الاثنين 15 ربيع الثاني 1442 - 30 نوفمبر 2020 - 09 القوس 1399

لا تتهموا التجار ولا الشركات بالجشع!

د. سميرة المطيري

يقول أهل العلم بأن تسعة أعشار الرزق في التجارة .. ونحن أيضاً نعلم بأنه من أمتهن التجارة، امتهنها بحثاً عن الرزق الحلال. التاجر الذي لا يبحث عن الربح فعليه تحويل عمله إلى وقف، ومن لم يكن الربح هدفه الرئيسي فإنه سوف يلجأ لتأسيس جمعية خيرية لا تهدف للربح..

إذن، فنحن متفقين على أن الربح هو الهدف الرئيسي من تأسيس العمل الخاص. وإذا كنا كذلك، لماذا نلاحظ بأنه مع كل أزمة يظهر لنا مجموعة من (الشعبويين) الذين يطعنون في أخلاق بعض التجار ويتهمونهم بالجشع والطمع؟

هل يعلم هؤلاء الأشخاص بأن أصحاب الأعمال هم أول وأكثر من يتضرر في مثل هذه الأزمات.!
إغلاق المحلات، إيقاف النشاط، الديون التي يعجزون عن تسديدها في ظل هذه الخسائر.. هذه بعض المخاطر التي يتعرض لها رجال الأعمال خلال الأزمات..
ويأتي شخص لا يفقه في التجارة شيئاً ويتهم التجار بالجشع والطمع!

عزيزي القاريء، الأرباح والإيرادات ذات الأرقام الفلكية أحياناً التي تسمع عنها، ليست كلها ملك لصاحب العمل. فصاحب العمل بعد تحقيق أرباح معينة يبدأ في توزيع هذه الأرباح على عناصر مختلفة. مانسمعه في معظم الأخبار يمثل مجمل الربح، أما صافي الربح فهو أقل من ذلك بكثير. صحيح أن الأرباح قد تتجاوز مئات الملايين أحياناً، ولكن مصاريف التشغيل والمصاريف الإدارية والبيعية وغيرها تستنزف نسبة كبيرة من تلك الأرباح. هذا عدا الزكاة والضرائب التي يتحملها رجل الأعمال مقابل تلك الأعمال. وبالتالي هناك مصطلح آخر يسمى صافي الربح وهو الربح المحقق بعد طرح كل تلك المصاريف والإلتزامات. وحتى صافي الربح قد لا يذهب كله إلى جيب التاجر، لأن التاجر لديه سياسة معينة لتوزيع وإدارة الأرباح. بعضها يحتفظ به كإحتياطات وبعضها يذهب للشركاء وبعضها يبقى لأغراض التوسع أو مواجهة المخاطر المحتملة.. 
لذلك يجب أن نتريث قليلاً قبل توجيه الإتهامات بدون معرفة بواقع العمل.

تخيل نفسك عزيزي القارىء بأنك تاجر. وأنك تصرف رواتب لموظفيك وتتكبد مصاريف أخرى كما ذكرنا آنفاً من الإيرادات المحققة. ماذا سيكون موقفك عندما يتوقف عملك ونشاطك؟ ولا يكون هناك أي إيرادات! من أين سوف تصرف رواتب للموظفين؟ كيف سوف تقوم بسداد الإلتزامات التي عليك تجاه المستثمرين والموردين؟
لا، وفوق هذه الخسائر يأتي شخص ويطالبك بما قد يكون فوق طاقتك ويتهمك بالجشع!

هذا بالنسبة لما يواجهه أصحاب الشركات الخاصة، أما الشركات المساهمة هم في موقف لا يُحسدون عليه. الشعب يهاجمهم ويطلب منهم تبرعات ومبادرات وتخفيضات، والإدارة التنفيذية أساساً قد لا تملك ولا سهم واحد في الشركة. وبالتالي القرار ليس بيدهم لأن الشركة ملك للمساهمين. 
وحتى نكون منصفين، تخيل معي أنك مساهم في شركة معينة، وتنتظر بفارغ الصبر توزيعات الأرباح كعائد على إستثمارك في هذه الشركة. وفجأة تسمع في الأخبار بأن الشركة قدمت تبرعات معينة أو خصومات معينة قللت من الأرباح، وبالتالي كان العائد على إستثمارك قليل أو قد لا يكون هناك عائد في تلك الفترة.. هل سوف تقبل بذلك وقتها؟! هل تقبل بأن تتبرع الشركات على حسابك أنت، ومن مالك أنت؟

بالطبع لا. لذلك دعونا نكون واقعيين ومنطقيين قبل توجيه التهم والأحكام على الشركات والتُجار.
وحتى إن كان هناك فائض في الأرباح وأرصدة بالملايين لدى بعض التجار فهذا مالهم، وهم أحرار فيه، وليس عليهم بالضرورة أن ينشروا أعمال الخير التي يقومون بها.

أستاذ المحاسبة والحوكمة المساعد [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه Talal alsaaraye في 07/16/2020 - 08:01

لاايطلب المجتمع من التجار وقف شركاتهم لاعمال البر والخير ولكن مساهمتهم في تنمية الوطن واجبة عليهم وهي حق عليهم. للوطن اللذي دعم اعماالهم ومشروعاتهم ووفر لهم اسباب النمو واالازدهار والتطور حتي وصللت اعمالهم لتحقيق الارباح المليونية ولن تتاثر بتخصيص نسبه بسيطة لخدمة المجتمع اودعم تنميه الوطن وهذا يختلف تماما عن اعمال الخير فلا تخلطي الامور لتبرري لهم ومن المعروف للجميع ان المصروفات بشكل عام تخصم من الايرادات بخلاف الزكاة فهي علي الارباح والغريب ان تخلطي بين الايرادت والارباح يادكتوره المحاسبة لتبرير تقصير اصحاب الشركات والمشاريع العملاقه في. اداء حق الوطن عليهم

إضافة تعليق جديد

الفيديو