الاثنين 10 شوال 1441 - 01 يونيو 2020 - 11 الجوزاء 1399

كورونا والعمل عن بعد

أحمد مسفر الغامدي

في المملكة وسائر بلاد العالم، منعاً لسرعة إنتشار فايروس كورونا الجديد Covid-19 دعت العديد من المنشآت موظفيها أو جزء منهم إلى التحول إلى نظام العمل عن بعد، والعمل عن بعد في الحالات العادية لبعض الوظائف قد يكون أكثر جدوى وهذا ما أظهرته بعض الدراسات البحثية السابقة، لكن مع أزمات مثل هذه قد تضطر المنشآت إلى العمل عن بعد بشكل أكبر وفي وظائف أكثر ولمدد أطول، مما خلق تحدياً جديداً لإدارة المنشآت ومديري فرق العمل، هذا التحدي يكمن في كيفية إدارة العمل عن بعد بكفاءة وفعالية كما لو كان العمل في مقرات العمل، خصوصاً إذا استمرت تلك الإجراءات الإحترازية فترة أطول من المتوقع. 

هناك شقين لنجاح منظومة العمل عن بعد بكفاءة، الشق الأول يقع على عاتق المنشأة، والشق الثاني يقع على عاتق الموظفين العاملين عن بعد، فالمنشأة يجب عليها القيام ببعض الخطوات والإجراءات التي تنظم العمل عن بعد وتؤثر على كفاءته، بداية يجب على المنشأة تحديد أنظمة وأدوات التواصل وطريقة العمل كإرشادات واضحة للجميع، بمعنى أن يكون واضحاً للموظفين ما هي الأدوات التي سيستخدمونها في أداء مهماتهم، وكيف يمكن الوصول إليهم لتلبية الإحتياجات المختلفة للعمل، متى سيعملون، ما هي أولويات العمل، كيف سيتعاملون مع التحديات المختلفة والناتجة عن العمل من المنزل. فيجب أن تكون هناك إرشادات واضحة لطريقة ووقت ونظام العمل، لأنه بدون تحديد ذلك قد يكون للموظفين عن بعد وقت عمل لا ينتهي أبداً مما يضعهم تحت ضغط وإستياء. 

ومع تغير نظام العمل بالتأكيد ستتغير مقاييس الأداء، لذا على المنشأة تحديد مقاييس الأداء الجديدة التي تتماشى مع أهداف المنشأة ونظام العمل عن بعد، مثل التركيز على تحقيق الأهداف بدلاً من التركيز على وقت العمل، وغيرها من المقاييس التي على كل منشأة أن تحددها من أجل فعالية العمل عن بعد في هذه المرحلة. 

التواصل مهم لإدارة أي فريق يعمل في أي منشأة، وتزداد الأهمية عند العمل عن بعد، لذا من الهام على مديري الفرق زيادة التواصل مع أعضاء الفريق وبشكل منتظم، لأنه قد يشعر العاملون عن بعد في هذه الأزمة أنهم فجأة قد انفصلوا عن الفريق ويشعروا بالوحدة مما قد يؤدي إلى التقليل من إنتاجيتهم وأداءهم، لذا يعد جدولة مواعيد للتواصل المنتظم والمستمر من أولويات مديري فرق العمل حتى يستطيعوا جعل الفريق على المسار الصحيح دائماً وزيادة إندماج الموظفين وفعاليتهم ورفع معنوياتهم. 

أما من الناحية الأخرى إذا كنت موظفاً تعمل عن بعد فعليك أن تراعي هذا الوضع الذي أصبحت فيه جميع المنشآت مما يتطلب منك بذل المزيد من الجهد في هذه الفترة حتى تمر الأزمة بسلام بمشيئة الله. ولتنظيم العمل ينبغي عليك القيام ببعض الأمور حتى يكون عملك عن بعد أكثر كفاءة وإنتاجية، منها التصرف وكأنك ذاهب للعمل، قم بالقيام بأي شيئ يمنحك الشعور بأنك لست في المنزل بعيداً عن العمل، أيضاً بإمكانك القيام بتطوير منطقة مخصصة للعمل في منزلك بحيث تكون خالية قدر الإمكان من الضوضاء وتعطيك راحة أكثر أثناء العمل، قم بالتأكد أن الكرسي الذي تجلس عليه والمكتب الذي تعمل عليه مريح لاستخدامه أثناء فترة العمل، تأكد من توافر احتياجاتك للتواصل بفعالية أو قم بالتواصل مع فريق تكنولوجيا المعلومات بالمنشأة لتوفيرها وإرشادك، كن على اتصال دائم بزملاءك في العمل، استخدم التواصل المرئي ليشعرك أكثر أنك لست وحيداً ومنعزلاً وأنك منخرطاً في العمل معهم.

أخيراً أود أن أقول أن العمل عن بعد في هذه الأزمة قد يكون تحدياً كبيراً لبعض المنشآت لكن من الناحية الأخرى قد يكون فرصة لتأسيس نظام يعود بالنفع على المنشأة على المدى الطويل، حتى بعد زوال هذه الأزمة بإذن الله قد تتغير طريقة العمل في العديد من المنشآت وهذا ما سوف أتناوله في مقال قادم بمشيئة الله تعالى.

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو