السبت 14 ذو القعدة 1441 - 04 يوليو 2020 - 13 السرطان 1399

كيف نُقيّم مخرجات "وزارة الاستثمار"؟

فيصل الفايق

منذ بزوغ فجر رؤية المملكة 2030 قبل قرابة اربع سنوات، أُعيدت هيكلة بعض الوزارات والهيئات الحكومية بما يتناسب مع أهداف واستراتيجيات الرؤية. وجاء الأمر الملكي بإنشاء وزارة للإستثمار بعد تقييم مستمر للمشهد الاستثماري والاقتصادي في السعودية، حيث تتمتع المملكة بالفرص الاستثمارية الواعدة، وقد وضّحت الرؤية ذلك في طياتها لمن قرأها جيداً. جاء توليد وزارة جديدة لتُعنى بشؤون الاستثمار كمطلب ضمن مراحل الإصلاحات الاقتصادية الشاملة للرؤية لدفع عجلة النمو الاقتصادي.

الحالة التي فرضها تداعيات فيروس كورونا على العالم أجمع تعطينا مساحة من الوقت في أن نُعيد النظر في كفاءة الآليات للوصول إلى مخرجات ذات قيمة عظيمة.

الوزارة الجديدة يجب أن لا تكون تقليدية لأن مهمتها تزخم بالتحديات الداخلية والخارجية - خاصة ان عام 2030 ليس ببعيد. كما أنه الأجدر بنا إعادة النظر في المنظومة السابقة لهيئة الاستثمار قبل أن نستثمر في إعادة هيكلتها او ان يُبنى عليها. لذلك لابد من بناء منظومة جديدة كلياً، فما عمل سابقا من "هيئة الاستثمار" يجب ان نتجاوزه وننساه، ونركز حاليا على عمل وزارة وليدة لاشك انها تبني على ما تحقق سابقا فتعزز الايجابيات وتسعى لتجاوز السلبيات.

لذلك، "وزارة الاستثمار" الجديدة حتى وان أُعتبرت جهاز حكومي - فليس أمامها الا ان تُدار بعقلية تجارية استثمارية وتسويقية احترافية بحته. هذا يعني ان أمامها بناء منظومة متطورة، ومن حسن الحظ أن المنظومة المتواجدة حالياً ليست بالحجم الذي يستحق إعادة تأهيله او إعادة هيكلته، وهذا يضع أمام "وزير الإستثمار" فرصة ذهبية لبناء منظومة جديدة على أسس لابد أن يراعي فيها:

- مراجعة جذرية للتشريعات والتنظيمات الاستثمارية.
- وضع خريطة استثمار متكاملة للمملكة تواكب تطلعات الرؤية.
- تصنيف الفرص الاستثمارية بأولوية الابتداء بما هو واقعي ويمكن تنفيذه.
- توفير الأدوات المالية المناسبة للمستثمرين.
- إعادة صياغة عروض الاستثمارات بشكل مهني وشفاف.
- جذب كفاءات جديدة وبناء الكفاءات القادرة المتميزة في ادارة وتسويق الاستثمارات بشكل محترف.
- تقليص الوقت الزمني لتحويل الفكرة الاستثمارية إلى واقع.
- الابتعاد عن البهرجة الإعلامية من اساس تكوين الوزارة الجديدة.
- اجتذاب المستثمر لا يجب أن يكون بناء على اسمه او تواجده بل على قدرته ورغبته في أن يكون جزء من المحتوى المحلي لأطول فترة ممكنة.

وهذا كله يتطلب أن تكون الوزارة مُتحلّيه بكل ماتحتاج من موارد لتُمكّنها من انجاز مهامها بتركيز وبعيداً عن أي تشتت على الوجه الذي يفهمه ويتعامل معه عالم الاستثمار. "وزير الاستثمار" نفسه قد عانى كثيراً من تشريعات "هيئة الاستثمار" سابقاً عندما كان يرأس شركة ارامكو السعودية، كما ذكر ذلك اثناء حفل بداية ورش عمل برنامج "ندلب" ولذلك فالطريق أمامه مُعبّد بأن يُكرّس الجهود لتشريعات محفزة للإستثمار.

ونظراً لأهمية وحساسية الدور المنتظر من "وزارة الاستثمار" خلال أعوام الـ "الرؤية" العشرة المقبلة، ولأنه من المهم ان تواكب "وزارة الاستثمار" أهداف واستراتيجيات رؤيتنا الطموحة، لابد من مراجعة دورية لمخرجاتها وليس انجازاتها من خلال جهاز قياس أداء مستقل.

وهذا يعني ان تقييم "وزارة الاستثمار" يجب أن يكون بأدوات من خارج الوزارة تخضع للمعايير التي تخدم في المقام الأول مصلحة الوطن.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

ابوفهد كلامك غلط، نحن نسافر للخارج وندفع الضريبه المضافه لكننا...
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
رامي شاكر السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ارجو الرد والافاده حول...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو