الأربعاء 12 ربيع الأول 1442 - 28 أكتوبر 2020 - 06 العقرب 1399

حَمَامُنا في لندن

د. غادة أحمد الدريس

تابعنا في الأيام الماضية حادثة حصلت لعدد من المؤثرين في منصات التواصل الاجتماعي حين أدخلوا حَمَام عبر مطار هيثرو، واستخدموا مرافق دورة المياة في غرفهم الخاصة في الفندق الذي يسكنون فيه لطبخ ذلك الحَمَام، وذلك سط تغطية من خلال حساباتهم في منصات التواصل الاجتماعي. مما أثار حفيظة عدد من المتابعين الذين بدورهم تواصلوا مع مطار هيثرو وادارة الفندق مبلغين عن هؤلاء المؤثرين، مما استدعى تدخل سفارتنا في لندن لحل هذه الإشكالية والتي تستدعي السجن والغرامة. وهذه الحادثة أصبحت حديث المجالس ما بين مؤيد ومعارض لتصرف المؤثرين ولتصرف المتابعين الذين بلغوا مطار هيثرو باعتباره حسد وغيرة.

والحقيقة أن هذه الحادثة لها أبعاد أخرى غير موضوع البحث عن مغامرة من المشاهير لتقديم محتوى جذاب وشيق، وغير موضوع الحسد الذي يشاع عن المتابعين، ألا وهو موضوع المسؤولية الاجتماعية للمؤثرين، فهم إن لم يكونوا يحملون مسؤولية اجتماعية في رسائلهم الإعلامية لنشر القيم، فعلى الأقل عليهم أن لا ينشروا السلوكيات السلبية خصوصاً عندما يكونون سفراء لوطننا كسياح في الخارج. فدائماً ما أقول إن المواطن سفير لوطنه في الخارج فما بالك إن كان مؤثر.

خلال السنوات القليلة رأينا جهود حثيثة من أعلى مستويات القيادة في وطننا لخلق صورة ذهنية جديدة سواء للسعودية كدولة أو للمواطنين السعوديين، أولئك الموطنين الذين وصف همتهم سمو ولي العهد بكلمته في أحد أكبر المحافل الدولية بقوله "همة السعوديين مثل جبل طويق". وهذا الوصف في تصوري هو مسؤولية اجتماعية وجب علينا كمواطنين العمل به حتى يكون ذلك الوصف صورة ذهنية تعكس همتنا على الصعيد الدولي. 

وللدور الكبير الذي يقوم به المواطن فضلاً عن المشهور في تعزيز الصورة الذهنية لبلده، أنشئ مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برنامجاً بمسمى "تعزيز الشخصية السعودية" ليكون أحد المبادرات التي تساعد في تحقيق رؤية المملكة العربية السعودية 2030، وُيعنى البرنامج بتحقيق عدداً من الأهداف منها تعزيز الهوية الوطنية للأفراد وتعزيز قيم الوسطية والتسامح والإتقان والانضباط والعدالة والشفافية والعزيمة والمثابرة. كما يتطلع البرنامج إلى تصحيح الصورة الذهنية للمملكة العربية السعودية خارجياً.. فيتضح من هذا البرنامج أهمية المواطن السعودي وأثره على الصورة الذهنية لوطنه.

هذا من ناحية المواطن، فما بالك بالمؤثر الذي يتأثر بسلوكه آلاف المواطنين. فالمؤثر لابد أن يعي أن حساباته في التواصل الاجتماعي ليست ملكه لوحده كما يملك الأفراد العاديين حساباتهم، فكل كلمة محسوبة وكل تصرف بثمن، وهذه أحد سلبيات الشهرة التي أعتقد أن المؤثرين يعانون منها ولابد لهم من الوعي والاستعداد الكافي لأوضاعهم كمؤثرين، فما يمكن تقبله حينما كان هذا المؤثر فرد عادي قبل سنوات ينشر ما يريد، قد يزلزل الأرض من تحت قدميه وهو مشهور. 

خلاصة القول، عزيزي المؤثر، إن لم تحمل على عاتقك نشر القيم والسلوكيات الإيجابية، فعلى الأقل لا تنشر من حساباتك في منصات التواصل الاجتماعي سلوكيات تُسئ أكثر من ما تُحسن. 

متخصصة في التسويق وسلوك المستهلك [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو