السبت 15 ربيع الأول 1442 - 31 أكتوبر 2020 - 09 العقرب 1399

وزارة العدل .. تلغي العقاب الجماعي

جمال بنون

لا أعرف بالتحديد عدد الاشخاص الذين استفادوا من قرار وزير العدل السعودي الدكتور وليد الصمعاني، بإلغاء إيقاف الخدمات المرتبط بقضاء التنفيذ، إلا انني على يقين ان أكثر من مليوني شخص استفادوا من هذه الخطوة التي طال انتظارها. فقرار ايقاف الخدمات كان الموت الرحيم لكثير من الاشخاص او الشلل الرباعي، لأنه كان يعطل جميع الخدمات فقط لانه متعثر ماليا في تسديد ما عليه للدائن، مع ان التعثر مالي، فلماذا كان يحرم من الخدمات الاخرى التي يفترض ان يحصل عليها كحق من حقوقه.

قرار"العدل" جاء لينعش الامال امام المتعثرين في تسوية ديونهم، وينعش لديهم لحل مشكلاتهم المتعطلة منذ الايقاف،  خاصة انها  كانت احد الاسباب المهمة في إفساد الحياة الاسرية والزوجية، وساهمت في ارتفاع نسبة الطلاق في المجتمع حينما تتوقف ليست فقط الموارد المالية بل حتى الحياة الاجتماعية وبقية الخدمات.

لست من المطالبين في هضم حقوق الدائنين او التساهل في اعادة مالهم من حقوق، فهذا حق وواجب، ولا يمكن التساهل معه، انما المعالجة التي كانت تتم من الجهات الحكومية او القضائية لم تكن تساعد على انهاء الموضوع بشكل سريع او اخذ الخطوات السليمة، اعتقد القرار سوف يساعد في سرعة الالتزام بسداد الدين بطريقة ميسرة ترضي الطرفين، فالقرار اشتمل على توقيف التعاملات المالية فقط، وهنا يتطلب من الجهات الحكومية المرتبطة بالقضاء ان تسارع الى  فك وتحرير الاشخاص الذين اوقفت خدماتهم.

اسمع ان بعض الجهات الحكومية، تتجه الى ايقاف خدمتها عن الاشخاص المخالفين، وتستعين بجهات حكومية اخرى لتوقف هي ايضا الخدمة عنه، وهي أشبه بتضامن جهات اخرى من اجل مخالفة واحدة، وهذا امر فيه ثقل على كاهل المخالف، طالما انني خالفت مثلا في قضية مرورية، يفترض ان يوقف المرور خدمة استخراج الرخصة او تجديدها، ولا يطالب جهات حكومية اخرى، من تجارة او غيرها ان توقف خدماتي لانني لم اسدد مخالفات المرور.

لست من المؤيدين بتعميم المخالفة على الجهات الاخرى ليخسر خدماتها لانه لم يلتزم في السداد، يجب ان تفكر كل جهة في طريقة للحصول على مستحقاتها، اما ان تجلس الادارة الحكومية وتضع رجلا على رجل، وترسل تعميما، واحدا الى كل الجهات التي طرأت في رأسها، وتمنع الخدمات، فهذا امر غير مقبول.

البعض يقول ان قرار الغاء الايقاف، سوف يساعد المماطلين عن السداد من التهرب وعدم الالتزام، وربما تضيع حقوقهم او قد يطول، الا ان هذه الاقاويل غير صحيحة، منذ اعلان روية السعودية 2030 تطورت ادوات الرقابة المالية على الافراد والمؤسسات، وارتبطت معظم تلك الجهات مع بعضها في تبادل المعلومات.

وفيما يتعلق بالرقابة المالية، فمؤسسة النقد احكمت انظمتها بحيث تكون قريبة من كل انواع التبادلات او خروج ودخول الاموال سواء للحسابات الفردية او الشركات، ضمن خطتها لمكافحة غسيل الاموال او دخول اموال مشبوهة، حتى التحويلات المصرفية ارتبطت بجهات رقابية فاصبح معلومات من اين تاتي الاموال واين تذهب، الى جانب اقرارها الكثير من التشريعات والتنظيمات، فيمكن الان الرجوع الى عقاراته وثرواته ومحافظه الاستثمارية وحتى من مستحقاته في التامينات الاجتماعية استقطاع المبلغ المستحق للدائنين، وفي حال لم يجد لديه مصدر دخل او عاطل، هنا اعتقد يجب ان تتدخل مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات خيرية للنظر في امره، ومساعدته، وحتى جهات حكومية اخرى حتى لا تتعاظم عليه المشاكل الاجتماعية في حال لم يتمكن من سداد الديون، وتعثر حياته الاجتماعية وانقاذ اسرته من الضياع او التشتت.

جمعياتنا الخيرية لم تكن يوما من الايام سيارة اسعاف للاسر المحتاجه دائما انشغلت بجمع التبرعات والمساهمات المالية وتشتت انشطتها، وانفاق عالي على نفسها من موظفين ومباني، بينما في الحقيقة مخرجاتها الاجتماعية ضعيفة، وهنا تسأل وزارة العمل والتنمية الاجتماعية عن دور هذه الجمعيات في مساعدة المجتمع وحل مشكلاتهم.

اعتقد خطوة وزارة العدل في مراجعة انظمتها ولوائحها، يجعل الجهات الحكومية الاخرى الى اجراء عملية عاجلة، لبعض انظمتها اما ان تزيلها او تطورها، اما ان تبقى هكذا تتفرج، والدول الاخرى تتطور وتتقدم فهذا امر صعب في ظل المتغيرات المتسارعة، ونحن مطالبين بانجاز في كافة نواحي الحياة مع روية 2030 وايضا نتطلع الى مراكز متقدمة عالميا في مجالات مختلفة خاصة مع برنامج جودة الحياة.

---------
[email protected]

 

كاتب وصحافي اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو