الخميس 09 شعبان 1441 - 02 أبريل 2020 - 13 الحمل 1399

كورونا وبيئة العمل

أحمد مسفر الغامدي

صرحت منظمة الصحة العالمية بأن فيروس كورونا الجديد Covid-19 أصبح وباءً عالمياً، لذا أصبح لزاماً على الجميع أخذ الحيطة والحذر للمساعدة في الحد من انتشاره، وبفضل الله أخذت المملكة خطوات جدية وبدأت التعامل مع الموقف في وقت مبكر، لكن يواجهنا اليوم - كإدارات للموارد البشرية - تحدي تحقيق معادلة أن نقوم بحماية موظفينا وفي نفس الوقت أن نساهم في سير العمل بشكل لا يعطل الإنتاج أو تحقيق أهداف المنشأة. في هذا المقال سأتناقش وإياكم حول كيفية التعامل مع هذه الأزمة في بيئات العمل بداخل المملكة بناءً على توصيات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة السعودية في كيفية الحد من إنتشار هذا الفيروس وفي نفس الوقت التقليل من تأثيره على سير العمل. 

هناك بعض الإجراءات الوقائية التي على كل منشأة أن تقوم بتنفيذها في بيئة العمل، حيث يعمل الموظف 8 ساعات في أيام العمل مما يتطلب تواصله مع العديد من الأشخاص من حوله، هذا قد يسهم في إنتشار الفيروس إذا لم تكن هناك إجراءات وقائية لضمان السلامة للجميع. هذه الإجراءات منها ما يتعلق بالتوعية والمسؤولية الذاتية للموظف مثل نشر التوعية الخاصة بممارسات النظافة والإحتياطات التي على كل موظف القيام بها، الطلب من أي موظف يشعر بأي أعراض من أعراض الإنفلونزا بألا يأتي للعمل والذهاب إلى المستشفى، أيضاً الطلب من الموظفين الذين لدى أفراد في عائلاتهم أعراض الإنفلونزا بألا يأتوا للعمل حتى يتم التأكد من أن هذه الأعراض غير مرتبطة بالكورونا.

ومن هذه الإجراءات ما يتعلق بممارسات على المنشأة القيام بها مثل توفير أقنعة وقفازات للموظفين الذين يتعاملون مع العملاء بشكل مباشر، تعقيم أماكن العمل بعد إنتهاء كل دوام، إستبدال الأجهزة التي تتطلب اللمس بالأيدي مثل أجهزة تسجيل الحضور والإنصراف بالبصمة، نشر السوائل قاتلة الجراثيم والتي يجب أن يكون بها تركيز الكحول من 60 : 95% في كل مكان بالمنشأة، إستخدام أدوات أكل وشرب غير قابلة للإستخدام مرة أخرى، تشجيع الموظفين على تناول فيتامين سي بانتظام،  تقليل المهمات الخارجية للموظفين على قدر الإمكان، وإستبدال الاجتماعات الخارجية باجتماعات عبر الفيديو، التقليل من إستخدام الأوراق قدر الإمكان والإعتماد أكثر على البريد الإلكتروني والنسخ الرقمية، تقليل الوسائل التدريبية التي تتطلب حضور ورش العمل أو المحاضرات والإستعاضة عنها بالتدريب من خلال الوسائل الرقمية، وفي حالة المنشآت التي لديها وسائل مواصلات خاصة بها للموظفين يجب تعقيمها بشكل جيد بعد كل جولة. 

هذه بعض الإجراءات الوقائية التي على المنشأة القيام بها من أجل حماية الموظفين، لكن هناك شق آخر على إدارة الموارد البشرية الإهتمام به وهو إستمرار سير العمل وعدم تعطيل الإنتاج. لا شك أن الإقتصاد حول العالم تأثر سلباً بهذا الفيروس، ما يقع على عاتقنا أن نقلل من هذا التأثير على المنشآت التي نعمل بها، وذلك من خلال عدد من الإجراءات منها على سبيل المثال تشجيع العمل عن بعد لبعض الوظائف التي لا تتطلب التواصل وجهاً لوجه والتي يمكن إنهاء المهام المتعلقة بها عبر الجوال أو الإنترنت، وسوف أقوم بمشيئة الله تعالى الأسبوع القادم بنشر مقال حول العمل عن بعد بفعالية في مثل هذه الحالات، أيضاً يمكن للمنشأة أن تشجع الموظفين الذين ليس لهم مهام عاجلة على أخذ أيام من رصيد الأجازات بالتناوب مع الموظفين الآخرين، وبشكل عام على المنشأة أن تقلل من التواصل وجهاً لوجه والإعتماد أكثر على الوسائل الرقمية في جميع الأنشطة الممكنة التي تقوم بها. 
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو