الثلاثاء 24 جمادى الثانية 1441 - 18 فبراير 2020 - 28 الدلو 1398

وكالة الطاقة الدولية وكبح جماح الأسعار

فيصل الفايق

وكالة الطاقة الدولية بدأت عام 2020 بتوقعات محبطة للأسواق وبرسم تحدّيات مُغايرة لواقع السوق، وبقراءة وتوقعات لا تعكس اساسيات السوق القوية، ولكن بسرد سلبي تشاؤمي لكبح جماح الاتجاه الصعودي للأسعار الذي بدأ مطلع هذا العام بسعر خام برنت فوق حاجز السبعين دولار جراء التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

سرد الوكالة التشاؤمي مطلع هذا العام هذا يُذكّرنا بمطلع عام 2018 عندما رسمت الوكالة تشاؤمها بتوقعات تحديات السوق لكبح الجماح الصعودي للأسعار التي انخفض بعدها خام برنت تحت حاجز السبعين دولار.
بدأت وكالة الطاقة الدولية (IEA) عام 2020 بتسليط الضوء على توقعاتها لتحديات سوف تواجه اسواق النفط مع تجاهل توقعات انخفاض نمو انتاج الولايات المتحدة، هذا ولم تطرح الوكالة التحديات التي يواجهها منتجي النفط الصخري والتراجع الكبير في عدد الحفّارات.

كان ارتفاع الأسعار مطلع هذا العام سببه بالطبع تصاعد التوترات الجيوسياسية، لكن التصحيح الذي تلا ذلك لم يكن بسبب أي تباطؤ في التوترات، أو بسبب تفاجأ السوق بزيادة مخزونات النفط الأمريكي الأسبوعية. في الواقع، تراجعت الأسعار بعد توقعات وكالة الطاقة الدولية أن هناك وفرة من النفط في السوق في عام 2020 بينما رجّحت أن يظل نمو الطلب على النفط ضعيفاً، وكان هذا كافيا لتخفيض سعر خام برنت إلى مستوياته الحالية عند 64 دولار.

وكالة الطاقة الدولية بتوقعاتها تُرجّح ان مستويات الأسعار الحالية مازالت تُحفّز منتجي النفط الصخري على زيادة إنتاجهم ما سينعكس سلبا على معروض النفط في الأسواق. وهذا موقف مجحف لجهود منظمة أوبك لتوازن السوق للسنة الرابعة على التوالي وتراجع إنتاج اوبك من النفط في شهر ديسمبر عام 2019 إلى 29.55 مليون برميل يومياً، وهو ما يعكس نسب امتثال تعكس خفض 1.7 مليون برميل يوميا حتى قبل بداية دخول خفض الحصص الجديدة حيز التنفيذ من يناير 2020.

في حين خفّضت الولايات المتحدة بالفعل وارداتها من نفط الخليج العربي إلى أدنى مستوى لها منذ 30 عاما في عام 2019، ومع ذلك فإنه لايزال يُشكّل أكثر من 10 في المائة من إجمالي الواردات الأمريكية، وبالتالي لن تتأثر حصة أوبك في السوق.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو