السبت 03 جمادى الثانية 1442 - 16 يناير 2021 - 26 الجدي 1399

مين كمان ؟  .. جواله تهكر

جمال بنون

تخيلوا .. ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان .. سيترك مشاغله واعماله، ويضع ملف رؤية السعودية 2030  جانبا ويغلق الباب وينزوي في احد أركان قصره ليجلس يهكر هواتف من التقى بهم من رجال أعمال ورؤساء دول، وكانه ليس لديه أي إهتمامات اخرى.

منذ أسبوع اتابع ما ينشر حول هذا الموضوع، في الصحف العالمية والقنوات الفضائية، وعادة الصحف الاجنبية تلجأ إلى أسلوب صناعة او فبركة خبر، قد ينعش مبيعات صحفها، وتشترك في هذه الحملة او الهجمة، مجموعة من القنوات والمؤسسات الصحفية، بإتفاق مشترك بينها، وتكسب خلال هذه الحملة الاعلامية، اعلانات وقراء ومتابعين وتنتشر اسمها في القنوات العربية، وبعد ان يتحقق الهدف والانتشار ينطفيء الموضوع ويتلاشا، وينسى الناس القصة التي ركضوا خلفها.

الجارديان البريطانية .. لم تطبخ الخبر جيدا في مطبخها الصحفي .. لان هذا الخبر لن يتفاعل معه القراء البريطانيون او حتى الامريكان، لهذا هي كتبت الخبر وارسلته الى بعض المرتزقه الذين يعملون لصالح بعض الدول من بينهم المطبخ الصحفي في قناة الجزيرة، التي سارعت وقالت ان تحقيق صحفي يكشف تورط بن سلمان بإختراق هاتف مالك امازون، الجزيرة  ووقعت في الفخ الذي عملته الجارديان واشتركت معهم في اللعبة، إلا ان الجزيرة لم تخرج من هذه اللعبة من أي مكاسب لا حصلت على أعلانات او توزيع او حتى اشتراكات فهي قناة مفتوحة تبث مجانا لكل المشاهدين، ولا تزال تستمر في غباءها الصحفي.

من يتابع حال الملياردير جيف بيزوس، يستطيع ان يحكم عليه أنه رجل بعد أن أصبح أغنى رجل في العالم من خلال متجره امازون، وانشغاله مع عشيقاته، فهو يبحث عن تسلية او أخبار تنشر له هنا وهناك، فعادة رجال الاعمال حينما يصبح لديهم سلطة المال، تستهويه سلطة الاعلام وربما في المستقبل سلطة الرئاسة، فلا شيء لديه يخسره. الا انني استغرب كيف غاب عن السيد جيف ان  الهواتف النقالة وخاصة تطبيقات الواتس اب كلها تتعرض لاختراقات من قبل الهاكرز، وحدثت خروقات عديدة لأشخاص عاديين.

وعلقت نيكولا مندلسون نائبة رئيس فيس بوك لمنطقة اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا، على هذا الخبر واكدت انها تتعامل مع مزاعم اختراق مؤسس شركة امازون ومالك صحيفة واشنطن بوست جيف بيزوس على محمل الجد، واستبعدت أي فرصة فردية عن امكانية تهكير الواتس اب. وقالت ان هناك نقاط ضعف في انظمة تشغيل الهواتف، واضافت ان انظمة تشغيل الهواتف الحديثة والتطبيقات هي الاكثر شيوعا مثل واتساب عرضة للاختراق، ربما يكون السيد بيزوس اراد ان يخرج من هذه الاداعاءات ببعض المليارات من الدولارات من السعودية كعملية مقايضة، يدفعها لعشيقته او اصدقاءه المنافسون، وربما اراد  ان ينعش خزينة صحيفته التي يملكها.

سنخرج عن سياق القصة المنشورة والتي يتابعها الناس في الصحف ووكالات الانباء، هل يمكن ان تصدقوا ان يلجا رجل لديه مسؤوليات عظيمة وملفات عديدة من أهمها مكافحة الفساد والاصلاح الاداري والرجل الثاني في هرم القيادات السعودية، ان يلجأ لمثل هذا الأسلوب؟، قد تكون له صداقات وعلاقات مع شخصيات بارزة ومهمة في العالم من أصحاب شركات وسياسيين وايضا رجال أعمال، ويتواصل معهم مثلما يحدث مع الكثير من الأشخاص حينما تربطهم مصالح او علاقات مشتركة، ولا اظن ان ولي العهد السعودي سيكون شخص مزعج في التواصل على الواتس اب، بحيث يرسل يطلب معلومة، ولح عليهم بضرورة سرعة التجاوب، فالرجل لديه مكتب وسكرتاريه وموظفون يقومون بهذه المهام. اما الواتس اب فيكون عادة مع مثل هؤلاء لتبادل التحايا والاقتراحات، طبعا من غير المعقول ان يرسل السيد جيف  رقم بطاقته الائتمانية او صورته وهو عاريا او حتى الرقم السري، والا سيكون غبيا ان فعل ذلك او ارسل بيانات شخصية عن نفسه، فالاشخاص العاديون لا يفعلون ذلك، فكيف لرجل مثل جيف. بصراحة بدات اشك ان امثال جيف بخلاء على انفسهم اما ان يكون الهاتف الذي يستخدمه النوع الرخيص والرديء الذي تنتجه بعض المصانع وتسوقها "امازون" على مستهلكيها، لا تتوفر فيها جدار حماية او برامج أصلية.

وحينما يقول ان كمية كبيرة من المعلومات قد سحبت منه اثناء تعرض هاتفه للهكر، يبدو ان السيد جيف يتميز بالغباء الخارق، ولا تستبعد انه ارسل المعلومات التي يزعمها فعليا ظنا منه انه يتحدث مع لورين، فالرجل ليس في وعيه.

 الحملة التي تتعرض لها السعودية وقيادتها هي مدروسة ومبرمجة، ولها مآرب اخرى، ومنذ ان اعتلى الملك سلمان عرش القيادة وهي تسير بخطى واثقة نحو التنمية واطلقت العديد من المشروعات وغيرت الكثير من مفهومها الاقتصادي، وهي الان تحاول ان تنوع مصادر الدخل لديها بدلا من النفط، فالسعودية ومن خلال طرح ارامكو لجزء بسيط من اسهمها للاكتتاب العام، واقترب راسمالها من ترليوني دولار، وتساوت مع أبل وعلي بابا وتفوقت على امازون، وهذا الامر مقلق بالنسبة للامريكان او الشركات الكبرى، وتحاول عبثا اطلاق شائعات او معلومات خاطئة من اجل التاثير على سمعتها التجارية وتختار بعناية طريقة الصاق التهم او صناعة الاشاعة، وتقع في الفخ قنوات مثل الجزيرة وغيرها وايضا صحف صفراء.

في مؤشرات التنافسية وبيانات صندوق البنك الدولي تحقق السعودية تفوقا بارزا على بعض الدول وتسجل بإعجاب قفزات نحو الاصلاح، وهذا الامر يقلق دول مثل ايران وقطر وتركيا وهذا  الثلاثي على استعداد ان يفعل أي شيء من اجل تشويه صورة السعودية او المشاركة فيها وربما يريد السيد جيف .. ان يشتري الواتس اب من مارك زوكر بيرغ، ولم يجد حيلة افضل من هذا من اجل تشويه التطبيق وتحميله مسؤولية انه ساهم في اختراق حسابه، وبالتالي يخسر السيد مارك عملاءه وتنخفض قيمة اسهمه في الاسواق، لياتي بعد ذلك السيد جيف ورفاقه ليشترو ما يريدوه بسعر بخص وبطريقة بخسة.

نصيحتي للسيد جيف قبل ان يلعب بسمعة الاخرين، من اجل حفنة مال، قد تبدوا جميلة في بدايتها، بشرط ان تكون مقنعة اما اختلاق قصص خيالية وتكبيرها فهذا امر مخجل.
----------

[email protected]
 

كاتب وصحافي اقتصادي [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو