الاثنين 03 شوال 1441 - 25 مايو 2020 - 04 الجوزاء 1399

"كورونا" .. وتطعيم الاقتصاد

عبدالعزيز محمد السعد العجلان

ينظر خبراء الاقتصاد الى الازمة الاقتصادية The Economic Crisis فعليا بنفس النهج الذي ينظر من خلاله الطبيب او العالم لمعالجة مرض ما من حيث السبب والتأثير والانتشار والعلاج والاهم الوقاية منه.
واليوم ونحن نشهد في الأفق ملامح ازمة اقتصادية عالمية جديدة من حيث النوع والكم، وهي مختلفة كليا عن الازمة التي كنا نتوقعها خلال العام 2019م والتي كنا نعلم جيدا انها كانت ستحمل علامة: (صنع في الولايات المتحدة الامريكية).

اما الازمة الحالية فهي ازمة وباء العصر "الكورونا" والتي يجمع معظم العالم تلقائيا دون الخوض في التفاصيل انها ازمة ليست من صنع البشر بشكل متعمد. وشخصياً اعتقد انها رسالة من السماء، فهل نعي ذلك؟

الازمة اليوم "كورونا"  أغلقت جميع أبواب العالم وسوف تنقل العالم كله الى ارض اقتصادية لا خريطة لها، وسوف تترك حتما اثار عميقة في النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وما يهمنا هو الأثر الاقتصادي Economic Impact الذي علينا البدء بالتعامل معه في كافة مستويات الهرم الاقتصادي، والمالي، وعلينا البدء بالاقتناع ان رفاهنا في المستقبل يعتمد كليا على قدرتنا اليوم على كيفية التعامل مع الازمة الاقتصادية التي تبدو انها طويلة الأمد ان لم تكن متكررة بشكل عشوائي او منتظم.

ومع تصاعد انعدام اليقين عن كيفية الحال التي سيكون عليها الشكل الاقتصادي العام مع انتهاء الوباء وانتفاء اثره، فإننا على مشارف ركود آسن بل مضاعف  stagnation، ومع تصاعد توسع رقعة الوباء حاليا يوما بعد يوم فان النتائج السلبية ستكون أسوأ منها لو كانت حرب عالمية ثالثة وقد نرى أرقاما قياسية سلبية غير مسبوقة، ستخلد هذه الأرقام التاريخ  الهجري ١٤٤١ والميلادي 2020 في قلب التاريخ كعام لن ينسى ابدا.

هذه الازمة قد تغير قواعد اللعبة الاقتصادية عالميا،
وقد تلد نظام مالياً اخر مع مسارات جديده خاصة في مجال سلسلة الامدادات الإنتاجية للمصانع العالمية، بشكل قد يثير جدل كبير جدا عن استمرارية هذه السلاسل وتوفرها وقواعد التحكم بها، وسوف تعمل هذه الازمة على زيادة تآكل الثقة في نظام العولمة وبناء اسوار التعريفات الجمركية.

عليه فكما انه اليوم هنالك سباق دولي على انتاج مصل مضاد لكورونا في كافة المختبرات العلمية والطبية في العالم، فانه على الجانب الاقتصادي هنالك صراع وسباق خفي داخل الصالات المغلقة التي تسمى بمراكز الطوارئ الاقتصادية، خاصة في الدول الكبرى والمتقدمة وبعض الدول التي ادركت حجم الخطر الاقتصادي المتوقع، هذه المراكز التي تضم خبراء الاقتصاد والتخطيط والمال والاستراتيجيات مسلحون بالمعلومات والأرقام، بحيث يضعون خطط متنوعة لإدارة الازمة الاقتصادية من خلال برامج عمل غير مفصلة ولا تحتوي على خطوات عمل محددة ومبينة لحل الازمة كما هو معتاد سابقا، بل تتضمن قوائم بمعلومات وأفكار ومحتوى فني تفسر الازمة بشكل ذكي يضع مرسوما عاما لكيفية مواجهة اية ازمة مستقبلية خلافا لمواجهة الازمة الحالية، وهذه المهمة ليست بالأمر السهل ولا الهين خاصة انه لم يكن متوقع ولم تكن الدراسات السابقة قد استعدت جيدا لازمة اقتصادية لا يكون هنالك فيها جهة مستفيدة او متحكمة (صانعة للازمة) وانما ضرر عام شامل.

ومن هذا المنطلق فإننا نعي جيدا دور مركز إدارة الأزمات الذي تم تأسيسه سابقا منذ مدة طويلة قبل ظهور ملامح وباء العصر كورونا، والذي اشاد الجميع بأدائه بالنسبه الى التصدي للوباء.

اليوم نحن والعالم اجمع نواجه مشكلة أخرى تعادل الثقل الموازي للوباء وهو اثره الاقتصادي والمادي وبالتالي فأننا بحاجة ماسه الى صالة مماثلة في هذا المركز خاصة ومتخصصة في الأزمة الاقتصادية المتوقعه  Economic Crisis Management Committee ، يكون مهمتها كما ذكرنا سابقا التوقع والاستعداد المعالجة الأثر الاقتصادي الكبير وكل ما هو غير مسبوق ولا مصرح عنه سابقا.

حروفي هنا هي من باب (قال بلى ولكن ليطمئن قلبي)
 لأنني متأكد بأن هذا المركز  الذي يحضى بإدارة مباشرة من سمو ولي العهد محمد بن سلمان حفظه الله وكوكبة من الخبراء من أبناء الوطن، وهذه الإدارة تلقى دعما مباشرا من لدن خادم الحرم الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله، لن تخلو مما ذكر اعلاه. او على اقل تقدير هي ضمن الأجندة لهذا المركز.

كلنا ثقة بان الشمس ستشرق غداً بإذنه تعالى من جديد علينا ونحن نتوجه الى مراكز عملنا ومدارسنا واسواقنا بكل شعور بالأمان والطمأنينة، وشعور متجدد عميق بالثقة بان هنالك منظومة وهيكل رسمي حكومي بإدارة حكيمة مطلعة تسهر على ضمان مستقبلنا ومضي مركبتنا نحو شواطئ الأمان في كل رحلة نسير بها.
كنا ولازلنا وسوف نفخر بدولتنا وبقيادتنا الحكيمه والتي زادتها هذه الازمه بروزاً بين الأمم.
حفظ الله الجميع من كل مكروه.

نائب رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية في الرياض السابق - [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه مساعد بن محمد الضرغام في 03/18/2020 - 11:08

اجاد الكاتب في تشخيصه للأزمة والآثار من جراء ظهور وباء كورونا، حيث ركز على الجانب الاقتصادي وهو جانب مهم لان الجانب الصحي لا يتعدى ثلاث مراحل للحالة (إصابة-علاج-شفاء أو موت)، كما ان الأثر الصحي لا يبقى طويلا فبمجرد مكافحة الوباء وانجلاءه ستعود حياة الناس كما كانت سابقا من ناحية الروتين الذي اعتادوا عليه.
وقد أشار الكاتب إلى نقطة مهمة فيما يتعلق بالأثر الاقتصادي وأنه سيبقى حاضرا بقوة، وقد شخص الكاتب الحالة الاقتصادية التي يعيشها العالم اليوم بوجود صراع خفي بين الدول وسباق رهيب والاستحواذ في المعالجة الاقتصادية الناجمة من الوباء والاستفادة من التغيرات التي ستفرض نفسها لسنين طويلة.
شكرا لسعادة الأستاذ/ عبدالعزيز بن محمد العجلان

إضافة تعليق جديد

خالد كما نعلم بان الانسان يحصل على تقاعده المبكر او النظامي لكي...
فهد لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا مدير قسم الأمن في احدى...
إبراهيم العنزي مقال أكثر من رائع ولكن هل يا ترى يلامس مسامع المسؤولين؟ وهل...
محمد المطيري فعلاً دور مهم وحيوي ولكن من يسمع ويعتبر ويحرص على هذه...
محمد ما هي عقوبة العامل المخالف الذي ثبت عمله دي منافس؟ وهل لابد...

الفيديو