السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

الفنتك السلاح الجديد لمحاربة الفقر

م. عبدالرحمن محمد العجمي

كان الفقر ولا زال هاجسًا لدى دول العالم والمؤسسات الدولية كالبنك الدولي والأمم المتحدة، واستمرت تلك الدول والمؤسسات في البحث عن حلول للحد من الفقر بشتى الطرق، إلا أن البنك الدولي لاحظ الدور الكبير الذي يلعبه الشمول المالي في الحد من الفقر، ودوره المباشر في تحقيق سبعة أهداف من سبعة عشر هدفًا أعدتها الأمم المتحدة كأهداف لتحقيق التنمية المستدامة في دول العالم.

والشمول المالي مصطلح يُقصد به "السعي لجعل المنتجات والخدمات المالية والمصرفية متاحة، وبتكاليف معقولة لجميع أفراد المجتمع، خاصة ذوي الدخل المنخفض، وسكان المناطق النائية التي تعاني من العزلة والتهميش، بما يساهم في تحقيق المساواة الاجتماعية والاقتصادية".  كما يسعى الشمول المالي إلى إزالة الحواجز التي تحول دون مشاركة الأفراد في القطاع المالي واستخدام هذه الخدمات لتحسين حياتهم، فبعض البنوك تشترط حدًا أدنى من الإيداع لفتح الحسابات البنكية، أو عدم وجود فرع بنكي في قرية صغيرة يمنع أفرادها من فتح حسابات بنكية، أو لوجود عمولات على الحوالات البنكية فإن أصحاب الدخل المحدود يفضلون عدم استخدام الوسائل البنكية المتقدمة.

فبحسب البنك الدولي أيضًا فإن ثلث البالغين في العالم (١.٧ مليار) لا يملكون حسابات بنكية، كما أنه لا تزيد نسبة من يملك الحسابات البنكية في الدول النامية عن ١٧ ٪ فقط، لذا ولأن الوصول للخدمات المالية للجميع بغض النظر عن مستواهم المعيشي دور في تحسين حياتهم المعيشية والمادية، فإن التقنيات المالية (الفنتك) أصبحت لاعبًا رئيسيًا في تحقيق الشمول المالي، والسلاح الجديد الذي يتم محاربة الفقر به، واخترت هنا تجربتين للتغييرات الجذرية التي ساهم فيها الفنتك في تحسين الشمول المالي في الدول النامية وكيف تمكّن من تعزيز الحياة المعيشية لهم.

في عام ٢٠٠٧م نشأت منصة (M-Pesa) في كينيا، وهي منصة تسمح للأفراد بتحويل الأموال فيما بينهم ومع المتاجر عبر الرسائل النصية (SMS) مما جعل أكثر الأفراد والمتاجر الصغيرة قادرين على الوصول لتلك الخدمات المالية التي لم تكن تقدم إلا عبر البنوك ولم يكونوا مؤهلين لها، وحيث أن تكاليف التحويل مجانية من حساب لآخر زاد استخدام المنصة بين الأسر في كينيا بشكل كبير مما زاد من نسبة الشمول المالي في البلاد من ٢٦٪ إلى ٧٥٪، وهذا بدوره انعكس على تحسين المعيشة، فبحسب البنك الدولي فإن الدراسات وجدت قدرة كبيرة للأسر التي تستخدم منصة (M-Pesa) على تحمل الانخفاض المفاجئ في الدخل، وكذلك زادت من قدرة النساء على التحكم في بدخلها حيث ترجم ذلك انتقال النساء العاملات في الزراعة للعمل في وظائف أكثر إنتاجية، كما أدخلت المنصة أكثر من ٩٦٪ من الأسر خارج العاصمة الكينية إلى التعاملات البنكية، ويستفيد من المنصة حاليًا ٣٠ مليون مستخدم في ١٠ دول.

في أفغانستان قامت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية بتطوير تطبيق لمساعدة الحكومة الأفغانية في دفع رواتب المسؤولين الحكوميين وضباط الشرطة بدلاً من طريقة الدفع التقليدية التي كانت تعتمد على الوسطاء وذلك كجزء من محاربة الفساد، وبمجرد تطبيق ذلك، اعتقد المسؤولين الحكوميين أنهم حصلوا على زيادة بنسبة 30 ٪ في رواتبهم وهي النسبة التي كانت تستقطع جراء التعامل التقليدي، مما حسّن من دخلهم الشخصي ودخل عوائلهم، وهذا فقط بمجرد تجاوز الطريقة التقليدية واستخدام التقنيات المالية.

في عام ٢٠١٦م بلغت نسبة البالغين الذين يملكون حسابات بنكية في المملكة ٧٤٪ والتعاملات غير النقدية ١٨٪ فقط، ولكن خلال الأعوام من ٢٠١٦م إلى اليوم تم إطلاق العديد من البرامج والمبادرات لزيادة الشمول المالي، لا نعلم كم النسبة اليوم، لكن برنامج تطوير القطاع المالي استهدف تحسين مؤشرات عدة في هذا القطاع، منها رفع النسبة لمالكي الحسابات البنكية من البالغين ليكون ٨٠٪، ورفع التعاملات المالية غير النقدية ليكون ٢٨٪ هذا العام.

ولكن كيف يمكن لنا دراسة تأثير ما تم من مبادرات على تحسين الحياة المادية والمعيشية لسكان المملكة؟ فكما رأينا للفنتك دور في تحقيق الشمول المالي الذي بدوره هو الآخر يحسّن من جودة الحياة المعيشية والمادية للأفراد والمؤسسات في الدول التي تزدهر فيها هذي التقنية.

رسالة أخيرة للمهتمين بالفنتك، استهدفوا الفقراء والمساكين وذوي الدخل المحدود في منتجاتكم فهم قد لا يملكون الحد الأدنى من الأدوات التقنية التي تسمح لهم بالوصول إلى الخدمات المالية، فكيف يمكن حل هذه المشكلة؟ كيف يمكن لهم الوصول للخدمات دون انترنت؟ كيف يمكن للموجودين في القرى النائية التي قد لا تكون فيها تغطية جوال الحصول على تلك الخدمات؟ وضعوا كل شيء بالحسبان دعونا نقول للعالم  أن ١٠٠٪ من البالغين لدينا مشمولين بالخدمات المالية، كالدنمارك وفنلندا.
 

مهتم بالتقنيات المالية [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو