الأربعاء 12 ربيع الأول 1442 - 28 أكتوبر 2020 - 06 العقرب 1399

تكامل الرسائل الإعلامية الحكومية

د. غادة أحمد الدريس

توالت الجهود المدروسة من الجهات الحكومية المختلفة للعمل على تعزيز الصورة الذهنية للمملكة داخلياً وخارجياً خلال السنوات الأخيرة، واتضحت بشكل جلي وواضح خلال أزمة كورونا التي ندعو العلي القدير أن تنكشف هذه الغمة قريباً لنا وللعالم أجمع. 

فأما من ناحية الجهود الخارجية التي تم عملها، فكان من أبرز نتائجها هو اشادة منظمة الصحة العالمية بإجراءات المملكة التي اتخذتها لمنع انتقال فيروس كورونا، وهي الجهة التي تتجه إليها أنظار العالم في هذه الأزمة. وكذلك، تداول صحف عالمية القرار الإنساني لخادم الحرمين الشريفين بتقديم الرعاية الصحية المجانية لجميع مصابي كورونا للمواطنين وللمقيمين ولمخالفي الإقامة في جميع أنحاء المملكة.

 وأما من ناحية الجهود الداخلية، فهي جهود كبيرة ومتعددة، كان من أبرزها الحديث الأبوي الذي خصنا به خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، من أن الأولوية هي لصحة الإنسان وكرامته والحرص الشديد على توفير ما يلزم للمواطن والمقيم من دواء وغذاء واحتياجات معيشية. هذا الخطاب الذي شعرنا من خلاله أن ملكنا يخاطبنا ويطمئنا فراداً فرداً، وهو ما كنا نحتاجه في هذا الوقت، وهذا ما لمسناه ورأيناه جميعا في هذه الأرض المباركة. 

ولعل أكثر ما لفت نظري في هذه الأزمة هو تكامل الجهود الإعلامية للجهات المختلفة بتناغم جميل يدار باحترافية كبيرة وتحت مظلة متكاملة. ومن اللافت للنظر هو التواجد الإعلامي للمركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الصحية التابع لوزارة الصحة وغرفة العمليات الإعلامية في وزارة الإعلام لمتابعة مستجدات فيروس كورونا بالتكامل مع الجهات الحكومية المختلفة والجهود الكبيرة الملموسة التي يبذلها مركز التواصل الحكومي للعمل الإعلامي المشترك من توحيد وتكامل الرسائل الإعلامية للجهات الحكومية المختلفة والذي كان من أبرزها اطلاق شعار "كلنا مسؤول"  بهوية بصرية محددة وذلك للحملة الإعلامية التوعوية والذي يظهر في الرسائل الإعلامية المختلفة سواء في المؤتمرات الصحفية للمتحدثين الرسميين للجهات الحكومية والنشرات والإعلانات التوعوية المتخلفة.

وفيما يخص التسويق وولاء العملاء، فإن غاية كل شركة أن يصل ولاء عملائها لها، بنصحهم للآخرين بها وابراز مزاياها والدفاع عنها. وأما فيما يخص الدول، فإن كل دولة تسعى بلا شك من أن تعزز الولاء والانتماء لها في قلوب مواطنيها. وكان من آثار تلك الجهود الصادقة للجهات الحكومية المختلفة لخدمة المواطنين المتواجدين خارج الحدود أو المواطنين في الداخل، هو ذلك التناقل الشفهي بين المواطنين وحتى المقيمين وما شاهدناه وقرأناه وسمعناه من تعبير عن الشكر والاعتزاز والتقدير من الذين تواصلوا بشكل مباشر مع الجهات الحكومية المختلفة خلال هذه الأزمة. فمن توصيل للأدوية مجاناً للمواطنين المحتاجين، إلى السكن في أفخم الفنادق والرعاية الصحية المكثفة والاهتمام بأدق تفاصيل الضيافة الفندقية مثل الهدايا وبطاقات الحمد والشكر على السلامة من كورونا.  وكان أكثر ما لفت نظري هو العبارة الموحدة التي تم استخدامها بذكاء بالغ من الملحقيات والسفارات بالخارج لكل مواطن يريد الرجوع للسعودية، حيث يتم توجيهه بعبارة واحدة تحمل العديد من المعاني الكبيرة وهي "كل ما عليك هو فقط ابراز الجواز السعودي للفندق لتتمكن من إجراءات الدخول"، وهذه العبارة تم نقلها بشكل واسع حيث أن عدد كبير من المواطنين المتواجدين في الخارج تحدثوا عن تلك التجربة كتعبير عن الشكر والفخر والقيمة لهذا الجواز. فكما أن العملاء الناصحين هم المسوقين الحقيقيين للشركات، فإن المواطنين هم المسوقين الحقيقيين للدول. 
خلاصة القول: ارفع راسك انت سعودي

متخصصة في التسويق وسلوك المستهلك [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو