الاثنين 10 شوال 1441 - 01 يونيو 2020 - 11 الجوزاء 1399

الوقت المناسب للاستثمار بالفوركس!

علاء الملا

"ادخلي معنا بألف ريال مجانية للتداول لتجربي وتتعلمي فنون تداول الاسهم العالمية على الفوركس مع حصولك على دورة مجانية للتداول في أسواق النفط والغاز والذهب وحقل الجافورة وارامكو ونيوم وامالا والقدية!، وبعد ما تتعلمي بإمكانك تدخلي بالمبلغ الذي ترغبي الاستثمار به معنا"، نظرت "ثريا" وهي سيدة خمسينية خليجية فاتها قطار الحياة والتعليم والعمل حتى ورثت ملايين الدولارات، كانت نظرتها تدل على عدم فهم اي شيء، رغم اهتزاز رأسها بالموافقة عدة مرات وهي أمام المتحدث اللبق وهو"زيد" الشاب الثلاثيني الوسيم -صائد الجوائز- الذي يتكلم بلهجة شامية بحتة مع بعض المصطلحات باللهجة الخليجية مما يشعر السامعة بالاطمئنان لكون المتحدث مستقر لفترة طويلة بالبلاد. وكلامه الدعائي المفبرك عن الجافورة وارامكو واي كلمة صاعدة Trend في المملكة؛ يقوم باستخدامها في النص التسويقي تلقائياً!!، لأن التداول ليس له وجود من الأساس بل ما يسوق له هو مجرد منصة إلكترونية تحوي مصفوفات تداول وهمية كلها توصل لنتيجة واحدة وهي الخسارة التدريجية وصولاً إلى الخسارة الكلية. 

"بدنا نعتذر منك يا مدام، حصلت خسارة كبيرة في أسواق الاسهم العالمية وخسرنا تقريباً ٧٠٪ من رأس مالك بسبب تنامي الآثار المترتبة على ظهور فايروس كورونا، و رغم ذلك هذا الوقت هو وقت الشراء.. الأسعار انخفضت لأدنى مستوياتها و...." كما ترون عاد زيد لمحاولاته المستميته للحصول على المزيد من الأموال من المستثمرين وكلامه بكل ثقة عن الخسائر باستغلال الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الوباء، ويستهدف بطبيعة الحال -تفريغ- اخر دولار من مدخرات "ثريا". 

"لقد خسرت كل اموالي وأفلست رسمياً، لذلك أرغب في التسجيل بالضمان الاجتماعي للحصول على إعانة شهرية وايضاً بطاقات تموينية للحصول على الطعام وتسجيل في إحدى الاربطة الخيرية للسكن" قالت الخمسينية الخليجية "ثريا" هذه الكلمات والدموع تعتصر في عينيها ألماً وقهراً بعد أن باعت كل ما تملك من عقارات واسهم، لتنال حلم الثراء الذي وعدها به زيد. وأصبحت تلعن ذاك اليوم الذي تركت فيه قناعتها. وفي الوقت ذاته، كان زيد يجلس على ناصية إحدى مقاهي جزر الكايمان يرتشف القهوة ويطالع صفحات جواز سفره وإسمه وشخصيته الجديدة "مايكل ديلاور"؛ ثم فتح شاشة جهاز الكمبيوتر وابتسم وهو يرى أمامه موقع "التاشيرة السعودية الإلكترونية".

نعم، سيعود زيد مراراً وتكراراً وستظهر لنا في كل جيل ثريا، ولن يتوقف ذلك الا اذا كان هناك وعي مجتمعي وتحرك رسمي يوقف اعلانات الفوركس والاستثمارات الوهمية بشكل مباشر باقفال المواقع ثم القبض على المستفيد الأجنبي والكفيل -المغفل- وإيقاف اعلاناتهم سواءً في الصحف الالكترونية او مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها. وذلك أسوة بالحظر الذي تقوم به الجهات المعنية بالمملكة على اعلانات المواقع الإباحية، وتلك تعد في حكمها لما فيها من استباحة لأموال الناس بالباطل.

كاتب ومدرب [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو