الأحد 15 ذو القعدة 1441 - 05 يوليو 2020 - 14 السرطان 1399

كيف تتجنب السلع الرديئة ؟

عبد الرحمن احمد الجبيري

يُمثل شراء المنتجات ذات الجودة العالية أهمية كبيرة للمستهلك وترتفع لديه وتيرة الشعور النفسي بالنجاح والسعادة التي حققها اشباعاً لرغباته وذلك من خلال عمليات الشراء الشبه يومية لمختلف السلع ، وبالرغم من تسارع وتيرة الإعلانات عبر شبكات التوصل الاجتماعي التي تُقَدم في شكل محتوى عبر مغردين يتحدثون فيها عن تجاربهم ونصائحهم الا ان بعض منها ليست بالفعل منتجات اصلية او بجودة عالية فهناك في الواقع طيف واسع من الدرجات لتلك السلع حتى ان المستهلك لا يمكنه التفريق في الشكل بين تلك الدرجات مما يضطر الى النقاشات التي تتعلق بالأخلاق والامانة والنزاهة عند الشراء من البائعين .

تقوم الجهات ذات العلاقة مشكورة وتحديداً وزارة التجارة والاستثمار بحملات مكثفة وجهودهم تذكر فتشكر ولكن مع الاتساع الأفقي الكبير لعمليات عرض وبيع المنتجات او الاستيراد للسلع المغشوشة أوالمقلدة او تلك التي يتم تصنيعها بطرق غير نظامية من الصعب السيطرة عليها وهنا يأتي دور المستهلك في التعاون مع الجهات الرقابية بالإبلاغ عن أي منتج مغشوش وعليه فإن الأمر يتطلب المزيد من تضافر الجهود بين الجهات المسؤولة والمستهلكين والمنتجين .

يقول زميل يقوم ببناء بيت العمر بأنه اسقط من يده في حيرة كبيرة من المواد الانشائية للمباني وكل سلعة انشائية في ذلك بحر من المواد المقلدة والدرجات ولم يصل على الاطلاق الى الوجه الصحيحة ناهيك عن السلع الأخرى كقطع غيار السيارات وغيرها حسناً .. دعونا نعود الى محور سؤالنا وهو كيف نتجنب السلع الرديئة ؟ ولعلي الخصها في النقاط التالية :

1-   الشراء من المصدر الرئيسي : وعادة ما تكون تلك الجهة مشهورة ومعروفة للمستهلك فالتعامل مع مثل هذه الشركات سيمنح المستهلك الفرصة في مرونة البيع ، الارتياح وخدمة ما بعد البيع كالصيانة والضمان او إعادة المنتج حالما يكون به أي عيوب .

2-   شراء المنتجات المحلية : وهذه تخضع للرقابة الإنتاجية وتطبيق معايير الجودة وتعزز من حاجة المستهلك بالحصول على السلع الجيدة وتدعم في ذات الوقت المنتجات المحلية والاقتصاد الوطني بقطاعاته الإنتاجية المختلفة .

3-   التعاون التام مع الأجهزة الرقابية : وذلك بالإبلاغ عن أية حالات غش تجاري أو تقليد أو أية تصرفات مشبوهة سواء في الأسواق أو المحلات أو المستودعات وهو ما سيحد من انتشارها وعرضها .

4-   التأكد من بلد المنشأ للسلعة : وذلك من خلال الكتابة الأصلية على السلعة وكودها المصنعي والذي يُظهر أيضا تاريخ الصلاحية كما يجب على المستهلك عدم شراء السلعة من الباعة المتجولين أو من على الأرصفة او ما يعتقد المستهلك ان اغلفة السلعة ليست حقيقية وهذا يظهر من نوعية الطباعة واختلاف الشكل العام للماركات مع فحص ومعاينة السلع فحصاً جيداً قبل شرائها والمطالبة لبعض السلع باختبارها قبل الشراء.

5-   المطالبة بشهادة الضمان وكتيب التعليمات الارشادية وفواتير الشراء : وذلك لضمان حقوق المستهلك وسهولة تقديم أي شكوى حالما تكون قد اضرت به وأيضا قراءة تعليمات الاستخدام ستفيده في تطويل العمر الافتراضي .

6-   عدم الاعتماد على ما يتم نشره من دعايات واعلانات مشاهير شبكات التواصل الاجتماعي ذلك ان معظم تلك الدعايات تجارية بحتة والعقلانية الشرائية تتطلب عدم الانجراف خلفها لمجرد الإعلان فحسب بل ان هناك جوانب اكثر أهمية من الشهرة .

لقد كشفت إحصائيات مركز البلاغات التابع لوزارة التجارة الاستثمار عبر موقعهم في الانترنت والذي بدأ عمله منذ منتصف العام 2012 أن مخالفات الغش التجاري هي الأعلى في قائمة بلاغات الشكاوى حيث وصلت الى نسبة 42% وتشير التقارير الى ان حجم الغش التجاري والتقليد بالسوق المحلي يُقدر فيما بين 30 إلى 40 مليار ريال سنوياً وبالرغم من اضرار ذلك على الاقتصاد الا انه ان الضرر يطال بطبيعة الحال المستهلكين مالياً وصحياً .. هذا الأرقام وما نتابعه من نتائج الرقابة وشكاوي المستهلكين المستمرة يدعونا حقيقة الى أهمية إعادة ترتيب منظومة الرقابة الصارمة ذات الصلاحيات الواسعة والكفاءات البشرية والمهنية والتجهيزات الفنية المتكاملة على ان يتبع ذلك وعي استهلاكي كبير ، فحتى اليوم لاتزال المعلومة الدقيقة عن السلعة الاصلية غائبة عن المستهلك وهذا لن يتحقق الا من خلال نشر ثقافة الوعي الاستهلاكي وتوطيد العلاقة التكاملية بين محاور السوق ( المنتجين ، المستهلكين ، معلومات السلعة ، وأدوات ووسائل التثقيف ) .

مجمل القول : أكثر من 7625 مصنعاً سعودياً برأس مال تجاوز واحد تريليون ريال تقوم بصناعة وإنتاج العديد من السلع الوطنية المختلفة ذات الجودة العالية ووفقا لمعايير الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة والأجهزة الأخرى ذات العلاقة ، هذا جانب داعم ومحفز  نحو الثقة المطلوبة للمستهلكين ناهيك عن نشر المخالفات والأحكام والتي تصل في معظمها الى الغرامة وإغلاق المنشأة والمصادرة والاعلان عن الحالات عبر الصحف لتثقيف المجتمع ورفع الوعي الاستهلاكي الصحيح حول تداعيات ذلك من غش تجاري وممارسات فاسدة كي نتجنبها وهو ما سيفتح المزيد من الخيارات تجاه المكتسبات الفردية والمجتمعية .. وقد يكون من المناسب انشاء هيئة رقابية مستقلة لمراقبة وسائل الغش التجاري وقضايا المخالفات وجميع انشطة الاقتصاد الخفي والتي ارهقت الاقتصاد الوطني كثيرا وذلك في اعتقادي هو الخيار المناسب لهذه المرحلة لان توحيد الجهود تحت مظلة واحدة يمنح الأداء إمكانات مرنة وفاعلية وتوسع في الأساليب الرقابية وأخيرا أود التذكير بأنه يمكن للمستهلكين في حال وجود مخالفة ما التقدم بشكواهم عبر تطبيق بلاغ تجاري والذي بدوره سيعمل على حمايتك.

كاتب ومحلل اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

محمد جمعان اذا الغيت المنشأة او النشاط هل لدي مستحقات لان ما قد استلمت...
حمود حاولت أن تجعل من المواطن غبيا .. لكنك لم تنجح ..
عبدالمجيد بالله وش قصدك بمنافسة القطاع الخاص، المفروض القطاعين مكملين...
احمد هل يوجد غرامة للمنشاءة التي لاتطبق هذه الايحة اولم تصدر...
ناصر محمد دولنا الاسلامي تحتاج الى آلية مماثلة تجمع المعلومات وتوفرها...

الفيديو