة أكثر شمولية واتساعا من الخدمات و المنتجات داخل حدود الصناعة الواحدة فمثلا قد تجد المنافسة بين منتجي القهوة تتمحور حول جودة المذاق و السعر بينما قد تكون المنافسة الحقيقة لهذا القطاع قادمة من أسواق وقطاعات بديلة كالشاي أو المشروبات الباردة والمثلجات وغيرها  مما يسبب تغير في أذواق المستهلكين ورغباتهم.

ومن ناحية أخرى، قد تتخذ الخدمات و المنتجات البديلة أشكالا مختلفة و تؤدي وظائف أخرى مختلفة ولكنها تخدم هدف المستهلك النهائي، مثلا دور السينما مقابل المطاعم عادة ما تشترك في عدد قليل من السمات المادية وتؤدي وظائف مختلفة للغاية فدور السينما قد تقدم المتعة البصرية في حين أن المطاعم تقدم متعة تناول الطعام والاجتماع والحديث مع الاخرين والتي تعد خبرة مختلفة للغاية عما تقدمها دور السينما. وعلى الرغم من الاختلاف في الشكل والوظيفة الا ان المستهلكين يذهبون إلى المطاعم لنفس الهدف الذي من أجله قد يذهبون الى دور السينما وهو قضاء بعض الوقت الممتع خارج المنزل، لذلك لا تعتبر المطاعم و دور السينما منافس مباشر لبعضهما بل تعتبر بدائل ليختار المستهلك بينهما.

وعند اتخاذ القرار، يقيم المستهلكون البدائل، ولو دون وعي ، فعند الرغبة في قضاء بعض الوقت الممتع خارج المنزل، فما هي البدائل المحتملة لتحقيق هذا الأمر ؟ فهل تحقق هذه الرغبة من خلال الذهاب الى السينما ام الى حديقة قريبة من مكان السكن أو قراءة كتاب في أحد المقاهي المجاورة ؟ وتعتبر عملية التفكير هذه فطرية لدى المستهلكين و المشترين .

لسبب ما، عادة ما تتجاهل الشركات هذا النوع من التفكير اللاواعي لدى المستهلكين و نادرا ما يتم وضع الاستراتيجيات بالاعتماد على كيفية اختيار العملاء بين الصناعات البديلة، حيث ينصب اهتمام ادارة الشركات و متخذي القرار فيها على المنافسين المباشرين في الصناعة سواءً من حيث عامل السعر أو تصميم المنتجات أو الحملات الدعائية وتتجاهل تأثير الخيارات البديلة ، على الرغم من التأثير المباشر للصناعات البديلة و الذي يوازي قوة المنافسة المباشرة.

لذلك على الشركات وخاصة الصغيرة منها أن تقوم بالبحث في المنتجات و الخدمات البديلة من خلال طرح التساؤل التالي : لماذا يختار العملاء بين هذي المجالين أو الصناعتين ؟ والتركيز على العوامل الرئيسية التي تدفع المشترين للاختيار بين المجالات البديلة وتحقق الهدف ذاته ، وصياغة استراتيجيات تمكنها من اعادة رسم حدود خاصة بها للسوق من خلال الاستحواذ على عملاء جدد من خارج الصناعة الحالية ، والابتعاد قدر الإمكان عن المنافسة القائمة على نفس فئة العملاء مع المنافسين المباشرين والتي تقدم منتجات متشابهة و عادة ما ترتكز على حروب الأسعار أو جودة المنتجات والتي تضعف دائما من هوامش الربح ، فعادةً ما تقدم المساحات المشتركة بين الصناعات البديلة فرصاً رائعة لابتكار القيمة و المنتجات و تحقق عائد مرتفع للشركات.
 

مستشار استثمار ومدير صناديق استثمارية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

مرام الزهراني ماشاءالله تبارك الله جميل الموضوع ولكن في وجهة نظري يجب ان...
غاندي سؤال لاصحاب الخبرة هل يجوز ان يكون امين سر المجلس هو المدير...
حمد الشايع مقالة رائعه من كاتب رائع. خلال السنوات الاخيره اثبت فشل اي...
سلطان الحزيمي سوالي للكاتب عندنا قال السعوديين يدفعون الضريبه في الدول...
صالح المحمود وررد في مقال هل تربح شركات الطيران للكاتب عبدالرحمن حمد...

الفيديو