الأربعاء 14 جمادى الثانية 1442 - 27 يناير 2021 - 07 الدلو 1399

استخدام السيناريوهات كأداة لإدارة المخاطر داخل المنظمات

مريم حسين اليحيى

يعتبر التنبؤ بما يحملهُ المستقبل من تحديات ومخاطر جزء مهم جداَ في عملية التخطيط الاستراتيجي للمنظمات. نظراً لوجودنا اليوم في بيئة سريعة التغير؛ فَليس من الواقعي افتراض بأن الغد سيكون مثل اليوم، فهناك دائما عدم تأكد وعدم يقين يحملهُ لنا المستقبل وأحداث مُفاجئة وغير متوقعة من الممكن أن تحدث. إن محاولة الكشف عن المستقبل يساعد المنظمات في التعامل مع أنواع مختلفة من المخاطر التي من المحتمل أن تواجهها وتكون عائق لها أمام تحقيق أهدافها. كذلك يساعدها على انتهاز الفرص والاستعداد لها بوضع خطط للاستفادة منها واستغلالها بأقصى درجة ممكنة. السيناريوهات هي أداة لتطوير التخطيط الاستراتيجي للمنظمة والتي تقوم على سرد قصص وكتابة مجموعة من التحديات والفرص المحتملة وكيف من الممكن أن تؤثر على آداء وموارد المنظمات في حال وقوعها. على سبيل المثال: استخدمت حكومة المملكة المتحدة البريطانية السيناريوهات في عام 2009 لاختبار مدى فاعلية بعض السياسات الجديدة التي تبنتها وكذلك لتقييم بعض خططها المستقبلية.

تعمل السيناريوهات مثل الرادار "Radar" عن طريق قيامها بعملية مسح للبيئة الداخلية (داخل المنظمات) والخارجية وجمع المعلومات المهمة التي تساعدها على التنبؤات لما قد يحدث في المستقبل. بمجرد توفر المعلومات سوف يكون لديها فرصة لتحليلها والكشف عما تحمله من أي تحديات أو فرص، وكذلك التقصي عن أسباب التحديات ووضع خطط لمواجهتها ومنعها أو على الأقل التخفيف من حدة آثارها على أداء المنظمة. السيناريوهات تمكن المنظمات من الاستعداد للمستقبل المتغير باختبار بعض الخطط واستراتيجيات معينة للتعامل مع السيناريوهات التي قامت بإعدادها واعتماد أكثرها فاعلية.  كذلك تساعد المنظمات على التعافي بشكل أسرع فيما لو تعرضت لتحديات أو بعض الظروف القاسية بأقل خسارة ممكنة سواءً كانت مالية أو على مستوى الأداء والموارد الأخرى الغير مالية لأنها ستكون على استعداد تام لها قبل وقوعها. أيضاً تعتبر السيناريوهات وسيلة انذار مبكر للمنظمات early warning"" لأنه بمجرد مسح البيئة الخارجية ينكشف لها بعض تحركات المنافسين وأوضاعهم وبعض خططهم داخل السوق وتأثير ذلك عليها حتى تتمكن من التصدي لها.

استخدام السيناريوهات يساهم في خلق مرونة عالية داخل المنظمات في التعامل مع المخاطر المختلفة التي قد تتعرض لها في المستقبل. بعد الهجمات الإرهابية التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية في 11/09/2001 والتي تسببت في عواقب وخيمة وكارثية أدركت الكثير من المنظمات أن المرونة هي سمة مهمة جداً لا بد أن تتوافر داخل أي منظمة. تبني أسلوب السيناريوهات لإدارة المخاطر يساعد المنظمات على أن تكون أكثر مرونة من خلال الكشف عن كلٍ من التهديدات والفرص التي يحملها المستقبل لها فيتيح لها الفرصة في التفكير بشكل استباقي من خلال عمليات العصف الذهني وربما الحاجة إلى الاستعانة ببعض الاستشارات في كيفية التعامل مع المواقف الغير عادية والغير متوقعة بشكل مناسب وفعال.

تساهم السيناريوهات في تطوير وتحسين جودة القرارات التي تتخذها المنظمات. فوجود سيناريوهات مختلفة لبعض الأحداث المحتملة يساهم في مساعدة صناع القرار على توسيع دائرة فهمهم ومداركهم وربما تغيير إفتراضاتهم تجاه بعض المخاطر بعد وضع السيناريوهات والتمعن والتفكير فيها بشكل استباقي والتي في النهاية تحسن من استجاباتهم وكذلك القرارات التي بصدد اتخاذها. توفر السيناريوهات تفاصيل مهمة ومعلومات مفيدة تساهم في رسم صورة واضحة للمستقبل التي بدورها تؤثر بشكل إيجابي على صناعة القرارات.

وختاماً، للزيادة من فاعلية السيناريوهات في إدارة المخاطر ينبغي على المنظمات أن تتبنى مفهوم العقل الجماعي "collective mind" لإنتاج أفكار قيمة ومنطقية والتفاعل بشكل مناسب تجاه السيناريوهات والقصص المختلفة. هناك دائمًا مخاطر وعدم يقين فيما يتعلق بالمستقبل، وإذا لم تكن المنظمات ذكية في إدارة المخاطر بتبني أدوات واستراتيجيات للكشف عنها ربما تجد نفسها غير مستعدة وغير قادرة على مواجهة بعض المخاطر.

أكاديمية وزميلة الهيئة السعودية للمحاسبين القانونيين [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

أضافه يوسف حسين في 01/31/2020 - 08:02

جميل جداً ماكتبتي

شكراً لك

إضافة تعليق جديد

الفيديو