الاثنين 10 شوال 1441 - 01 يونيو 2020 - 11 الجوزاء 1399

خطف القلوب 

علاء الدين براده

 في مجلس يتحدث فيه الجميع عن تجربة العميل، يأبى أحدهم إلا أن يشاكس الحضور ويختبر بنفسه كل ما يطرح للنقاش. بهدوء تام يرفع جهاز الهاتف دون أن يشعر أحد، ويبدأ بطلب شريحة جوال من خلال التطبيق في عملية لم تستغرق منه سوى بضع دقائق. يعلم جيداَ حجم الجهد الذي كان يتوجب عليه أن يقوم به في حال تمت هذه العملية قبل سنوات قليلة فقط، لذلك فهو الآن يثبت بأن المسافة التي تستغرقها المنظمات في سبيل التحسين والتطوير وإن كانت سنوات، إلا أنها تستحق الجهد المبذول. وسط ذهول الجميع يصل مندوب الشركة ومعه المطلوب في أقل من عشرين دقيقة فقط. نسمع من فترة لأخرى بمثل هذه التجربة ، ولكن ما حدث في تلك الليلة تحديداَ كان بمثابة واقع عاشه الحضور بجميع تفاصيله.

دعونا الآن نبتعد قليلاَ في محاولة للتجرد من العاطفة التي اختطفت قلوبنا، ونستعرض سوياَ جهود بعض الجهات في سعيها الدؤوب للتطوير. في دراسة أطلقتها (Brand Watch)  لأكثر القطاعات والعلامات التجارية اهتماماَ بتجربة العميل، خلصت النتائج إلى أن قطاعات مثل الفندقة والأزياء تقدم مقاييس جودة أعلى من تلك التي يقدمها القطاع الطبي أو الطاقة على سبيل المثال . نتيجة كهذه لم تكن غريبة ، فالقطاعات الحيوية من وجهة نظر العملاء  يتوجب على العاملين فيها أن تكون رعايتهم بشكل أكبر. وعندما يحدث خلل أو خطأ من قبل أحد مقدمي الخدمة في هذا المجال تكون العواقب وخيمة، وبالتالي فإن الثناء على الخدمة غالباَ ما يكون بدرجة أقل. 

صحيح أن توقعاتنا كعملاء حيال الخدمة المقدمة تختلف بدرجة كبيرة من جهة لأخرى، لكن النقطة الحاسمة هنا هي في تقبلك لفكرة أن تمنح هذه الجهة فرصة إضافية. هذا السؤال تحديداَ تم طرحه بشكل مباشر وكانت الإجابات متباينة كما يظهر بالرسم البياني. لاحظ أن نسبة عالية من العملاء ترفض مبدأ الفرصة الإضافية في بعض القطاعات ، ويرون أن جودة الخدمة لابد أن يكون بشكل تلقائي من التجربة الأولى.

ما لفت انتباهي خلال قراءة التقريرهو قيام بعض الجهات في خضم الاهتمام بتجربة العميل بالتنبؤ بالمشاكل و مدى تفاقمها بأخذ عينات من الشكاوى ودراسة المتشابه منها ثم العمل على حلها بشكل جذري حتى لا يتكرر الخلل. حتى التفاصيل الصغيرة يتم الاعتناء بها من قبل  هذه العلامات التي ترغب بتجربة مميزة. خذ على سبيل المثال فكرة تنويع ألوان عربة التسوق عند المدخل بحيث يشير أحد الألوان إلى رغبة العميل في المساعدة من قبل البائع وواللون الآخر يشير إلى عدمه.

وخلاصة القول أن الدراسة جاءت بمخرجات تشير إلى أن توقعات العملاء هو أمر لا يمكن بحال من الأحوال توحيده. أضف إلى ذلك فإن العلامات التجارية التي تنال حظاَ كبيراَ في التصنيف هي تلك التي تسعى لخطف القلوب من خلال التركيز على التواصل الهادف مع البيئة المحيطة. 
 

مستشار إدارة التغيير [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو