الاثنين 15 ربيع الثاني 1442 - 30 نوفمبر 2020 - 09 القوس 1399

الإبداع و دوامة الصمت

سليمان صالح البهيجي

أحد أبرز الأسباب التي تتسبب في قتل الإبداع هي الدخول في مرحلة دوامة الصمت Spiral of silence. والسبب أن الأشخاص الذين يستسلمون للخوف من التعبير عن آرائهم يكونون ضحية لقتل الإبداع فيهم. 

أول من تحدث عن نظرية دوامة الصمت هي العالمة إليزابيث نويل 1974. هذه النظرية كانت وما زالت محل اهتمام كثير من الباحثين في مجال الاتصال خصوصا مع كثرة ظهور أدوات التواصل الاجتماعي التي سهلت عملية التعبير عن الرأي. تنص هذه النظرية على أن الأشخاص يدخلون في مرحلة الصمت عندما تقوم فئة قليلة من الناس بتشكيل الرأي العام. وهي على النحو التالي: فئة صناع القرار وهذه الفئة تمثل نسبة قليلة جدا لا تتعدى الخمسة بالمئة، بعد ذلك يتبناها فئة المؤثرين وهي نسبة أعلى وتكاد تتروح بين 15إلى 25بالمئة. وسائل الإعلام هي المقصودة بالمؤثرين في نظرية دوامة الصمت. بعد ذلك يتبنى هذا الرأي غالبية المجتمع وهم الفئة الباقية التي تتراوح نسبتهم بين ٨٠ إلى ٨٥ بالمئة.

عندما يتشكل الرأي العام تظهر فئة تخاف من أن تعبر عن رأيها والسبب ببساطة هو الخوف من الاختلاف. حيث تفضل هذه الفئة أن تكتم رأيها خوفا من المخالفة أو الانتقاد. عند تكرار هذه الحالة يدخل الشخص أو "المؤسسة" في دوامة الصمت التي يصعب الخروج منها. لذلك أهم ما يمز المسوق الناجح هو وجود رأي، تبني الرأي والإفصاح عنه يعطي المتلقي انطباع عن ثقة المسوق ويشعره بالراحة. إذا لم يكن المسوق واضح بآرائه وتوجهاته فمن باب أولى لا يستحق كسب ثقة العميل. 

من النصائح التي يمكن تقديمها لكسر دوامة الصمت هي عدم كثرة التفكير والتردد بالإفصاح عن الرأي أو نشره. تذكر أنه ليس بالضرورة أن تكون مخالف لتوجهات المجتمع حتى تكسر هذه الدوامة، وإنما أن تكون لك المهارة والقدرة عن التعبير والمشاركة. من وجهة نظر روبرت روز الكاتب والمقدم في مؤسسة تسويق المحتوى، أن مسوقوا المحتوى المتميزين هم من لديهم  القدرة على كسر حاجز الخوف من خلال تبني الآراء والتعبير عنها. هم الأشخاص الذين لديهم رؤية فريدة حول العالم. 

وعلى الرغم من الإختلاف في تحديد مفهوم الإبداع إلا أن كثير من الدراسات أكدت أن أحد أهم السمات هي قدرة الفرد على التعبير. وفقا لموقع لينكد إن LinkedIn لهذا العام 2020 تم تصنيف الإبداع على أنها المهارة الناعمة الأولى الأكثر طلبا من قبل الشركات. ومع تخوف البعض من الروبوتات والذكاء الإصطناعي من أن تشغل محل الوظائف البشرية، إلا أنها ما زالت بعيدة كل البعد من أن تصل لمرحلة الإبداع. لذلك كن مختلف واكسر حاجز الصمت ولتكن لك مواقف وآراء تعكس ايجابا نظرة المجتمع وعملائك لك.

متخصص في الاتصال التسويقي [email protected]

    مقالات سابقة

المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه عبدالرحمن بن راشد في 04/17/2020 - 13:49

اهنيك يا دكتور سليمان على هذا المقال الرائع والجميل والى الامام والتقدم والتطوير والنجاح وبأذن الله نراك كاتب ومبدع

إضافة تعليق جديد

الفيديو