الخميس 24 ذو الحجة 1441 - 13 أغسطس 2020 - 22 الأسد 1399

هل تساهم الحوكمة في تحقيق رؤية المملكة 2030 

د. عبدالعزيز المزيد

     إن الحوكمة أحد الأنظمة المهمة لحماية انظمة الشركات والتي تؤدي إلى زيادة تنافسيتها، وجذب الاستثمار وقيام التحالفات بينها، وفتح أسواق جديدة لتسويق منتجاتها  كما أن نظام الحوكمة يحمي مصالح أصحاب الأموال من أخطاء الإدارة، وأصحاب المصالح مع الشركات من الموردين والعملاء والعاملين، وهذا ينعكس بدوره على أداء الشركات في الاقتصاد العام من حيث أداء دورها الاستثماري في المجتمع(احمد، 2012م، ص 186)، حيث وجدت الشركات لتنمو وتكبر وتستمر لا لتموت وتضمحل وتنفى، وهذا هدف أساسي من أهداف رؤية المملكة 2030م لتعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة وتطور الشركات، فقد جاءت رؤية المملكة لتطوير القطاع المالي وتحسين الوضع الاقتصاد وذلك من خلال اصدار العديد من الانظمة التي تحقق رؤيتها فهل تساهم الحوكمة في تحقق رؤية المملكة 2030م؟ وهل يؤدي ذلك لجلب الاستثمارات الاجنبية للبلاد ؟     

     إن رؤية 2030 هي خطة مدروسة وجريئة قابلة للتحقيق لشعب طموح له أهداف وآمال على المدى البعيد، وتستند إلى مكامن القوة والقدرات الفريدة لبلدنا. وهي ترسم تطلعات الشعب نحو مرحلة تنموية جديدة غايتها إنشاء مجتمع نابض بالحياة يستطيع فيه جميع المواطنين تحقيق أحلامهم وآمالهم وطموحاتهم في اقتصاد وطني مزدهر. إن تحقيق الرؤية تساعد على تطوير قطاع مالي متنوع وفاعل، لدعم تنمية الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر دخله، وتحفيز الادخار والتمويل والاستثمار، من خلال تطوير وتعميق مؤسسات القطاع المالي وتطوير السوق المالية السعودية لتكوين سوقا مالية متقدمة، بما لا يتعارض مع الأهداف الاستراتيجية للحفاظ على استقرار ومتانة القطاع المالي(رؤية المملكة، 2030م).

        تساهم الحوكمة في استدامة الشركات وذلك عن طريق خلق سوق‰ رائجة لمزيد من الاستثمارات الداخلية، وتمثيل بيئة اقتصادية آمنة، وهذا يحفز على عودة رؤوس الأموال الوطنية المهاجرة، ويجذب مزيداً من الاستثمارات الأجنبية  بما ييسر التبادل الحر للسلع والمنتجات، والمنافع والخبرات والأفكار ويحسن التنافسية والنفاذ إلى الأسواق الإقليمية والعالمية ، وذلك مع حماية حقوق صغار المساهمين، ويقضي على المحاباة والمحسوبية، وهذا يؤدي إلى تحقيق الدعامة الثانية للرؤية المتعلقة بالعامل الاقتصادي بكفاءة واقتدار من خلال خلق الثروة بالشراكة المستدامة ، وزيادة الوظائف، مما يؤدي إلى التطوير المؤسسي بالبلاد وتحقيق التنمية وبالتالي تحقيق الشفافية والمحاسبة الفورية، فالفاعلية والمسؤولية مفهومان جوهريان تسعى الرؤية لتطبيقهما على جميع المستويات لتكوين وطن طموح بإنتاجه وإنجازاته و كذلك تعزيز الكفاءة والشفافية والمساءلة، وتهيئة البيئة اللازمة للمواطنين وقطاع الأعمال، والسعي لتطبيق المعايير العالمية المتبعة قانونيا وتجاريا وايضا زيادة المكاسب الوطنية عن طريق الحوكمة الرشيدة والإجراءات العادلة(مسعود، ص 1864) .

   وعامل النجاح الثاني يتمثل في أن المملكة تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، والتي تسعي  لتكون المحرك الأساسي في الاقتصاد والعمل على تحفيز الشركات الكبرى السعودية لتزايدها المستمر لتكون عابرة للحدود ولها موقع أساسي في أسواق العالم، وايضا تشجع الشركات الواعدة لتكبر وتصبح عملاقة، فالمملكة تسعى لان تكون في مقدمة دول العالم وذلك من خلال التعليم والتأهيل بالفرص التي تتاح للجميع ، وتنمية الفرص للجميع من رواد الأعمال والمنشآت الصغيرة إلى الشركات الكبرى، ودعم المشروعات الصغيرة ، لذا تم تأسيس الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة و تشجيع شباب الأعمال على النجاح من خلال سن أنظمة ولوائح أفضل ؛ وبذلك يكون نظام الشركات تطبيق فعلي لذلك . وتعتمد الرؤية على بناء سوق مالية متقدمة ومتفتحة على العالم، بما يتيح فرص تمويل أكبر وينشط الدورة الاقتصادية والاستثمارية في هذا المجال، وتشجع المستثمرين من الداخل والخارج، وهذا التشجيع يأتي بتفعيل نظام الشركات للحوكمة، والتنسيق مع السلطات التشريعية لتعديل الأنظمة ذات العلاقة بتسهيل بيئة العمل ورفع كفاءة إنفاذ العقود، الأمر الذي يساعد لزيادة مشاركة القطاع الخاص وفتح مجالا أرحب للقطاع الخاص ليكون شريك‰ بتسهيل أعماله  واستقطاب أفضل الكفاءات العالمية والاستثمارات النوعية وصولا إلى استغلال الموقع الاستراتيجي الفريد للمملكة(مسعود، ص 1865).

   واخيراً نجد ان تطبيق حوكمة الشركات في القطاعات المالية الخاصة والعامة يساعد وبشكل كبير على تحقيق رؤية المملكة 2030م، وذلك من خلال اتباع الانظمة والتشريعات التي تساهم في فتح الافاق والمجالات الواسعة للاستثمارات في البلاد وذلك من خلال العمل على ضرورة صدور المذكرات الإيضاحية لتفعيل النظم على أرض الواقع، وبيان كيفية اختيار عناصر تتمتع بالكفاءة في إدارة الشركات؛ لتلافي التعرض للممارسات الفاسدة، وكذلك حرص مجالس الإدارات القيام بمهامهم تجاه الشركة والمساهمين وأصحاب المصالح والجهات المعنية والمجتمع التي توجد فيه الشركة، وعلى المساهمين كذلك  ممارسة مسؤوليتهم بحضور الاجتماعات والتصويت واستخدام الرخص القانونية التي مكنهم النظام منها، وبغير ذلك ستظل النظم والقوانين حبرا
على ورق.

باحث مالي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

صلاح بوعريش لضمان جودة السكن، هل من جهه تشرف على تقييم امكانيات المطور...
ثامر الحربي لدي سؤال عقد عمل محدد المدة أنتهت مدته واشعرت الموظف بعدم...
رنا النقد الأجنبي باجراء تحويلات مصرفية كبيرة والتأثير على...
عثمان البادية عندي سؤال مهم جدا في الفصل التعسفي، هل اسقاط إسم الموظف من...
مواطن اخي كما يعلم الجميع أن اسعار العقار في المملكة مرتبطة...

الفيديو