الأحد 03 صفر 1442 - 20 سبتمبر 2020 - 29 السنبلة 1399

معدل المواليد وتأثيره على القرار الاقتصادي

حسن الاحمري

أظهرت تقارير صحفية مؤخرا ان الرئيس الإيطالي أبدى قلقه الشديد من انخفاض معدلات المواليد في إيطاليا سنة تلو الأخرى، حيث أوضحت التقارير ان عدد المواليد في للعام الماضي بلغ 435 الف كأدنى مستوى له على الإطلاق ، فيما بلغ عدد الوفيات لنفس العام 650 الفاً، مما يزيد من متوسط أعمار السكان في ايطاليا وبالتالي يزيد من مخاطر استمرار الركود الاقتصادي وارتفاع تكلفة الانتاج في الاقتصاد الذي يعاني ركوداً لسنوات.

وبالنظر الى التقرير الذي أشرنا اليه؛ يجعلنا نركز بشكل كبير على معدل الخصوبة وهو احد المؤشرات الاقتصادية التي يبنى عليها الخطط الاستراتيجية او الطويلة المدى من اجل التنمية الاقتصادية في المجتمع. ومعدل الخصوبة (Fertility rate) هو عبارة عن معدل المواليد في سنة معينة مقسوماً على عدد السيدات من سن ١٥ الى ٤٤ سنة في المجتمع ذاته، وهو مؤشر يقيس معدل عدد الأطفال الذين تنجبهم السيدة الواحدة في حياتها كلها داخل المجتمع.

وعلى أساس هذا المؤشر يتم التخطيط للمجتمع بشكل واضح للمستقبل، اي انه في حال توازن المجتمع من الناحية الديموغرافية فإن المخطط الاقتصادي سوف يركز على الخطط التنموية للمجتمع بكل سهولة ولا يركز على قطاع معين، في حين مع ازدياد عدد المواليد في مجتمع معين وخاصة المجتمعات او الدول المقتدرة ذات الاقتصاد المنتج والمتين فإن تركيزهم سوف ينصب على تطوير قطاع التعليم مستقبلًا وتطوير القطاع الصحي، بالإضافة الى التركيز على قطاع الخدمات كون المجتمع سيزداد فيه عدد الشبان خلال 5-10 سنوات وهم بحاجة الى احتواء داخل مجتمعاتهم وتقديم خدمات لهم تناسب أعمارهم.

ولكن اذا نظرنا الى حالة إيطاليا فإن معدل الخصوبة حسب مؤشرات البنك الدولي فإنه يقل عن 2، وهو معدل منخفض، وبالتالي هناك انعكاسات سلبية عدة على الاقتصاد الايطالي، من أهمها: زيادة معدلات الاعمار الامر الذي يعطي مؤشرًا على قلة الأشخاص القادرين على الانتاج والعمل، فيثقل كاهل الدولة في تقديم الرعاية الصحية لهم والمستحقات المالية للمتقاعدين هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ستضطر الدولة للاعتماد على جنسيات أخرى من مجتمعات متفرقة وقد تزداد نسبة قبول طلبات اللجوء لإيطاليا حتى يتم توفير الأيدي العاملة داخل المجتمع، مما يؤدي على المدى الطويل لتغيير الهوية كما حدث في مجتمعات أخرى أصبح فيها لغات أخرى متداولة كانت بعيدة كل البعد عن تلك المجتمعات.

أما اذا نظرنا للسعودية كنموذج اخر نجد انه افضل بكثير من نماذج عدة حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية في 2017 ان معدل المواليد 2 مولود لكل امرأة ويقع ترتيب المملكة بين دول العالم في هذا المجال 89، ويعد المجتمع السعودي من المجتمعات الفتية حيث تبلغ نسبة من هم دون ال 15 عاما اكثر من 24%، وحوالي 66% من اجمالي السكان للفئة العمرية من 15-55 سنةً وهي الفئة القادرة على الإنتاج، لذلك فالمشرع الاقتصادي في المملكة لن يجد صعوبة في اتخاذ القرارات الاقتصادية او وضع خطط مستقبلية طموحة، نظرا لان التركيبة الاجتماعية تعتبر متوازنة لحدٍ ما، والمجتمع قادر على الانتاج، لذلك سوف يتم التركيز على القطاعات الاقتصادية التي تعود بعوائد مالية كبيرة على عكس القطاعات الأخرى كقطاع الصحة مثلًا.

لذلك نجد ان هناك خطط طموحة مستقبلية للاقتصاد السعودي تتمثل في رؤية 2030 وكذلك المشاريع الضخمة التي يقوم بها صندوق الاستثمارات العامة الذي يعد الأمان للشباب الحالي من عواصف المستقبل لا قدر الله.

الخلاصة فإن الوعي المجتمعي مهم للغاية في بناء الأسرة بشكل صحيح، وليس كما يحدث في دولة كإيطاليا حالياً تعاني من انخفاض معدلات المواليد، او كما يحدث في دولة أخرى كالصومال يقترب معدل المواليد فيها ال 7 لكل امرأة، فالاتزان لا يأتي الا من خلال الوعي والتثقيف في بناء الأسرة بشكل متوازن وصحيح لكي يكون رب الأسرة قادر على تهيئة نشء منتج في المجتمع مستقبلًا، بالإضافة الى مساعدة الدولة في بناء الاقتصاد بشكل صحيح دون تكاليف باهظة تثقل كاهلها مستقبلا.
 

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو