الثلاثاء 11 ربيع الأول 1442 - 27 أكتوبر 2020 - 05 العقرب 1399

مشارطة التحكيم تحيل نظر النزاع  إلى الطريقة غير التقليدية

محمد بن إبراهيم الشريف

يُعتبرالقضاء الطريقة المعتادة التي يلجأ إليها المختصمون للفصل في المنازعات التي تنشأ فيما بينهم  حيث أنه يمتاز بمجانيته في معظم دول العالم إلا أنه لا يعتبر الطريقة الأمثل لتسوية المنازعات لما فيه من إجراءات عديده وغير مرنة أحيانا من شأنها إطالة أمد التقاضي وهذا يختلف تماما عن التحكيم الذي يُعد من أهم مزاياه سرعة الفصل في المنازعات  التي ينعكس أثرها  الإيجابي على توفير جهد ووقت  الخصوم ، و يقصد بالتحكيم ( اتخاذ الخصمين حكماً برضاهما للفصل في خصومتهما )  ويأتي الإافاق على التحكيم بصورة شرط  منصوص  ومتفق عليه في العقد  قبل وقوع النزاع ، أو بصورة أخرى  وهي مشارطة التحكيم  وفي الحقيقة هي كذلك أيضا إتفاق ولكن بشكل مستقل   إذ ان هذا الاتفاق جاء بعد وقوع النزاع  حيث أن الإتفاق على التحكيم  لم يكن منصوصاً عليه سابقا في العقد الأصلي  ولذلك سميت بالمشارطة ،  ومن المتفق عليه فقهياً ولا خلاف عليه تغليب مشارطة التحكيم على شرط التحكيم. باعتبار أن الشرط بحكم إرتباطه بمرحلة سابقة على نشوء النزاع مفاده الاتفاق على طرح النزاعات المحتمل وقوعها في المستقبل على التحكيم بحيث لا يعدو  إلا أن يكون وعداً بالتحكيم فيما يكون متوقعاً نشوئه من نزاع بين الطرفين. بينما المشارطة تنشأ عن نزاع مكتمل وموجود بالفعل , وكما أن مشارطة التحكيم  تحيل النزاع بعد وقوعه الى  التحكيم بدلا من القضاء لها أيضا تحديد أعضاء هيئة التحكيم   من خلال إتفاق الخصوم على ذلك   مما يجعل التحكيم طريقة غير تقليدية لأنه لايمكن للمتخاصمين أمام القضاء العادي إمكانية الإتفاق تحديدا على عدد وأسماء من ينظر نزاعهم 
وكما ذكرت سابقا  إن الفقة أتفق على تغليب  مشارطة التحكيم  على شرط التحكيم  وذلك للأسباب التالية وهي :

إن مشارطة التحكيم  تحيل نظر النزاع الى التحكيم حتى وان كان هذا النزاع قد أقيمت  فيه دعوى أمام المحكمة المختصة لعدم وجود إتفاق مسبق عند وقوع النزاع ينص على التحكيم أذ يمكن للمشارطة التي جاء الاتفاق عليها من قبل الخصوم بعد نشوء النزاع  أن تمنع المحكمة المختصة من  إكمال النظر في المنازعة المرفوعة أمامها حيث  ذكر نظام التحكيم صراحة  بأنه يجب على المحكمة التي يرفع اليها نزاع يوجد في شأنه اتفاق تحكيم أن تحكم بعدم  جواز نظر النزاع .

إن مشارطة  التحكيم التي تكون في الأصل تم الإتفاق عليها بعد نشوء النزاع تتميز بأنها تحتوي على جميع المسائل المتعلقة بالنزاع وموضوعه  وإجراءات اختيار المحكمين وتحديد من يتحمل تكاليف التحكيم من الخصوم ومكان التحكيم وعلى اللغة التي يجري فيها التحكيم ، وعلى الهيئة عدم تجاوز حدود هذا الانفاق. وهذا قد لا يتسنى الإشارة اليه كله او بعضه في شرط التحكيم الوارد في العقد الأصلي لعدم نشوء النزاع ومعرفته  حينها وبذلك يتضح من خلال ما ذكرناه أن مشارطة التحكيم تتميز عن شرط التحكيم بشموليتها لما فيها من تحديد أدق لبعض الجوانب المتعلقة بالنزاع  لم يكن ليعلم الخصوم بها عند كتابة العقد الأصلي  ، إلا أنه على كل حال يُعد اللجوء الى التحكيم ابتداءا من قبل الخصوم إختيارياً بجميع صوره ولكن بمجرد الإتفاق عليه يصبح القرار الذي سيصدر من الهيئة فيما بعد ملزما لهم .

مستشار قانوني – قانون تجاري L1ALSHARIF @ المزيد

التعليقات

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "صحيفة مال الإلكترونية" ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر.

التعليقات

إضافة تعليق جديد

سالم زيد العديلي أنا أشكر الدكتور علي طرحه للموضوع. وهناك مشكلتان في الموضع:...
هشام بن أمين خياط بدأ اهتمام المملكة بالطاقة المتجددة والبديلة منذ عقود....
عادل عبدالله الأنصاري للاسف هذا ماحصل معي بحجة اعادة الهيكلة بعد خدمة أكثر من...
خالد واضح أن الكاتب بعيد عن واقع البنوك مقال مليء بالمفاهيم...
محمد هيهات كم شكينا على المشغلين والتصعيد ما ان يصل الى الهيئة...

الفيديو