الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

5 مخاطر للاستثمار في الخارج

محمد باحارث

كثيرا ما يتداول البعض البحث عن فرص استثمارية مضمونة، لكن في الحقيقة لا شيء مضمون. وآخرون يبحثون عن فرص استثمارية عالية الربح عالية الخطورة لزيادة رأس مالهم. فيوجد قانون في الطبيعة متمثلًا في هذه المقولة " الطمع قل ما جمع" و عند الحضارم البركة أهم من الربح. 

1- الأجواء السياسية

كم رأينا من تجار استثمروا أموالهم في الخارج و فجأة تغيرت في تلك البلد القيادات أو حدثت انقلابات أو طبقت عقوبات على بلد أو خرجت من اتفاقيات دولية أو تحالفات واثر ذلك على سعر العملة وسترون كيف اتفاقية بريكست تؤثر في الجنيه الإسترليني على سبيل المثال. ولو كنت مستثمر 10 مليون جنيه إسترليني في بناية سكنية فسيصبح قيمتها 8 مليون جنيه وستضطر إلى خفض الإيجارات وتقليل الدخل بسبب عدم السماح للأوروبيين بحرية العمل في بريطانيا بعد بريكست. فما كنت تجنيه لنفرض ما يعادل 5 مليون ريال سعودي في السنة بعد بريكست سيصبح افتراضا 3 مليون ريال. هذا مثال بسيط فقد تؤدي قرارات هذه الدول إلى إيقاف التعامل بينها و بين دول عربية ولا تستطيع استلام أرباحك أو إرجاع أموالك أو دخول تلك البلاد مجددا مثل ما حصل في تركيا لرجال أعمال كثيرين. 

2- القوانين العامة

حكا لي أحد رجال الأعمال عن استثمارات قام بها في احد الدول الأوروبية وكانت ناجحة ولكن اقل من المتوقع لكنه خسر خسائر فادحة بسبب جهله بالقوانين في تلك البلد وبسبب سوء تصرفه مع موظفين في شركته هناك فقام بطرد عدة موظفين لانهم مارسوا طقوس دياناتهم في العمل (معتقدا انها شعوذة أو تزيل البركة) وموظفين آخرين بسبب أشكالهم و شذوذهم الجنسي فرفعوا عليه قضايا التمييز الديني والاضطهاد الديني وعدم احترام حرية الأديان والتمييز للميول الجنسية وكسبوها وخسر الكثير من الأموال بين غرامات و أتعاب محامين وأتعاب محامي الموظفين المطرودين و اضطر لإعلان افلاس الشركة بعد جني أرباح لا بأس بها، و رجع إلى بلده بعد ان خسر  60%؜ من رأسماله وكل أرباحه، فكل بلد وكل ولاية وكل مقاطعة لها قوانين وأسعار المحامين هناك عالية لدرجة مفجعة. 

3- الضرائب

في معظم بلدان العالم هنالك ضرائب قاهرة على الأجانب ( أي شخص لا يحمل جنسيه تلك البلد) وساسوق هنا مثال شخصي فعندما نشرت كتب قمت بتأليفها في الولايات المتحدة الأمريكية تقوم وكالة الإيرادات الداخلية الأمريكية IRS بأخذ ضريبة على دخلي الصافي من كل مبيعات كتبي بقيمة 30% و غير ذلك تأخذ ضريبة مبيعات الخاصة بالولاية عند البيع وهذا أيضا من مصاريف البيع فإذا كان سعر الكتاب 20 دولار فما يصلني منها 4.5 دولار بعد خصم مصاريف الطباعة ودار النشر والتوزيع و هذا كله قبل ضريبة الـ 30% وهذا مثال بسيط و أنا لست مواطنا أمريكيا و لاأعيش في الولايات المتحدة الأمريكية فما بالك بالدول الأخرى وما بالك بقوانين الإقامة والضرائب التي تفرض على الإيجار و الكهرباء والماء و غيره و هي بنسب أعلى بكثير من ال 5% التي نعرفها وفرق العملة وغيره تجعل الحياة و العمل صعبين للغاية. 

4- الصورة النمطية وطريقة التعامل

في كل الأحوال أنت عربي ومسلم في نظرهم وحتى ان لم تقوم بمخالفة القانون فستأتي المضايقات والمسائلات وتشابه الأسماء وكل مايمكن لكي يفحصوا حياتك تحت المجهر، إما ان تتبعهم وتكون مثلهم وإما المضايقات والتطفيش سوف يستمران لأنهم لن يقبلو بك في بلدانهم كشعوب وسيفعلون المستحيل لإخراج الغريب و الأجنبي الخواجه الذي يتحدث مثلهم ويتطبع بطباعهم فما بالك بأنك أنت عربي ومسلم ولا تنسى ان بريطانيا مثلا ستخرج مواطني جيرانها الأوروبيون العاملون فيها بفعل قانون البريكست. 

5- معلومات خاطئة وصلاحيات واسعة

كثير من رجال الأعمال يبني على المعلومات و الإحصائيات ودارسة السوق التي يقدمها الطرف الأجنبي في الاستثمار و غالبية رجال الأعمال لا يراجعون هذه الأرقام و المصادر بل يصدقون الصورة الذهبية التي رسمت لهم مقابل الحصول على أموالهم ودون ان يقوموا بإجراءات التحقق من هذه البيانات و مراجعة حسابات الشركات والأسهم وكيفية التصرف في الأموال وآلية صرف الأموال ومن يملك هذه الصلاحية وكيف يستخدمها، فكثير ممن يستثمرون في الخارج يجدون ان الشركات طرحت أرباح اقل بكثير من المتوقع وستكون حجة شركائهم ان السوق تغيير وكانت هذه خارج التوقعات والقوانين في بلدانهم تحميهم.

هذا إذا كانوا أمناء على المال ولم يصرفوه في عقود وهمية بينهم و بين شركات أخرى يملكونها لرصد اكبر قدر من الأرباح لهم دون النظر في حقوق المستثمر العربي، كما ان عمل بعض الأسهم في الدول يختلف كثيرا عن ما تعودنا عليه، فالشركات يستدينون بمبالغ كبيرة من المصارف أو يستخدمون أصول الشركة أو يستخدمون حيل قانونية لإعادة الاستثمار القروض من الأصول في الأسهم الخاصة بهم لرفع قيمته وقد تنجح هذه الحيل او قد تفشل او قد تتحرك السلطات في ذلك البلد لعمل تحقيق وإقفال الشركة او تصدير مخالفات مليونية ان لم تكن مليارية. 

القانون رقم 81 : تحرى ما تتاجر لكلا تتحمل إزر مفاسده (من كتاب قوانين التجارة الحضرمية)، فانا اتعجب ممن يخاطرون بأنفسهم وأموالهم وكل ذلك من أجل فروقات في الربح هم في غنى عن كل هذه المخاطر والخسائر عنها، الصبر يثمر ثمارا عجيبة فلولا صمود أجدادنا لم تكن هناك شركات كبيرة محلية قائمة حتى اليوم والأمثلة كثيرة. 

العجلة لا تجلب الا الندامة والربح السريع المرتفع لا يجب سوى الخسائر والأمثلة والقصص موجودة في كل العالم بكل اللغات، القليل الدائم خير من الكثير المنقطع. 

القانون رقم 48 : الربح بالنوعية لا بالكمية (من كتاب قوانين التجارة الحضرمية)، اليوم فتحت أبواب كثيرة في الإستثمار في الوطن و القوانين تتطور و تصبح المواصفات عالمية ، فقانون عمل المحلات 24 ساعة زاد من فرص الربح للتجار و المستثمرين وقبل سنوات فتحت دور سينما وسمح للمرأة بالقيادة ورأينا كيف اثر ذلك بالإيجاب على مبيعات السيارات، وقانون محطات البنزين المتنقلة فتح أبواب استثمارية جديدة وكل يوم ستفتح أبواب جديدة، الذكي اليوم هو من يقتنص هذه الفرص وينمو ويكبر بما يستطيع. 

فيجب ان لا ننسى العمق السياحي لوطننا ويجب ان لا ننسى البعد الديني بلد فيه مكة المكرمة والمدينة المنورة وايضا دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ) (آية 126 : سورة البقرة).

في نظري لا زال أفضل مكان للاستثمار هو المملكة العربية السعودية، و أفضل مجالات للاستثمار هي التقنية والسياحة والترفيه وخدمة المعتمرين والحجاج فلن يتوقف الناس عن استخدام التقنية ولن يتوقف المسلمون عن القدوم لآداء العمرة والحج ولن يتوقف الناس عن البحث عن احتياجاتهم العاطفية والجسدية. 

والضرائب عندنا 5% وليست على كل شيء و الزكاة 2.5% على الوعاء الزكوي وهذا حق الله وعملتنا مستقرة وقوية و لله الحمد والسكان في تزايد ونمو والزوار في تزايد ونمو و اسعار العقارات والايجارات في مستويات مناسبة حاليا وهذا يقلل من التكاليف لإنشاء مشروع أو شركة، فمن يضيع هذا الاستقرار وهذه الفرصة فعلاً يستحق ما يحصل له. 

كلمة أخيرة : الكثير يبحثون عن الربح وكيفية زيادته وينسون ان عمل الخير هو ما يجلب البركة للمال وينسون مساعدة الناس وكل همهم أصبح المال وتناسوا أعمال الخير ، ما أجمل إنك تشتري ثلاجة او مكيف لانسان لا يملك قيمته و ما أبسط ان تشتري كرتون من الماء وتوزعه في دقائق، فزكاة المال الصدقه وبارك الله لكم في أموالكم واستثماراتكم. 

ريادي أعمال و كاتب من الأكثر مبيعا [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو