الثلاثاء 24 جمادى الثانية 1441 - 18 فبراير 2020 - 28 الدلو 1398

هل نحتاج إلى استقلالية الهيئة السعودية للمهندسين؟

فيصل الفايق

* هل تساهم الهيئة السعودية للمهندسين بفعالية في تحقيق أهداف واستراتيجيات رؤية المملكة 2030؟

* لماذا وإلى متى تتبع الهيئة السعودية للمهندسين وزارة التجارة والاستثمار؟

* هل هناك تعارض مصالح مابين الهيئة السعودية للمهندسين ووزارة التجارة أو الوزارات والجهات الحكومية الأخرى التي يتقاطع عملها معهم؟

* هل بإمكان الهيئة السعودية للمهندسين تحقيق نتائج اكبر؟ وهل هناك معوقات تحد من عمل الهيئة؟

* الى متى وعمل الهيئة السعودية للمهندسين لايتخطّى كونها جهة إصدار تراخيص واعتماد للمهندسين فقط، وكلنا نعلم أهمية دور المهندس في التنمية الاقتصادية؟

* أين دور الهيئة السعودية للمهندسين كمنصة مؤهلة لتوظيف المهندسين السعوديون الباحثين عن العمل؟

* هل تحتاج الهيئة السعودية للمهندسين إلى الدعم المادي أو إلى الدعم التنظيمي والتمكين لتشارك بفعالية في تحقيق أهداف الرؤية؟ 

لايزال هناك العديد من التساؤلات الأخرى التي تحتاج إلى طرح ونقاش ضمني لكي تُعطى الهيئة السعودية للمهندسين الصلاحيات التي تحتاجها لكي تستطيع المساهمة بفعالية في تحقيق أهداف واستراتيجيات رؤيتنا الطموحة بعد مرور قرابة 20 عاما على تأسيسها.

لا يخفى على الجميع أن الهيئة تبذل جهوداً كبيرة في تسجيل واعتماد المهندسين والفنيين والشركات والمكاتب الهندسية. كما تقوم بدور كبير في محاربة الشهادات الوهمية والدخلاء على المهنة والقضاء على المزورين، (حيث تم قبل سنتين اكتشاف اكثر من ثلاثة آلاف مهندس غير نظامي وشهادات مزورة بعد حملة قامت بها هيئة المهندسين بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية)، مما اجبر اكثر من 15 الف مهندس اجنبي غير نظامي على المغادرة بعد تضييق الخناق عليهم، ولا شك ان ما تقوم به الهيئة يصب في مصلحة الوطن والمهندس السعودي للحد من الدخلاء على المهنة والمساهمة في الرفع من كفاءة المهندس السعودي وخلق فرص وظيفية.

وكما نعلم أن دخل الهيئة ذاتي وبالتالي فهي لا تحتاج إلى الدعم المادي اكثر من حاجتها إلى الدعم التنظيمي والتمكين في الصلاحيات لكي تستطيع ان تشارك بفعالية اكبر في تحقيق أهداف واستراتيجيات رؤيتنا الطموحة.

فالمهندسون يلعبون الدور الأكبر في جميع مراحل المشاريع بدءاً من مرحلة التصميم الى مرحلة التشغيل والصيانة مروراً بعدد من المراحل الأخرى، ويلعبون دورا كبيرا في المساهمة في زيادة المحتوى المحلي، فهم لاعب رئيسي في إنجاز الكثير من الأهداف، مثل رفع جودة العمل الهندسي وأداء المشاريع والتقليل من الهدر المالي والزمني للمشاريع ورفع الكفاءة في إدارة المشاريع وتسهيل اعمال المستثمر الأجنبي بإختصار الإجراءات والمساهمة في خلق بيئة استثمارية جاذبه.

لذلك تحتاج الهيئة إلى أن تُمكّن أكثر للمساهمة والمشاركة مباشرة في أهداف واستراتيجيات رؤية المملكة 2030، حيث من الممكن توظيف الهيئة في تعزيز المحتوى المحلي وزيادة ورفع نسبة المحتوى المحلي في الدراسات والتصاميم الهندسية ونقل المعرفة وتقليل الاعتماد على المكاتب والاستشارات الهندسية الأجنبية، وفي جذب استثمارات لبناء مصانع ومعامل محلية لتنويع مصادر الدخل والعلاج من الادمان النفطي.

تنظيمياً تخضع الهيئة حالياً لإشراف وزارة التجارة والاستثمار علماً أن عملها يتقاطع ويتكامل مع العديد من الوزارات والجهات الحكومية الأخرى، على سبيل المثال لا الحصر:

* وزارة الشؤون البلدية والقروية
* وزارة الصناعة والثروة المعدنية
* وزارة الإسكان
* وزارة الطاقة
* وزارة التجارة والاستثمار
* وزارة التعليم
* وزارة النقل
* وزارة الصحة
* المديرية العامة للدفاع المدني
* الجوازات
* وغيرها من الهيئات والجهات الحكومية والخاصة الأخرى

جاءت رؤية السعودية 2030 بإصلاحات تنظيمية واقتصادية شاملة ترتّب عليها إعادة هيكلة بعض الوزارات والقطاعات الحكومية، كما تم إعادة تنظيم عدد من الهيئات الحالية وانشاء عدد من الهيئات الجديدة مما يعكس انطباعا رائعاً ويعطي ثقة كبيرة ودليل على حرص حكومتنا الرشيدة حفظها الله ومضيها قُدماً في عمل تلك الإصلاحات. اذاً من البديهي ان لا نتوقع انه من مصلحة أياً من تلك الوزارات أو الجهات الحكومية أن تبقى الهيئة السعودية للمهندسين ضعيفة وغير مُستقلّة وان تكون جهة خدمية فقط، وعليه فمن مصلحة الوطن وإصلاحات الرؤية أن تكون هيئة المهندسين مستقلة أُسوة ببعض الهيئات المماثلة؟

فإستقلال وتمكين الهيئة أكثر سوف يجعلها جهة ومنصة قوية لإصدار التشريعات واللوائح الخاصة بمهنة الهندسة وتنظيم العمل الهندسي وستساهم بفعالية في تخفيض نسبة البطالة عند المهندسين كما هي احد أهداف الرؤية، وبما أن كل مهندس في القطاع الخاص لابد أن يكون مسجل ومعتمد لدى الهيئة، اذا فهي منصة مؤهلة لتوظيف المهندسين السعوديون الباحثين عن العمل، وسيكون لها دور كبير جدا في المحتوى المحلي والرفع من المؤشرات الاقتصادية الأخرى وأهمها الوظائف.

حسب اخر احصائيات من الهيئة يوجد قرابة الـ 124 الف مهندس أجنبي بينما يوجد في المقابل فقط 39 الف مهندس سعودي مسجلين في هيئة المهندسين، اليس من السهل على هيئة المهندسين عمل برامج فاعلة لإحلال الكوادر الوطنية والمساهمة في حل مشكلة البطالة في القطاع الهندسي؟ اعتقد ان هذا سيكون سهل جداً والهيئة قادرة على ذلك متى مُكّنت وحصلت على الصلاحيات والدعم.

كما نسمع كثيراً ولا يخفى على الجميع ملف لائحة الوظائف الهندسية (الكادر الهندسي) وتأخر إقرارها مما يؤثر سلباً على استقرار المهندسين وعلى جودة العمل الهندسي في القطاع الحكومي، عليه فإقرار الكادر الهندسي عامل رئيسي لتمكين هيئة المهندسين للقيام بدورها على اكمل وجه وتطبيق نظام مزاولة المهن الهندسية الصادر بمرسوم ملكي.

وبالتالي عمل الهيئة السعودية للمهندسين لا بد ان يتخطى كونها جهة إصدار تراخيص واعتماد للمهندسين فقط، لابد ان تُمكّن هيئة المهندسين السعودية من المشاركة بفعالية في تحقيق أهداف واستراتيجيات رؤيتنا الطموحة، وكلنا نعلم أهمية دور المهندس في التنمية الوطنية والصناعة وفي البحث والابتكار، والتنفيذ والاشراف على المشاريع ... الخ.

لا شك اننا لاحظنا حراك كبير ونقلة نوعية في عمل هيئة المهندسين خلال الأربع او الخمس سنوات الأخيرة ولكن ينتابنا شعور أحياناً انه بإمكان هيئة المهندسين تحقيق نتائج اكبر ونتساءل هل هناك معوقات تحد من عمل الهيئة؟ اذا كان الجواب نعم، فعلينا أن نعمل لحل تلك العوائق جذرياً ودعم وتمكين هيئة المهندسين في المُضي قدماً بوتيرة أسرع وأكثر كفاءة.

وأول خطوة هي تمكين الهيئة واستقلالها، يجب أن تكون جهة مُستقلة وأن لا تخضع لاشراف أي جهة أخرى خصوصاً اذا كان عمل تلك الجهات يتقاطع ويتعارض مع عمل الهيئة السعودية للمهندسين.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو