السبت 30 جمادى الأولى 1441 - 25 يناير 2020 - 04 الدلو 1398

لماذا تفوق عدد الوظائف في القطاع السياحي على القطاع الصناعي؟

فيصل الفايق

فيصل الفايق

أثناء زيارتي لفعاليات شتاء طنطورة، بدى لي جلياً أنه خلال ثلاث سنوات فقط استطاعت رؤية السعودية 2030 من استخراج مكنوز سياحي سعودي كان مدفون لزمن طويل مضى. وبدأت أذرع الرؤية في العمل على تأسيس بُنيته التحتية لتُرسّخ مكانة المملكة على خارطة السياحة العالمية. وخلق وظائف لأبنائنا وبناتنا، وقد نوّه سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - أثناء اجتماع تشرفت بأن أكون مدعو له بخصوص ميزانية 2017 - عن العمل للوصول إلى هذا الهدف بالرغم من كل ما يقابل السياحة الداخلية من تحديّات.

من أحد أهداف رؤية السعودية 2030 هو بناء منظومة السياحة السعودية التي لم تُستغل مقوّماتها بعد، وترسيخ مكانتها على خريطة السياحة العالمية. وهذا يُساهم في العلاج من حالة الادمان النفطي وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية. لنخرج بنهج استثماري ذكي وذلك من خلال تهيئة المناطق السياحية ببُنية تحتية قوية وبمقاييس عالمية، وهذا من شأنه أن يجذب السوّاح السعوديين والأجانب.

قطاع السياحة سيكون له نتائج إيجابية سريعة وعديدة. من أكثرها تميزاً أن هذا القطاع سوف يُساعد على الهجرة العكسية من المدن الكبيرة إلى المدن والبلدات وحتى القرى، بسبب التنمية الحديثة التي ستحظى بها هذه المواقع، وهذا أيضا يخفّف الضغط على المدن الكبيرة.

نتيجة متميّزة هامة أخرى هي أن قطاع السياحة يتبنى روح ومفهوم المحتوى المحلي بجرأة وثبات. وعليه، ستكون مخرجات هذا الإنجاز الرائع انعكاس ملموس وبوضوح على المؤشرات الاقتصادية السعودية، أهمها خلق الوظائف، فالسياحة قطاع يعتمد على القوى البشرية بشكل كبير اضافة الى ركائزه الاخرى. 

هذه النتيجة سوف تُلهم قطاعات أخرى بربط نفسها بالسياحة للمساهمة في إنجاع تطبيق مفهوم المحتوى المحلي وإيجاد الوظائف خاصة قطاع الصناعة، فحسب مشاهدتي لما على أرض الواقع – أثناء زيارتي – جعلني أتساءل كيف للقطاعات الأخرى خاصة الصناعة والتعدين أن يستفيدوا من تجربة قطاع السياحة في تأمين الوظائف وفي المناطق الواعدة البعيدة عن المدن الكبرى. 

السياحة صناعة مخرجاتها حقيقية انعكست على المؤشرات الاقتصادية وفي وقت وجيز. وبذلك يُشارك القطاع السياحي بفعالية بحيث تساهم بتصنيف المملكة دولياً لتحتل مرتبة أفضل من الحالية والتي تعتبر جيدة جيداً. اليوم مرتبة المملكة 26، متقدمة بـ13 مرتبة عن العام الماضي بين الدول الأكثر تنافسية في العالم، وتحتل المرتبة السابعة بين مجموعة دول العشرين G20، متفوقة على اقتصادات متقدمة في العالم مثل كوريا الجنوبية واليابان وفرنسا وإندونيسيا والهند وروسيا والمكسيك وتركيا وجنوب أفريقيا والبرازيل والأرجنتين. وهذا يعد أسرع تقدم بين الدول الأكثر تنافسية في تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية "2019IMD"، الصادر عن مركز التنافسية العالمي.

رؤية المملكة تثبت لنا كل يوم بأنها ماضية بثبات لما خُططت له. ومهم أن الجميع يعمل بجد ولا بأس من ان يرتبط قطاع بآخر بغرض دعم نتائجه. والصناعة لابد أن يكون لها نصيب في السياحة تعلماً وانجازاً.

مستشار في شُؤون الطاقة وتسويق النفط، مدير تسويق النفط الخام لأرامكو السعودية في آسيا والمحيط الهادئ سابقا، مدير دراسات الطاقة في منظمة أوبك سابقا. [email protected] المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

الفيديو