الأربعاء 05 شوال 1441 - 27 مايو 2020 - 06 الجوزاء 1399

البيانات في عصرنا الحالي

أحمد مسفر الغامدي

أصبحت المواهب من أهم العوامل التي تؤثر في عالم الإقتصاد، لذا على متخصصي الموارد البشرية أن يعملوا بشكل أكثر إستراتيجية من أي وقت مضى، فالتأثير على اتجاه المنشآت يتطلب أكثر من مجرد الإحساس، وهنا يأتي دور البيانات. أوضح تقرير إتجاهات المواهب العالمية الصادر عن لينكدان أن تحليلات الأفراد (People Analytics) جنباً إلى جنب مع تجربة الموظف، التوظيف الداخلي، والقوى العاملة متعددة الأجيال هي أهم الإتجاهات التي يقول متخصصو إدارة المواهب أن لها تأثيراً كبيراً على التوظيف وإدارة الموارد البشرية في المستقبل، حيث يقول 55% منهم بأنهم ما زالوا بحاجة إلى المساعدة في دمج أساسيات تحليلات الأفراد في الممارسة الفعلية، فيما قال 73% منهم بأن تحليلات الأشخاص سيكون لها أولوية رئيسية لمنشآتهم خلال الخمس سنوات القادمة.

منذ قرن من الزمن كان النفط هو أهم مورد يدر ربحاً في العالم، الآن أصبحت البيانات هي التي لها اليد العليا وتعتبر قيمتها أعلى من النفط او كما يقال (Data is king)، فهناك بيانات يتم تجميعها في كل ثانية حول العالم. بالنسبة للمنشآت تفيدها البيانات حول الأفراد في إدارة أي نشاط داخل المنشأة بشكل أكثر فعالية، فالبيانات مفيدة لأنها قائمة على الحقائق التي لا لبس فيها وليس على رأي شخص قد يكون خاطئ وقد يكون صحيحاً، حيث تستمر أهمية تحليلات الأفراد في الازدياد نظراً لأن المنشآت أصبحت تستنبط حجماً كبيراً من البيانات حول الموظفين من أجل الإستفادة منها في عملية صنع القرار. على سبيل المثال وليس الحصر: تقييم وتحسين أداء الموظفين، تخطيط القوى العاملة، تقييم قنوات التوظيف، تحديد الفجوات في المهارات، تقييم العرض والطلب على المواهب. وإلى جانب ذلك تسعى المنشآت خلال الخمس سنوات المقبلة الى استخدام تحليلات الأفراد في عدد من المجالات الأخرى أهمها تحسين الإحتفاظ بالمواهب، الحد من التحيز أثناء عمليات التوظيف والترقيات، والتنبوء بنجاح المرشحين للوظائف. لذا سيصبح تحليل البيانات من أهم مهارات العاملين في الموارد البشرية في المستقبل القريب. 

هناك بعض الخطوات التي على متخصصي الموارد البشرية بالمنشآت العمل عليها من أجل تحسين عمل نظام تحليل الأفراد بفعالية، منها تشجيع ثقافة صنع القرار القائم على البيانات، من خلال تشجيع الابتعاد عن القرارات المتخذة بناءً على الخبرة والغريزة فقط، بل باستخدام البيانات لتأكيد تلك القرارات. حيث تتميز المنشآت التي تتمتع بقدرات تحليلية متقدمة بزيادة الإنتاجية بنسبة تتراوح بين 5 إلى 6% مقارنة بمنافسيها وفقاً لبحث أجرته شركة Deloitte. ينبغي أيضاً على إدارات الموارد البشرية ترويج تحليلات الأفراد على أنها جزء لا يتجزأ من أي وظيفة من وظائف الموارد البشرية لدعم استراتيجيات المنشأة بقرارات أفضل وأسرع حول القوى العاملة بالاعتماد على البيانات. 

أيضاً ينبغي تنمية المهارات التحليلية لمختصي الموارد البشرية، حيث يعتبر الافتقار إلى الخبرة التحليلية للبيانات من أكبر التحديات التي تواجههم. فقد أوضح استطلاع أجرته مجلة Harvard Business Review أن 47% من المديرين التنفيذيين يعتقدون أن أكبر عقبة لدى خبراء الموارد البشرية تتمثل في الافتقار إلى الفطنة التحليلية. 

على مختصي الموارد البشرية أيضاً العمل على توصيل النتائج الخاصة بالتحليل بشكل فعال، حيث لا تتمثل خبرة التحليل في مجرد القدرة على إجراء تحليل سليم، وإنما أيضاً القدرة على طرح الأسئلة الصحيحة من أجل تقديم قصة واضحة ومتماسكة مع البيانات تحرك العمل إلى الأمام، فإذا لم تتمكن من توصيل النتائج التي توصلت إليها بطريقة مقنعة فستكون عديمة الفائدة ولن تؤثر على تغيير أي نشاط أو قرار في العمل. 
 

نائب الرئيس للموارد البشرية في احدى الشركات الكبرى [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

غادة مقال معبر ويلامس الواقع الذي نعيشة يناشد افراد المجتمع...
سامي الحربي الكلام عن منجزات الهيئات ومكاتب الرؤية مبالغ فيه ، فللأسف...
سامي الحربي شكلك مستفيد منها وخايف ينقص راتبك، كلامك عن منجزات الهيئات...
ناجي الأفكار لا تأتينا عبثاً ، بل هي فرصة لصياغة مستقبل أجمل..
سلطان العتيبي أتفق جداً معك في خضم الأزمة والخوف من ارتفاع الأسعار كانوا...

الفيديو