الاثنين 10 شوال 1441 - 01 يونيو 2020 - 11 الجوزاء 1399

كورونا ... ماذا لو؟

بندر بن محمد السفيّر

أعلنت وزارة الموارد البشرية الأسبوع الماضي تعليق الحضور للعمل لموظفي القطاع الخاص ولمدة 15 يوماً، ووضعت بعض الاشتراطات لكي يستمر العمل الضروري لبعض المنشات للحفاظ على سلامة الجميع من تفشي عدوى الكورونا من جهة، ولمحاولة تسيير بعض اعمال القطاع الخاص المهمة من جهة اخرى. وبما ان فترة التعليق هي 15 يوماً فقط فإن اغلب المنشات تحملت تكلفة هذا التعليق إما بعمل الموظفين عن بعد او بإراحتهم وإبقائهم في منازلهم دون عمل مع تحمل المنشاة تكلفة ذلك ايضا.

الا ان قلة من المنشآت لم تستطع تحمّل تكلفة هذين الأسبوعين وشرعت ابوابها لموظفيها وبدأت بالتضييق عليهم كون تلك المنشآت الأكثر انكشافًا امام أزمة كورونا كالفنادق وخطوط الطيران وغيرها، ورغم أننا متيقنين تماماً باْذن الله بأن غمامة أزمة كورونا ستنقشع وسترحل كغيرها بأقل الخسائر، لكن ماذا لو إمتدت المدة لأكثر من أسبوعين وأصبحت شهر أو شهرين أو ثلاثة اشهر لاقدر الله، فهل ستتحمل حينها منشآت القطاع الخاص تكلفة ذلك؟ بالتأكيد أبدًا، خاصة في ظل ركود اقتصادي كبير يجتاح اقتصاديات كبرى الدول وينهش في منشآت القطاع الخاص والذي قد يستمر أثره لما بعد كورونا.

ونظرًا لوجود فراغ تشريعي في نظام العمل لا يعرّف القوة القاهرة بشكل واضح وشامل ولا بكيفية التعامل معها وتحميل تكاليفها لذا يجب على وزارة الموارد البشرية فوراً أن تتدارك الأمر وتصدر لائحة تعرّف هذه الأزمة وغيرها من الأزمات وتضع الأطر القانونية التي تنظم العملية حفظاً لحقوق كافة الأطراف لأن الوضع الحالي يجعل من العامل أو العاملة في دائرة الحلقة الأضعف بين صاحب العمل وبين المشرّع (وزارة الموارد البشرية).

ومن جهة اخرى وإن طال أمد تعليق الحضور عن العمل لمنشآت القطاع الخاص يجب على المؤسسة التي تجني إيرادات تقدر بثلاثة مليارات ريال سعودي شهرياً جراء إشتراكات وتسجيل موظفي القطاع الخاص وهي التأمينات الاجتماعية والتي تعتبر (التراحم) أحد قيمها المذكورة في صفحتها الإلكترونية، أن توجد المنتج المناسب لتغطية نفقات من سيتعطلوا عن العمل بسبب تلك القوة القاهرة، أو على أقل تقدير تعديل نظام (ساند) والذي يدّر لوحده أكثر من 300 مليون ريال شهرياً ويستهدف المتعطلين عن العمل ليشمل من خسروا أو سيخسروا وظائفهم نتيجة أزمة كورونا والتي اجبرت منشآت وستجبر منشآت أخرى بتغييرات هيكلية في مواردها البشرية.

وبما أن أعداد المتعطلين عن العمل قد يزداد، فهنا يمكن دور صندوق تنمية الموارد البشرية للمحافظة على مكتسباته في برامج التوطين والتدريب، بصياغة برامج جديدة للعمل عن بعد أو برامج تدريبية تتناسب مع المرحلة وتلائم إحتياجات الشكل الجديد والمرحلة المقبلة للقطاع الخاص.

الخلاصة: يقول المثل الكوري (حتى الورقة تصبح أخف إذا حملها إثنان).
دمتم بخير،،،

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو