الثلاثاء 04 شوال 1441 - 26 مايو 2020 - 05 الجوزاء 1399

إدارات الأزمات 

بندر بن محمد السفيّر

في عام 2003م عندما تفشى مرض (سارس) والذي يعتبر من سلالة الكورونا، اتجه احد الاشخاص للسفر للصين رغم ممانعة زوجته وأبناءه بحكم تفشي ذلك المرض هناك والهلع الإعلامي المصاحب آنذاك، الا انه اصر على السفر لغرض في نفسه، وبالفعل سافر للصين واشتري بضاعة بما يقارب نصف مليون ريال وعاد للمملكة سالمًا غانمًا وخلال شهر استطاع بيع تلك البضاعة بما يقارب 2 مليون ريال، اَي ما يعادل 400% من قيمة التكلفة مستفيدا من حالة الركود التي صاحبت السوق الصيني جراء مرض (سارس) والذي انحسر خلال بضعة اشهر، حيث تم اكتشاف ان اهم الطرق للوقاية منه هي غسل اليدين!

الامر ذاته حدث بالتأكيد مع أشخاص اخرين عام 2009م عندما اجتاحت إنفلونزا  H1N1 العالم وغزت إعلامه حتى اكتشفنا انه مرضًا موسميًا طبيعيًا! ، وكذلك الجمرة الخبيثة وإنفلونزا الطيور وايبولا والقادم من الأمراض ايضا. لذا فلا يمكن بأي حال من الاحوال التعامل مع اَي أزمة الا اذا تم تعريفها بشكل صحيح بدءًا بأسباب نشأتها وآثارها ومسبباتها وكيفية الوقاية منها وان نكون استباقيين قبل التصدي لها، وهذا علم اداري شهير يعرف بإدارة الأزمات crisis management وهو ما يمر به العالم حاليا في مواجهة فيروس كورونا الذي لن يكون كالسرطان او الملاريا او الجدري او الأيدز او الكوليرا والتي فتكت بملايين البشر.

وبالحديث عن إدارة الأزمات يجب الا يمر مرور الكرام الدور الاستثنائي الذي قامت به قيادة المملكة العربية السعودية ممثلة بوزارات الداخلية والصحة والتعليم وغيرها والتي نالت إشادات دولية، كونها كانت استباقية واحترازية في كثير من اجراءاتها، الامر الذي سيجنّب الدولة ومواطنيها بفضل الله من تفشي هذا المرض وانتشاره رغم الهلع الإعلامي والمبالغة في سلوكيات الكثيرين التي تفتقد لابسط أبجديات الوعي والاطلاع على المعلومات من مصادرها الرسمية، مما يوجب علينا الالتزام التام بتعليمات الدولة والتعاون مع مبادراتها حتى ننتهي من هذه الأزمة باقل خسائر ممكنه.

اما علي صعيد العمل وما يجب على المنشآت القيام به للتعامل مع هذه الأزمة، فهنالك عدة أمور لعل أهمها ان ترفع المنشاة مستوى وعي الموظفين والموظفات بكافة الممارسات للوقاية من هذا المرض، والامر الاخر ان تحاول المنشاة قدر الإمكان تفعيل مبدأ العمل عن بعد ومحاولة منح اكبر قدر ممكن من الاجازات لموظفيها حفاظا على سلامة الجميع اولا وخفضا للتكاليف التي قد تتسبب بخسائر للمنشأة نتيجة الركود المصاحب لهذه الأزمة، كما يجب إلغاء جميع مهام العمل التي تقتضي السفر الا للضرورة، والامر ذاته فيما يتعلق بالاجتماعات الغير ضرورية.

قطاعات كالسياحة ممثلة بالفنادق وخطوط الطيران وقطاعات المؤتمرات والمعارض وبعض من التجارة المحلية اضافة لاسواق النفط والمال والعملات بالتأكيد انها تكبدت وستتكبد خسائر فادحة خلال هذه الفترة لكن بشكل مؤقت، الامر الذي يتطلب منها إدارة فعاله للأزمات، وعلى النقيض تمامًا سنجد ان هناك قطاعات رابحة من هذه الأزمة كالقطاع الطبي ممثلا بالأدوية وملحقاتها وكذلك التجارة الالكترونية ولكن بشكل مؤقت ايضا.

الخلاصة : الأزمات لن تنتهي ولكن كل أزمة مؤقتة ولكل أزمة مستفيدين ومتضررين.
دمتم بخير،،، 

مستشار موارد بشرية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..
سلطان العتيبي أتفق جداً معك في خضم الأزمة والخوف من ارتفاع الأسعار كانوا...
الهلالي اخي الكريم سؤال لو نقول خدمتي ١١ سنه وتم تجديد عقدي بعلم...
فهد لسلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا مدير قسم الأمن في احدى...

الفيديو